تحل اليوم الخميس 1 يناير 2026 ذكرى ميلاد الموسيقار والفنان الراحل محمد نوح، أحد أبرز الأصوات الموسيقية التي ارتبط اسمها بالوجدان المصري من خلال الأغاني الوطنية والألحان المميزة.
وُلد نوح في مدينة طنطا، وترك مسيرة فنية ثرية جمعت بين الدراسة الأكاديمية والتجربة الإبداعية، ليصبح علامة فارقة في تاريخ الموسيقى المصرية الحديثة.
نشأة علمية وموسيقية متعددة المسارات
رغم تخرجه في كلية التجارة، لم يتخلَّ محمد نوح عن شغفه بالموسيقى، فدرس في معهد الموسيقى العربية، ثم واصل تعليمه الموسيقي في جامعة ستانفورد الأمريكية.
هذا التنوع الأكاديمي أسهم في تكوين شخصية فنية واعية، جمعت بين الأصالة الموسيقية والانفتاح على المدارس العالمية.
من المسرح الغنائي إلى إحياء تراث سيد درويش
بدأ محمد نوح مسيرته الفنية من المسرح الغنائي، حيث لفت الأنظار بإتقانه العزف على عدد من الآلات الموسيقية، وبقدرته على تقديم أعمال سيد درويش بروح تحافظ على أصالتها وتمنحها بعدًا معاصرًا.
وقد شكّل هذا المسار حجر الأساس لهويته الفنية، التي جمعت بين التراث والتجديد.
حرب أكتوبر وتأسيس «فرقة النهار»: الأغنية الوطنية في أبهى صورها
مثّلت حرب أكتوبر 1973 نقطة تحول بارزة في مشوار محمد نوح، إذ أسس عقبها فرقة النهار، التي قدمت باقة من الأغاني الوطنية الحماسية، سرعان ما أصبحت جزءًا من الذاكرة الجمعية للمصريين.
من أبرز أعماله الوطنية:
مدد مدد شدي حيلك يا بلد (1973)
دلعو يا دلعو
الشور شورك على صدرك
هذه الأغاني عبّرت عن روح المرحلة، ورسخت حضور نوح كصوت معبر عن الشارع المصري وهمومه الوطنية.
بصمة في السينما والتلفزيون
إلى جانب الغناء، قدّم محمد نوح موسيقى تصويرية لأعمال سينمائية وتلفزيونية بارزة، من بينها:
فيلم المهاجر للمخرج يوسف شاهين
مسلسل ألف ليلة وليلة
وهو ما عزز مكانته كموسيقار قادر على تطويع اللحن لخدمة الصورة والدراما.
رحيل بعد مسيرة حافلة بالإنجازات
رحل الموسيقار محمد نوح في 5 أغسطس 2012 عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء، نال خلالها عدة تكريمات، من أبرزها جائزة الدولة التشجيعية في الفنون.
إرث فني خالد
في ذكرى ميلاده، يبقى محمد نوح حاضرًا بأغانيه الوطنية وألحانه الصادقة، كأحد الأصوات التي جسدت روح الوطن، ونجحت في تحويل الموسيقى إلى رسالة وجدانية خالدة.