أكد السفير المصري لدى الكويت، محمد أبوالوفا، أن التعاون الثقافي بين مصر و الكويت في مجال اللغة العربية يمثل نموذجًا ناجحًا للتكامل العربي، مشددًا على أن حماية اللغة العربية وتعزيز حضورها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود، واستثمار الطاقات، وتبني مبادرات مشتركة توظف التقنيات الحديثة بما فيها الذكاء الاصطناعي لخدمة اللغة العربية.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها السفير أبوالوفا في ندوة بعنوان " اللغة العربية بين الأصالة والحضارة والتمكين"، نظمها المكتب الثقافي المصري ب الكويت ضمن فعاليات اليوم العالمي للغة العربية، بحضور عدد من الأكاديميين والدبلوماسيين وأبناء الجالية المصرية، من بينهم الدكتورة صفية الزايد، والدكتور علاء محمد عبد الغني، والدكتور جابر حمدان.
وأشار السفير إلى الدور التاريخي لكل من مصر و الكويت في خدمة اللغة العربية وصونها وتعزيز حضورها على المستويين العربي والدولي، حيث تمثل مصر بجامعاتها ومؤسساتها التعليمية والثقافية مركزًا للإبداع الأدبي والفكري، فيما لعبت الكويت دورًا رياديًا من خلال مؤسساتها الثقافية والمبادرات النوعية في النشر والترجمة وتنظيم الفعاليات الثقافية، لتكون بذلك منارة للثقافة العربية.
وقال : "إن هذا الاحتفال ب اللغة العربية يأتي في ظل متغيرات عالمية متسارعة تفرض علينا وقفة جادة أمام التحديات التي تواجهها لغتنا وفي مقدمتها تحديات العولمة وهيمنة اللغات الأجنبية في مجالات التعليم والتكنولوجيا والإعلام إضافة إلى التأثير المتنامي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية التي باتت تشكل أنماطا جديدة من التواصل والمعرفة".
وأضاف : "أن هذه التحولات وإن كانت تمثل تحديا حقيقيا؛ إلا أنها تفتح آفاقا واسعة، في الوقت ذاته، لتمكين اللغة العربية شريطة أن نحسن التعامل معها وأن تُستثمر في تطوير المحتوى العربي الرقمي وتعزيز حضور الثقافة العربية في الفضاء الإلكتروني ودمجها بفعالية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بما يحفظ أصالتها ويواكب متطلبات العصر".
وأشار إلى أن اللغة العربية ليست أداة للتواصل بل هي حاملة للهوية ووعاء للثقافة وجسر ممتد بين الماضي والحاضر والمستقبل فهي لغة حضارة أسهمت عبور قرون طويلة في تشكيل الفكر الإنساني واحتضنت العلوم والآداب والفلسفة وكانت ولاتزال إحدى الركائز الأساسية للثقافة العربية والإسلامية".
وفي السياق ذاته ..أشاد بدور الخط العربي الذي يعد فنا راقيا يجمع بين اللغة والجمال ويعكس عمق الذائقة العربية ويؤكد أن لغتنا ليست فقط لغة معنى بل لغة فن وإبداع"..مؤكدا أن تنظيم ورشة لفن الخط العربي ضمن هذه الفعالية إنما يعكس وعيا بأهمية ربط الأجيال الجديدة بجوانب الجمال في لغتهم الأم.
ومن جانبها .. قالت الدكتورة صفية الزايد أستاذ اللغة العربية بجامعة عبدالله السالم : إن اللغة العربية لغة عظيمة وكرمها الله بأن جعلها لغة للقرآن ووعاء للشريعة ، داعية إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لجذب الأطفال إلى تعلم العربية ووضع المتخصصين في مجال تقنية المعلومات لتطبيقات إلكترونية للغة العربية بما يربط الأبناء ب اللغة العربية فضلا عن ضرورة إلتزام الآباء والأمهات بالتحدث باللغة العربية.
ومن جهته أكد الدكتور جابر حمدان أستاذ البلاغة ورئيس قسم اللغة العربية لغير الناطقين بها بالجامعة العربية المفتوحة سابقا، أن مصر كانت ولاتزال وستبقى الحصن الحصين والأخت الكبرى والأم الرؤوم التي تجمع العرب وترفع راية العربية والعروبة عالية خفاقة على مدى الأجيال.
وأشار إلى أن اللغة العربية ليست مجرد عبارات وألفاظ وإنما هوية وفكر وحضارة .. موضحا أن تمكين اللغة العربية يأتي عبر تعزيز الأدوار المنوط بها وزارتي التربية والتعليم العالي في الدول العربية وسن القوانين الملزمة لذلك؛ نظرا لأن للتعليم دور أساسي في تمكين اللغة العربية، وكذلك إجراء دورات تدريبية للمعلمين لاستخدام اللغة السليمة وإلزامهم باستعمال اللغة العربية في مراحل التعليم المختلفة، وتعزيز دور الإذاعة المدرسية، والمسرح المدرسي.
ومن ناحيته .. قال الدكتور علاء محمد عبدالغني أستاذ التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية بالجامعة الدولية ب الكويت : إن اللغة العربية أهم رمز لتصنيف الحضارة العربية داعيا إلى تعليم الطفل اللغة العربية منذ صغره بشكل دقيق حيث أن البيت هو أساس تعليم اللغة العربية.
واستعرض المتحدثون في الندوة مكانة اللغة العربية وعلاقتها العميقة بالهوية والحضارة الإسلامية، وركزوا على عبقرية التعبير في "لغة الضاد"..معتبرين إياها وعاء للشريعة وأداة قوية استوعبت العلوم والترجمة عبر العصور.
كما ناقشت الندوة دور اللغة كجسر لنقل المعارف إلى أوروبا مبرزة صمودها أمام التحديات التاريخية والحديثة بفضل ارتباطها بالقرآن الكريم ، وتطرق المشاركون أيضا إلى مهارات الكتابة وتأثيرها النفسي، مشددين على ضرورة الحفاظ على هذا الموروث في ظل التحولات المعاصرة وخلصوا إلى أن تمكين اللغة العربية هو الركيزة الأساسية لاستعادة الدور الحضاري العربي وتعزيز التواصل الثقافي.
وتناولت الندوة كذلك سبل تعزيز ارتباط الأجيال الناشئة ب اللغة العربية في ظل هيمنة الثقافات الأجنبية ووسائل التكنولوجيا الحديثة ، حيث شدد المتحدثون على محورية دور الأسرة في تقديم القدوة الحسنة للطفل وتخصيص ركن للقراءة بالمنزل لتحويل المطالعة إلى عادة يومية أصيلة.
واختتمت النقاشات بالتأكيد على أن الانفتاح على العالم لا يعني التخلي عن الثقافة العربية، بل يتطلب جهدا جماعيا لغرس القيم اللغوية في نفوس الشباب.