كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من جامعة جوتنبرج في السويد عن إمكانية استخدام تحليل دم منزلي بسيط عبر وخز الإصبع في تشخيص مرضي الخرف والزهايمر، في خطوة قد تُحدث تحولًا جذريًا في طرق الاكتشاف المبكر وإتاحة العلاج لملايين المرضى حول العالم.
وتأتي هذه النتائج في وقت تشير فيه بيانات حديثة إلى أن نحو ثلث مرضى الخرف في بريطانيا لا يحصلون على تشخيص رسمي، ما يحرمهم من الوصول إلى أدوية وعلاجات قد تُبطئ تطور المرض أو تحسن جودة حياتهم، وفقًا لما نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.
لماذا يُعد التشخيص الحالي للخرف صعبًا؟
أوضح الباحثون أن تشخيص مرض الزهايمر يعتمد حاليًا على وسائل معقدة ومكلفة، من بينها فحوصات الدماغ المتقدمة، وتحليل السائل النخاعي (البزل القطني)، وهي إجراءات شديدة التدخل وغير متاحة على نطاق واسع، خاصة في المراحل المبكرة من المرض، ما يؤدي إلى تأخر التشخيص لدى أعداد كبيرة من المرضى.
اختبار دم جديد بتقنية وخز الإصبع
وفي محاولة لتجاوز هذه العقبات، أجرى الباحثون دراسة لاختبار تحليل دم يعتمد على وخز الإصبع يمكن إجراؤه في المنزل دون الحاجة إلى تدخل طبي مباشر.
وشملت الدراسة أكثر من 330 مشاركًا، حيث تم قياس مستويات بروتين يُعرف باسم p-tau127، وهو أحد المؤشرات الحيوية المرتبطة بشكل مباشر بمرض الزهايمر.
ما أهمية بروتين p-tau127؟
أشار الباحثون إلى أن مرض الزهايمر يتميز بتراكم بروتينين رئيسيين في الدماغ، هما الأميلويد والتاو، ويُعد بروتين p- tau127 من أدق المؤشرات الحيوية التي يمكن رصدها في الدم.
وتزداد مستويات هذا ال بروتين كلما تقدم المرض، ما يجعله أداة مهمة في الكشف المبكر عن الزهايمر حتى قبل ظهور الأعراض الواضحة.
وأظهرت نتائج الدراسة تطابقًا كبيرًا بين تحليل وخز الإصبع وتحاليل الدم التقليدية، حيث تمكن الباحثون من اكتشاف تغيرات مرتبطة بمرض الزهايمر في السائل النخاعي بدقة وصلت إلى 86%، إلى جانب قياس مؤشرات حيوية أخرى مثل GFAP وNfL بنجاح ملحوظ.
وأكد الباحثون أن المشاركين استطاعوا إجراء التحليل بأنفسهم في المنزل، دون الحاجة إلى طبيب أو ممرض، ما يعزز فرص تعميم هذا الاختبار مستقبلًا.
وكتب الباحثون في دورية Nature العلمية: "يحمل بروتين p- tau127 إمكانات كبيرة للاستخدام السريري، وللفحص على مستوى السكان، وتحديد الأشخاص المعرضين للإصابة في المراحل المبكرة، ما يتيح التدخل العلاجي المبكر".
ويُقدَّر عدد المصابين بالخرف في بريطانيا بنحو 944 ألف شخص، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 1.7 مليون شخص خلال 20 عامًا، بينما يمثل مرض الزهايمر نحو 60% من حالات الخرف.
وتشمل الأعراض المبكرة للخرف: ضعف الذاكرة، صعوبة التفكير واتخاذ القرار، واضطرابات اللغة والتواصل.
ورغم النتائج المبشرة، شدد الباحثون على أن تقنية عينات الدم المجففة ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتمادها رسميًا في المستشفيات وأنظمة الرعاية الصحية.
وفي هذا السياق، قالت البروفيسورة فيونا كاراغر، المسؤولة عن السياسات والبحوث في جمعية الزهايمر:"يتم تشخيص الخرف في كثير من الأحيان في مراحل متأخرة، ما يقلل فرص العلاج والدعم. نحن بحاجة إلى تعاون جاد بين الباحثين والمجتمع والحكومات لتغيير هذا الواقع".