في عالم يملؤه الشغف بكل ما يُصنع يدويًا، تبرز تجربة راندا محمود، التي تصف نفسها بأنها "عاشقة للهاند ميد" لكل شيء يمكن تخيله وصنعه باليد؛ فمن رسم وتطريز وخيوط، وصولاً إلى تنفيذ دهانات المنزل بنفسها، تسرح راندا بخيالها لبعيد لتضع بصمتها الفنية على كل ما تلمسه يداها، والنتيجة دائماً قطعة فنية مميزة جداً قد لا تتكرر ثانية.

الصدفة التي صنعت البداية
لم يكن فن "المكرمية" ضمن خطط راندا المسبقة، بل جاء دخولها هذا المجال بمحض الصدفة.
بدأت الحكاية حين شاهدت ستارة مكرمية نفذتها إحدى الفتيات لصديقة لها، وشعرت حينها أن مستوى التنفيذ لم يكن بالمستوى المطلوب. ورغم أنها لم تكن تملك أي فكرة سابقة عن هذا الفن وكان بعيداً كل البعد عن بالها، إلا أنها وضعت الموضوع في رأسها وقررت خوض التحدي.
وبالفعل، نفذت أول "جدارية" لمنزلها بعرض مترين، وهي القطعة التي أثارت دهشة الجميع، بمن فيهم راندا نفسها، لتكون تلك اللحظة هي شهادة الميلاد لمشروعها الفني.
"نسج الحكايات".. لكل قطعة قصة
وبدعم من صديقة مقربة أقنعتها بضرورة إظهار موهبتها للعلن، تم تدشين صفحة لها عبر منصات التواصل الاجتماعي، رغم عدم ميلها الشخصي لعالم "السوشيال ميديا". وعن اختيار الاسم، أوضحت راندا أنها كانت تبحث عن اسم يعبر عنها ويظهر في لمساتها ويحمل خيالاً، فاستقر الاختيار على "نسج الحكايات"؛ إيمانًا منها بأن كل قطعة تغزلها تحمل قصة خاصة.
تؤمن راندا بأن العمل الفني ليس مجرد تكرار لما تراه العين، بل هو وضع "بصمة خاصة" تمنح القطعة روحاً مختلفة؛ فهي ترفض مبدأ التكرار وتصر على إضافة لمساتها الذاتية لضمان خروج شكل نادر. وتؤكد أن سر التميز يكمن في "الحب"، فكل ما يُصنع بحب تخرج نتيجته مبهرة حتى وإن نُفذ بأقل الإمكانيات. هذا الشغف دفعها لتطوير نفسها باستمرار، حيث انتقلت من الجداريات إلى تصميم حقائب المكرمية، ثم اقتحمت فن "الكروشيه" ونفذت من خلاله حقائب و"سكارفات" بأساليب مبتكرة.
تمتلك راندا وجهة نظر خاصة في تنسيق الألوان، حيث تخالف الرأي السائد الذي يحصر ألواناً معينة في طراز دون الآخر. وترى أن كافة الألوان صالحة لكل الطرز، سواء "المودرن" أو "الكلاسيك"، بشرط حسن التوظيف. وتوضح أن اختيار اللون يعتمد على "الإحساس"؛ فالمبدع يحتاج لأن يشعر بدفء اللون، أو زهوته، أو هدوئه، ليعكس من خلاله شخصيته وذوقه الخاص وميوله.

رسالة إلى المبدعين: "غذي بصرك لتصل إلى النور"
وفي ختام حديثها، وجهت راندا نصائح لكل أصحاب المواهب، مشددة على أن فن "الهاند ميد" يتطلب الصبر والثقة، والمحاولات المستمرة دون استسلام للإحباط. وأكدت على أهمية "المعافرة" وتغذية البصر بمشاهدة الكثير من الأعمال والفيديوهات، مشيرة إلى أن التغذية البصرية هي التي تحول الشخص من "موهوب" إلى "مبدع".