أوضحت صحيفة نيويورك تايمز أن فنزويلا تستعد لاحتمال وقوع انهيار اقتصادي نتيجة الحصار الأمريكي، إذ تشير تقديرات حكومية إلى أن البلاد قد تفقد الجزء الأكبر من عائدات صادراتها النفطية هذا العام إذا استمر الحصار، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة إنسانية.
وأضافت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم الثلاثاء، أنه حتى قبل وقوع أحداث اقتحام القوات الأمريكية للعاصمة الفنزويلية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، كانت التوقعات الاقتصادية في البلاد قاتمة بالفعل.
وكان من المتوقع أن يؤدي الحصار الجزئي الذي فرضته الولايات المتحدة على صادرات الطاقة الفنزويلية إلى توقف أكثر من 70% من إنتاج البلاد النفطي هذا العام، والقضاء على مصدرها الرئيسي للإيرادات العامة، وذلك وفقا لمصادر مطلعة على التوقعات الداخلية الفنزويلية التي تم إعدادها الشهر الماضي .
وبحسب الصحيفة، أدى قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشهر الماضي باستهداف ناقلات النفط الخام الفنزويلية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية إلى شل صادرات شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA).
وللحفاظ على استمرار ضخ النفط من الآبار، قامت الشركة بتحويل النفط الخام إلى صهاريج تخزين، وتحويل ناقلات النفط الراسية في الموانئ إلى مرافق تخزين عائمة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الاستراتيجية لم تُسفر إلا عن منح الشركة بعض الوقت قبل نفاد سعة التخزين لديها للنفط المستخرج الذي لا تستطيع بيعه.
وقدّرت شركة تانكر تراكرز، المتخصصة في بيانات الشحن، في أواخر الشهر الماضي أن فنزويلا لديها سعة تخزين احتياطية كافية حتى نهاية يناير الجاري.
غير أن مصادر مطلعة أفادت بأن الإنتاج قد ينهار بسرعة بعد ذلك.
وأضافت المصادر نفسها أنه في حال استمرار الحصار، تتوقع الحكومة الفنزويلية انهيار إنتاج النفط الوطني من حوالي 1.2 مليون برميل يوميا في أواخر العام الماضي إلى أقل من 300 ألف برميل في وقت لاحق من هذا العام، وهو انخفاض من شأنه أن يقلل بشكل كبير من قدرة الحكومة على استيراد السلع والحفاظ على الخدمات الأساسية.
وقد اطلعت المصادر على هذه التوقعات وناقشتها شريطة عدم الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث علنا.
وقالت ال نيويورك تايمز إن القبض على نيكولاس مادورو زاد من حالة عدم اليقين بشأن هذه التوقعات.
وأوضحت أنه في أسوأ سيناريو تتوقعه الحكومة الفنزويلية، سيقتصر إنتاج النفط الوطني لهذا العام على الحقول التي تديرها شركة شيفرون الأمريكية فقط.
وتملك شيفرون تصريحا خاصا من إدارة ترامب للعمل في فنزويلا، وهي الشركة الوحيدة التي تشحن النفط بانتظام من الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية منذ بدء الحصار الجزئي في 11 ديسمبر الماضي، وفقا لبيانات الشحن.
وأفادت مصادر مطلعة للصحيفة بأن هذا السيناريو سيجبر شركة النفط الفنزويلية (PDVSA)، أكبر جهة توظيف في فنزويلا، على تسريح عشرات الآلاف من العمال وخفض مزايا الموظفين.
وشهد الاقتصاد الفنزويلي في السنوات الأخيرة انتعاشا اقتصاديا طفيفا بعد سنوات من التضخم المفرط ونقص الغذاء الذي دفع ملايين الفنزويليين إلى مغادرة البلاد.
إلا أن حملة الضغط الاقتصادي التي شنها ترامب قضت على هذا التقدم، وتهدد الآن بتحويل الركود المتوقع إلى انهيار اقتصادي آخر، بحسب الصحيفة.
وتمثل صادرات النفط نحو 40% من الإيرادات العامة لفنزويلا، وفقا لتقديرات فرانسيسكو رودريجيز، الخبير في الاقتصاد الفنزويلي بجامعة دنفر.
وأوضح أن الأثر الاقتصادي الحقيقي لقطاع النفط أكبر بكثير، إذ أن جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي المتبقي في البلاد يُمول من عائدات مبيعات النفط الخام.
وقال رودريجيز إن الشعب الفنزويلي سيتحمل العبء الأكبر من انهيار عائدات النفط.
وأضاف: "سنشهد ركودا اقتصاديا حادا، وقد نواجه إما مجاعة أو هجرة جماعية".
كما يرى محللون أن الصين، أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، من غير المرجح أن تضغط بشكل كبير على الولايات المتحدة لتخفيف الحصار، إذ يمكنها ببساطة شراء المزيد من إيران أو روسيا.