أشار خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية إلى دور مصر الكبير فى حماية المسيحية فى مهدها والمساهمة فى انتشارها فلولا لجوء العائلة المقدسة إلى مصر لقضى على المسيحية فى مهدها فقد جاءها السيد المسيح طفلًا تحمله السيدة العذراء وعاد صبيًا بعد قضاء 3 سنوات و12 شهر بأرض مصر من رفح إلى الدير المحرّق بأسيوط فى أرض باركها السيد المسيح وشهدت معجزات فى محطات الرحلة.
وأضح الدكتور ريحان أن مصر حافظت على الديانة المسيحية وكانت سببًا فى انتشارها فى أنحاء العالم بنشأة الرهبنة ب مصر وانتقالها إلى العالم كما كانت مصر أرض نزول التوراة على نبى الله موسى على جبل طور سيناء، كما أنقذت مصر العالم الإسلامى والحضارة الإسلامية من غزو مغول الذين يقضون على الأخضر واليابس وكادوا يفتكوا بالدولة الإسلامية لولا تصدى مصر لهم.
ونوه تعقيبًا على الكشف عن بقايا مجمع سكني متكامل للرهبان من العصر البيزنطي ب سوهاج إلى تحديد الفترة البيزنطية فى مصر وهى الفترة التاريخية المحددة من عام 297م إلى 641م
Late Antique and early Byzantine Period in Egypt وهذه الفترة محددة بإطار تاريخى متميز بحدثين هامين :-
الأول الإصلاحات الإدارية لدقلديانوس التى تم تنفيذها فى عام 297م وهى التى وضعت بالتحديد نهاية الوضع الخاص ل مصر كولاية خاصة من ممتلكات الأباطرة ، بمعنى أن مصر لم تعد تحت الحكم المباشر للإمبراطور ، بل أصبحت تتساوى من ناحية الوضع الإدارى مع باقى ولايات الإمبراطورية الرومانية الشرقية .
الثانى محدد بدخول الصحابى عمرو بن العاص مصر وفتحه للإسكندرية 646م وهى تحدد نهاية الحكم البيزنطى ب مصر وهذا المصطلح هو اصطلاح شائع ومتعارف عليه ومستخدم فى مراجع تاريخ الفن والآثار (العمارة – النحت – التصوير ) وكان الناتج الفنى لهذه الحقبة ب مصر مثل باقى أقاليم منطقة البحر الأبيض المتوسط سواء فى الشكل Form أو الجوهر Essence .
وبخصوص المبانى المكتشفة أشار الدكتور ريحان إلى أنها تنتمى إلى الثانية من الرهبنة فى مصر والتى بدأت بالمرحلة الأولى وهى مرحلة الفرد المنقطع للعبادة ANCHORITE وهو الراهب الذى يتخذ صومعة خاصة به يغلق عليه باب إما بمفتاح أو بواسطة حجر وكانت الصوامع قريبة من بعضها ومن يدخل على المنقطع يعلن قدومه بالنقر على الباب عدة مرات
والمرحلة الثانية هى مرحلة التوحد الجماعى CENOBITE والتى تعتبر تطورًا طبيعيًا لمرحلة التوحد وهى الصورة البسيطة للتجمع الرهبانى حيث أقام عدد من المريدين والنساك فى منشآت فردية ثم يجتمعوا أيام الأعياد ويومى السبت والأحد فى مكان عام للخدمات والطعام وتضم منشئات هذه المرحلة صالات مستطيلة للاجتماع وكنيسة ومطعمة أى الموقع الذى يتم تناول الطعام فيه بعد القداس ويطلق عليها وجبة الأغابى أى المحبة وموقع للخدمات وهذا ما تم الكشف عنه ب سوهاج بقايا مباني مستطيلة الشكل مشيدة من الطوب اللبن وتضم هذه المباني صالات مستطيلة وهى صالات تجمع الرهبان ويحتوي بعضها على ما يشبه الشرقية أو الحنية المخصصة للتعبد وهى الكنيسة وبقايا مبانٍ صغيرة دائرية الشكل يُرجّح أنها كانت تُستخدم كموائد لتناول الطعام الخاصة بالرهبان وهى المطعمة وأحواض مشيدة من الطوب الأحمر والحجر الجيري ومغطاة بطبقة من الملاط الأحمر يُرجّح أنها استُخدمت لتخزين المياه أو لبعض الأنشطة الصناعية المرتبطة بطبيعة الموقع وهى الخاصة بخدمات الموقع
والمرحلة الثالثة هى نظام الدير المتكامل وفى بداية القرن الخامس الميلادى وجدت الأديرة فى كل الأجزاء الشرقية من الإمبراطورية البيزنطية وكانت فى البداية عبارة عن مجموعة من القلايا تخدم مجموعة من الرهبان وهذة الأديرة تختلف فى التخطيط طبقاً للتقاليد الرهبانية وتعاليم البناء المحلية وتشتمل على قلايا – مطعم – حجرات ضيوف للحجاج – وكنيسة أو عدة كنائس والدير هو المكان الذى يخصص لسكن الرهبان أو الراهبات أو الالتجاء إليه للتعبد وكان يعيش الرهبان داخل أسوار الدير فى قلاّيات تبنى فى أكثر أجزائه أماناً ، كما كانت توضع خلف السور مباشرة لتقويته وليسهل عمل مجارى الصرف خارج السور.