تحل اليوم، 7 يناير، ذكرى ميلاد الفنان القدير الراحل حمدي غيث، أحد أبرز رموز الفن المصري، الذي جمع بين التمثيل والإخراج والتدريس الأكاديمي، وترك إرثًا فنيًا وثقافيًا لا يُنسى في المسرح والسينما والدراما.
وُلد حمدي غيث عام 1924 في قرية كفر شلشلمون التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وبدأ رحلته العلمية بدراسة الحقوق في جامعة القاهرة، قبل أن يتجه إلى شغفه الحقيقي بالتمثيل، فالتحق بـمعهد التمثيل وتخرج فيه عام 1947، محققًا المركز الأول على دفعته، في إنجاز يعكس مبكرًا حجم موهبته والتزامه الفني.
ومنذ سنوات دراسته، أبدى غيث اهتمامًا خاصًا بدراسة المسرح بشكل أكاديمي، فسافر إلى فرنسا أكثر من مرة لدراسة فنون المسرح، ما أسهم في تكوينه الفني والفكري، وجعله لاحقًا واحدًا من أبرز الأساتذة المؤثرين في هذا المجال.
وعمل أستاذًا في أكاديمية الفنون ومعهد التمثيل، وأسهم في تخريج أجيال متعاقبة من الفنانين.
ولم تقتصر مسيرته على التمثيل فقط، بل تولى العديد من المناصب الثقافية المهمة، من بينها مشرف المسرح الحديث، ومدير المسرح القومي، ومدير الإدارات الثقافية والمهرجانات، وكان له دور محوري في إنشاء مسرح الأقاليم، كما شغل منصب نقيب الممثلين لعدة دورات متتالية، مؤكدًا مكانته كأحد القادة المؤثرين في الحركة الفنية المصرية.
بدأت مسيرته السينمائية مبكرًا من خلال فيلم "صراع في الوادي"، وتوالت بعدها مشاركاته في عدد من الأفلام المهمة، التي أبرزت قدرته الفريدة على التنوع بين الأدوار، من أبرزها: "أرض الخوف"، "إسماعيلية رايح جاي" و"التوت والنبوت".
ويُعد دوره التاريخي في شخصية ريتشارد قلب الأسد بفيلم "الناصر صلاح الدين" عام 1963 واحدًا من أهم وأقوى أدواره في السينما المصرية.
وفي الدراما التلفزيونية، قدّم حمدي غيث أعمالًا خالدة، من بينها: "سيف الله المسلول خالد بن الوليد"، "ذئاب الجبل"، "خالتي صفية والديرط، و"لا إله إلا الله".
كما شارك في عدد من المسلسلات الإذاعية الناجحة، مثل: "برديس"، "الفارس الأسود"، و"عباس محمود العقاد"
وحصل الفنان الراحل على العديد من التكريمات الرفيعة، من بينها شهادة تقدير في عيد الفن عام 1978، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، إلى جانب جائزة الدولة التقديرية في الفنون، تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في الحياة الثقافية والفنية.
ورحل الفنان الكبير حمدي غيث عن عالمنا في 7 مارس عام 2006، لكنه ترك خلفه تاريخًا فنيًا ملهمًا، لا يزال حاضرًا بقوة في وجدان الجمهور، وشاهدًا على قيمة فنان آمن بالعلم والثقافة والفن رسالةً ومسؤولية.