تتواصل الخلافات والانقسامات داخل صفوف التنظيم الإخواني الإرهابي في الخارج، في صراع محتدم للسيطرة على ما تبقّى من مفاصل التنظيم خارج مصر، وعلى رأسها الموارد المالية التي يتم جمعها باسم التبرعات عبر الكيانات التابعة له والمراكز والمساجد المنتشرة في أوروبا، والتي تُوجَّه في النهاية لصالح قيادات الجماعة، وكان آخر فصول هذا الصراع ما شهدته المملكة المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
وشهدت الساحة الإخوانية في بريطانيا خلافات حادة بين اثنين من أبرز قيادات التنظيم الدولي، هما صلاح عبد الحق، القائم بأعمال مرشد الجماعة والمسؤول عن جبهة لندن، وأنس التكريتي، مؤسس ورئيس مؤسسة قرطبة الإخوانية، المصنفة ضمن قوائم الإرهاب الدولية، وذلك في محاولة كل طرف فرض سيطرته على مقدرات التنظيم المالية وإدارة المراكز الإسلامية هناك.
وتركّز النزاع بين الطرفين على التحكم في الأموال التي تجمعها المراكز الإسلامية المنتشرة في المملكة المتحدة، باعتبارها أحد أهم مصادر تمويل التنظيم في أوروبا، حيث يسعى كل جناح إلى إحكام قبضته على هذه الموارد والمشروعات التابعة للجماعة.
وفي هذا الإطار، أقدمت عناصر التنظيم الإرهابي في بريطانيا الموالية لجبهة صلاح عبد الحق على تأسيس رابطة جديدة تحمل اسم «Muslim Union UK»، والتي جرى اعتمادها مؤخرًا من الجهات البريطانية الرسمية، لتكون بمثابة غطاء قانوني لتحركاتهم أمام الحكومة البريطانية. واستُخدمت الرابطة لاحقًا للاستحواذ على إدارة «دار الرعاية الإسلامية»، أحد الكيانات التابعة للتنظيم الدولي، والمشرفة على نحو 40 مسجدًا ومركزًا إسلاميًا في مختلف أنحاء المملكة المتحدة.
ولم تتوقف الخلافات عند حد الصراع الإداري والمالي، بل تصاعدت إلى مواجهات مباشرة بين عناصر التنظيم، في محاولات للسيطرة بالقوة على عدد من المراكز الإسلامية. وبلغ التوتر ذروته بوقوع اشتباكات بالأيدي داخل أحد المراكز الإسلامية في منطقة جلاسكو، في مشهد يعكس حجم الانقسام والصراع الداخلي على النفوذ والمال.
وتكشف هذه التطورات عن أزمة عميقة تضرب البنية التنظيمية للإخوان في أوروبا، حيث لم تعد الخلافات مجرد صراعات شخصية بين قيادات، بل باتت تعبيرًا واضحًا عن تفكك داخلي وصراع مفتوح على المصالح والموارد المالية، في ظل الضغوط القانونية والأمنية المتزايدة التي تواجهها الجماعة في العديد من الدول الأوروبية.
ويأتي هذا الصراع في توقيت حرج للتنظيم الإرهابي، مع تشديد الرقابة على مصادر تمويله ومراكزه في أوروبا والولايات المتحدة، ما يزيد من حدة التنافس بين قياداته على ما تبقّى من موارد، ويكشف بوضوح أن المال والنفوذ يظلان المحرك الأساسي لتحركات الجماعة، بعيدًا عن الشعارات الدعوية التي لطالما رفعتها.