ما الذي ستجنيه مصر من توقيعها لـ صفقة الغاز مع إسرائيل ؟ وهل هي صفقة تجارية أم اتفاق سياسي بين الحكومتين؟ وماذا سيحدث لو قررت إسرائيل فجأة وقف التصدير؟ هل ستتأثر الطاقة فى مصر بتلك الخطوة؟ .. أسئلة شائكة ومثيرة للغط انتشرت خلال الأيام الماضية، خاصة مع تداول أخبار عن قيمة الصفقة والتي تقترب من 35 مليار دولار، بالإضافة لمحاولة «قنوات الفتنة الإخوانية» الزعم بأن الصفقة تأتي فى إطار مخطط للتطبيع ستتبعه صفقات أخرى فى العديد من المجالات، كما أنها ستكون بداية لتخلي مصر عن دعم القضية الفلسطينية، وفق زعمهم!
«أكتوبر» فى الأسطر التالية تكشف العديد من المفاجآت حول حقيقة تلك الصفقة وتدحض الكثير من الأكاذيب التي يتم ترويجها على منصات التواصل الاجتماعي لأغراض خبيثة، كما سنرصد المكاسب التي ستعود بالنفع على الاقتصاد المصري من تلك الصفقة «التجارية» ذات المكاسب العديدة، وتنفي بالدليل القاطع تأثير تلك الصفقة على الدعم المصري الدائم والراسخ للقضية الفلسطينية.
صفقة وليست تطبيعًا
كشف بيان لشركة «نيو ميد إنرجي» (NewMed Energy)، الشريك فى حقل «ليفياثان» الإسرائيلي، أن صفقة تصدير الغاز لمصر، هي عقد تجاري بين تحالف أمريكي إسرائيلي وبين شركة «بلو أوشن إنرجي» المصرية، وليست آتفاق سياسيا بين حكومتي القاهرة وتل أبيب.
وقالت الشركة فى بيان لها، فى شهر أغسطس الماضي، أن شركة «شيفرون» الأمريكية بالإضافة إلى «شركاء إسرائيليين، سيقومون بتزويد مصر بالغاز»، مضيفة أنه تم توقيع تعديل جوهري على اتفاق تصدير الغاز الطبيعي إلى مصر .
وقال بيان الشركة إن التعديل يتضمن إضافة نحو 4.6 تريليون قدم مكعب (ما يعادل 130 مليار متر مكعب) من الغاز الطبيعي إلى الاتفاق الأصلي، موزعة على مرحلتين.
تشمل المرحلة الأولى تصدير نحو 706 مليارات قدم مكعب (20 مليار متر مكعب) فور دخول التعديل حيز التنفيذ، أما الثانية فتنص على تصدير ما يصل إلى 3.9 تريليون قدم مكعب (110 مليارات متر مكعب)، لكنها مشروطة باستيفاء متطلبات استثمارية وتوسعة فى البنية التحتية لنقل الغاز.
كما أن الاتفاق المعدل يمدد فترة التصدير حتى عام 2040، أو حتى استنفاد الكمية الإضافية المتفق عليها، أيهما يحدث أولاً.
دون أبعاد سياسية
أكد الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن الاتفاق على استيراد مصر الغاز من حقل «ليفياثان» الإسرائيلي هو «صفقة تجارية بحتة لا تنطوي على أي أبعاد سياسية».
وقال إن البيان الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات بشأن صفقة الغاز بين مصر و إسرائيل يهدف إلى توضيح الحقائق ورفض أي محاولات لإضفاء أبعاد سياسية على الصفقة، مشيرًا إلى أنها امتداد لصفقات سابقة وتصب فى مصلحة مصر من حيث الاستخدام الأمثل للبنية التحتية للغاز والصناعة وتسييل الغاز، مؤكدًا أن مصر تظل المركز الإقليمي الأمثل فى هذا المجال.
وأشار إلى أن الدولة المصرية أعلنت، فى بيان مطول، أن الصفقة لا تتيح ل إسرائيل التحكم فى أى أمور تخص مصر سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، وأن هذه الصفقة تُجدَّد، وهى ككل صفقة ربما تكون فيها مصلحة لمصر، وأن الطرف الإسرائيلى لم يستطع أن يلغيها كما لوح من قبل.
وشدد رشوان على أن هذه الصفقة لا علاقة لها ولا يمكن أن تؤثر أبدًا على المواقف المصرية الحاسمة والواضحة، والتي لم تتغير مطلقًا منذ 7 أكتوبر 2023، وهى كلها مواقف تصب فى مساندة الشعب الفلسطيني، ومساندة الشرعية الدولية، وكل العرب الذين تعرضوا لاعتداءات إسرائيلية، وكذلك الحرص على تسوية القضية الفلسطينية وليس فقط إنهاء الحرب فى غزة.
ولفت إلى أنّ هذه الصفقة تمت بين شركات مصرية وشركة «شيفرون» الأمريكية، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية عندما رحبت بالصفقة، وضعت فى أول نقطة أنها تحقق مكاسب مهمة لشركات أمريكية.
وأوضح أن قيمة الصفقة تبلغ 35 مليار دولار على 15 سنة، أى نحو 2.3 مليار دولار سنويًا، وذلك لشركة «شيفرون» باعتبارها المنقِّب عن الغاز، فى حين تعطى الشركة إسرائيل نصيبها من هذه الأموال.
وأضاف أن الاتفاق مع إسرائيل تم إبرامه وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ويخضع لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي.
خبير: البديل مكلف
أكد الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات أن الاتفاق على استيراد مصر الغاز من حقل «ليفياثان» الإسرائيلي هو «صفقة تجارية بحتة لا تنطوي على أي أبعاد سياسية».
وقال إن البيان الصادر عن الهيئة العامة للاستعلامات بشأن صفقة الغاز بين مصر و إسرائيل يهدف إلى توضيح الحقائق ورفض أي محاولات لإضفاء أبعاد سياسية على الصفقة، مشيرًا إلى أنها امتداد لصفقات سابقة وتصب فى مصلحة مصر من حيث الاستخدام الأمثل للبنية التحتية للغاز والصناعة وتسييل الغاز، مؤكدًا أن مصر تظل المركز الإقليمي الأمثل فى هذا المجال.
وأشار إلى أن الدولة المصرية أعلنت، فى بيان مطول، أن الصفقة لا تتيح ل إسرائيل التحكم فى أى أمور تخص مصر سواء اقتصاديًا أو سياسيًا، وأن هذه الصفقة تُجدَّد، وهى ككل صفقة ربما تكون فيها مصلحة لمصر، وأن الطرف الإسرائيلى لم يستطع أن يلغيها كما لوح من قبل.
وشدد رشوان على أن هذه الصفقة لا علاقة لها ولا يمكن أن تؤثر أبدًا على المواقف المصرية الحاسمة والواضحة، والتي لم تتغير مطلقًا منذ 7 أكتوبر 2023، وهى كلها مواقف تصب فى مساندة الشعب الفلسطيني، ومساندة الشرعية الدولية، وكل العرب الذين تعرضوا لاعتداءات إسرائيلية، وكذلك الحرص على تسوية القضية الفلسطينية وليس فقط إنهاء الحرب فى غزة .
ولفت إلى أنّ هذه الصفقة تمت بين شركات مصرية وشركة «شيفرون» الأمريكية، مشيرًا إلى أن وزارة الخارجية الأمريكية عندما رحبت بالصفقة، وضعت فى أول نقطة أنها تحقق مكاسب مهمة لشركات أمريكية.
وأوضح أن قيمة الصفقة تبلغ 35 مليار دولار على 15 سنة، أى نحو 2.3 مليار دولار سنويًا، وذلك لشركة «شيفرون» باعتبارها المنقِّب عن الغاز، فى حين تعطى الشركة إسرائيل نصيبها من هذه الأموال.
وأضاف أن الاتفاق مع إسرائيل تم إبرامه وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ويخضع لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي.
توفر إمدادات مستقرة
قال مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن صفقة استيراد الغاز «توفر لمصر إمدادات مستقرة خارج إطار الغاز المسال الأعلى تكلفة،» مشيرا إلى أن «ثبات السعر يمثل الميزة الأهم فى الاتفاق، حيث يمكن تقديره رغم عدم الإعلان عنه رسميًا بنحو 7.2 إلى 7.3 دولارات للمليون وحدة حرارية وفقًا لحسابات الكميات وقيمة الصفقة، وهو مستوى أقل بكثير من أسعار الاستيراد الحالية التي تتراوح بين 11.25 و11.5 دولار شاملة التكاليف، بعد أن وصلت فى فترات سابقة إلى 14 دولارًا».
وأضاف يوسف أن «تثبيت السعر لمدة 15 عامًا يمنح مصر حماية من تقلبات الأسواق العالمية، خاصة أن سوق الغاز يخضع لتذبذبات سعرية حادة»، موضحًا أن «الحفاظ على إنتاج يقارب 4 مليارات قدم مكعب يوميًا يُعد ميزة فى ظل معدلات التناقص الطبيعي لإنتاج الحقول الحالية وتزايد الطلب المحلي».
وفيما يتعلق بتأثير الصفقة على صادرات الغاز المسال، أوضح أن «زيادة الصادرات ليست متوقعة فى المدى القريب، فى ظل استمرار اعتماد مصر على الاستيراد لتلبية احتياجاتها المتزايدة من الغاز، وهو ما يفسر اتجاه الدولة إلى توسيع قدرات الاستيراد وإعادة التغييز عبر الموانئ المصرية لدعم خطط التوسع الاقتصادي والتنمية الصناعية خلال الفترة المقبلة».
فصل الاقتصاد عن الثوابت السياسية
بدوره ، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن مصر تتعامل مع اتفاق الغاز مع إسرائيل «من منظور عملي وتجاري يخدم مصالحها الوطنية، مع الحفاظ على موقف متوازن يراعي حساسية الوضع الإقليمي ودور مصر التاريخي فى دعم القضية الفلسطينية».
وأوضح هريدي، أن الإعلان عن الصفقة «جاء فى إطار متابعة التطورات الدولية، وأن أي تحركات سياسية مرتبطة بها تخضع للضوابط الرسمية ومصلحة مصر العليا»، مؤكدا أن «القاهرة تحرص على الفصل بين الاعتبارات الاقتصادية للاتفاق والثوابت السياسية لمصر، بما يضمن استقرار المنطقة وعدم المساس بحقوقها الوطنية».
تفاصيل الاتفاق..
استخدام محلي وإعادة تصدير
اتفاقية استيراد مصر للغاز من حقل «ليفياثان» الإسرائيلي، بدأت بصفقة أبرمت فى 2018 بين تحالف يضم شركة «نيو ميد إنرجي» الإسرائيلية، وشيفرون الأمريكية وريشيو، وبين شركة «بلو أوشن إنرجي» المصرية من جانب آخر.
وبلغت قيمة الصفقة ما يصل إلى 15 مليار دولار، وتتضمن توريد كميات من الغاز من حقل «تمارا» الإسرائيلي، يتم تسييلها عبر محطتي إدكو ودمياط لإعادة تصديرها، غير أن تراجع الإنتاج المحلي من الغاز بشكل ملحوظ، بالتزامن مع ارتفاع الاستهلاك خاصة فى فصل الصيف نتيجة زيادة الطلب على الكهرباء بسبب موجات الحر، دفع القاهرة إلى تعليق إعادة تصدير الكميات المستوردة والاكتفاء باستخدامها لتلبية احتياجات السوق المحلية.
وفى بدايات عام 2020 ومع دخول حقل «ليفياثان» للخدمة وإنتاجه للغاز بشكل منتظم، بدأت مفاوضات غير مباشرة بين الشركات المتعاقدة على زيادة قيمة الصفقة خاصة وأن الاحتياطي فى حقل «ليفياثان» يجعله الأكبر بين حقول الغاز الإسرائيلية والفلسطينية.
وبعد مرور 7 سنوات على الصفقة الأولى، تم الإعلان عن اتفاق جديد لتعديل بنود التوريد إلى مصر، وفق بيان صادر فى أغسطس الماضي عن شركة «نيو ميد إنرجي» فى إسرائيل، المالكة لحصة 45.34% فى حقل ليفياثان، بالشراكة مع شركة شيفرون الأمريكية بنسبة 39.66%، وريشيو بنسبة 15%.
ونص التعديل على رفع إجمالي الكميات التعاقدية إلى نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز، يتم توريدها عبر شركة «بلو أوشن إنرجي» بوصفها المشتري، إلا أن الاتفاق قد تم تجميده قبل أن يعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي عن الموافقة على الاتفاق.
وشركة «بلو أوشن إنرجي» (Blue Ocean Energy) هي شركة طاقة مصرية بارزة، كانت تُعرف سابقاً باسم دولفينوس، وتلعب دوراً رئيسياً فى استيراد وتصدير الغاز الطبيعي، خاصة من حقول شرق المتوسط، وتعد جزءاً من اتفاقيات الغاز الكبرى وتصديره إلى أوروبا عبر مصر، ويتولى رئاستها رجل الأعمال علاء عرفة، الذي قاد الشركة منذ تأسيسها.
وبعد توقف الصفقة لعدة أشهر استأنفت الشركات الأمريكية الإسرائيلية فى نوفمبر الماضي ضخ نحو 1.1 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً إلى مصر عقب انتهاء عمليات الصيانة فى حقلي «تمار» و«ليفياثان» فى البحر المتوسط، ما مهد لعودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة، والتي تراجعت أثناء أعمال الصيانة إلى نحو 750 مليون قدم مكعب يومياً.
ويُعد حقل ليفياثان، الذي يحتوي على 22.9 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج، أكبر خزان للغاز الطبيعي فى البحر الأبيض المتوسط، وواحدًا من أكبر الأصول المنتجة فى المنطقة.
تم اكتشاف الخزان فى ديسمبر 2010 بواسطة شركة NEWMED Energy (بحصة تشغيلية تبلغ 45.3٪)، وشركة Chevron (التي كانت تسمى «Noble Energy» فى ذلك الوقت، بحصة تشغيلية تبلغ 39.7٪)، وشركة Ratio (بحصة تشغيلية تبلغ 15٪).
فى فبراير 2017، وبعد تقييم مكثف لحقل ليفياثان الذي تبلغ مساحته 330 كيلومترًا مربعًا، اتخذ شركاء ليفياثان قرارًا استثماريًا نهائيًا بتنفيذ المرحلة 1أ من خطة تطوير الحقل، بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 12 مليار متر مكعب.
بدأ إنتاج الغاز الطبيعي من ليفياثان فى 31 ديسمبر 2019، ومنذ ذلك الحين أصبح ركيزة أساسية لإمدادات الغاز فى إسرائيل ومصر والأردن.
يقع حقل ليفياثان فى المنطقة الاقتصادية لإسرائيل، على بُعد حوالي 130 كيلومترًا من سواحل حيفا. ويتم الإنتاج من خلال أربعة آبار تحت سطح البحر، متصلة عبر مشعب تحت سطح البحر وخطّي أنابيب بطول 120 كيلومترًا، بمنصة بحرية، حيث تتم معالجة الغاز بالكامل.
ومن المنصة، يُنقل الغاز عبر الأنابيب إلى الشاطئ، ومن ثم إلى شبكة الغاز الوطنية الإسرائيلية، ليتم توزيعه على العملاء فى إسرائيل ومصر و الأردن .