عبد المنعم مدبولي.. الأب الذي دخل كل بيت دون استئذان

عبد المنعم مدبولي.. الأب الذي دخل كل بيت دون استئذانعبد المنعم مدبولي

فنون28-12-2025 | 10:25

لم يكن الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي مجرد ممثل بارع أو كوميديان استثنائي، بل كان حالة إنسانية خاصة، استطاع أن يحتل مكانة الأب في قلوب ملايين المشاهدين، حتى صار اسمه مقترنًا بلقبٍ لم ينازعه عليه أحد: «بابا عبده».

في ذكرى ميلاده، نستعيد سيرة فنان عاشق للمسرح، صاحب مدرسة فنية متفردة، ومكتشف لنجوم أصبحوا لاحقًا أعمدة الفن المصري، من عادل إمام إلى محمد صبحي وأحمد زكي وغيرهم.
عاشق المسرح الأول
كان المسرح هو العشق الأكبر في حياة عبد المنعم مدبولي، لم يتعامل معه كمجرد خشبة للتمثيل، بل كرسالة وثقافة ومسؤولية.
أسس مع سمير خفاجي فرقة الفنانين المتحدين، ثم أنشأ لاحقًا فرقته الخاصة «المدبوليزم»، مؤمنًا بأن الفن الحقيقي لا يُقدَّم إلا بانضباط واحترام للجمهور.
ورغم طبيعته الهادئة داخل المنزل، كان حازمًا وصارمًا في العمل، لا يقبل الاستسهال أو الخروج غير المبرر عن النص، وهو ما تسبب في خلافات فنية، لكنها لم تكن يومًا شخصية.
«بابا عبده».. الشخصية التي خرجت من القلب
جسّد مدبولي شخصية الأب المصري ببساطة وصدق، خاصة في مسلسل «أبنائي الأعزاء شكرًا»، الذي تحوّل إلى عمل أيقوني لا يزال حاضرًا في الذاكرة العربية.
لم تكن الشخصية تمثيلًا بقدر ما كانت امتدادًا لروحه الحقيقية: الأب الحنون، الحازم، الذي يحب أبناءه دون ضعف، ويُعلّمهم تحمّل المسؤولية.
هذا الصدق وصل حتى إلى الرئيس الراحل أنور السادات، الذي صرّح بأنه كان يحرص على مشاهدة المسلسل في موعده، بل ويعيد تسجيله لمشاهدته مرة أخرى.
مكتشف النجوم وصاحب القلب الأبيض
لم يكن مدبولي نجمًا فقط، بل كان صانع نجوم.
فتح الأبواب أمام مواهب شابة آمن بها مبكرًا، مثل عادل إمام، محمد صبحي، أحمد زكي، أشرف عبد الغفور، وأشرف عبد الباقي.
وعلى عكس ما تردد عن وجود خلافات بينه وبين الفنان فؤاد المهندس، أكدت أسرته أن ما حدث لم يتجاوز كونه سوء تفاهم عابر انتهى سريعًا، وظلت العلاقة بينهما قائمة على الاحترام والمودة.
الإنسان خلف الأضواء
خارج الكاميرا، كان عبد المنعم مدبولي إنسانًا منظمًا، بسيطًا في عاداته، يحب القراءة والموسيقى، ويعشق الهدوء. لم يكن محبًا للسهر أو التجمعات الصاخبة، وفضّل دائمًا الجلوس في منزله بين أسرته.
ورغم انشغاله بالفن، حرص على تربية أبنائه على الاعتماد على النفس، رافضًا أن يستفيدوا من شهرته، بل وكان معارضًا لدخولهم المجال الفني، إيمانًا منه بصعوبته وقسوته.
أعمال لا تُنسى
قدّم مدبولي رصيدًا فنيًا ثريًا في المسرح والتليفزيون والسينما، من أبرزها:
سينما: الحفيد، إحنا بتوع الأتوبيس
تليفزيون: أبنائي الأعزاء شكرًا، لا يا ابنتي العزيزة، السجين
مسرح: ريا وسكينة، نمرة 2 يكسب، بمبة كشر، الملاك الأزرق
غاب الجسد وبقي الأثر
رحل عبد المنعم مدبولي، لكن حضوره لم يغب.
ما زال صوته وضحكته ونصائحه حاضرة في بيوت المصريين، وكأن «بابا عبده» لم يتركنا يومًا.
في ذكرى ميلاده، لا نملك إلا أن نقول:
شكرًا يا بابا عبده.. لأنك علمتنا أن الفن ممكن يكون ضحكة، ودمعة، وتربية، ورسالة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان