تزاحمت ملفات اليمن المعقدة والمتداخلة بسبب التدخلات الخارجية والاستقواء بالخارج دون مراعاة وحدة وأمن واستقرار البلاد لدرجة أنه تحول من اليمن السعيد إلي مسميات حربية لا تتوقف، ولذا كل دول العالم المحبة للسلام تقف مع خفض التصعيد والابتعاد عن تفاقم الوضع الراهن وبما ينعكس إيجابا علي أمن واستقرار المنطقة، وكانت مصر دائما سباقة بوعيها وحنكتها السياسية بالتأكيد علي موقفها الثابت الداعم للشرعية في الجمهورية اليمنية، وحرصها الكامل علي وحدته وسيادته وسلامة أراضيه، والحفاظ علي مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعب اليمني بما يمهد الأرضية اللازمة لاستعادة الاستقرار في اليمن والمنطقة بأسرها ويضمن حرية الملاحة في البحر الأحمر .
وتعول مصر في هذا السياق علي الجهود الإقليمية المبذولة لدعم مسارات التهدئة وخفض التصعيد، والتقدم نحو تسوية شاملة تحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، وتمنع اشتعال الحروب في الإقليم، ومعروف أن الحرب في اليمن دخلت عامها الحادي عشر دون حل، في الشمال بسبب جماعة الحوثي وهو الأمر الذي يزيد من خطورة الانقسام الحالي علي الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي، خاصة أن اليمن أصبح مقسماً اليوم، هناك رئيس في صنعاء ورئيس في عدن، حكومة في صنعاء وحكومة في عدن ، برلمان في عدن وبرلمان في صنعاء ، وجيوش في الجنوب، هذا الانقسام خطر علي الوحدة الوطنية ويجب أن يلتئم من خلال استعادة الدولة برئيس واحد، وحكومة واحدة، وجيش واحد، ومن أجل ذلك يتمسك رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي باتخاذ إجراءات فورية من أجل حماية المدنيين في محافظة حضرموت بموجب توصيات مجلس الدفاع الوطني، وبما يفضي إلي استعادة الأمن والاستقرار، وصون السلم الأهلي، والمركز القانوني للجمهورية اليمنية، حيث دعا المجلس الانتقالي إلي الاستجابة الفورية لهذه الجهود، والانسحاب من حضرموت والمهرة، وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن والسلطات المحلية، حفاظاً علي وحدة الصف والمصلحة العليا للبلاد.
وجاء التدخل السعودي الفوري لوضع خط أحمر للتدخلات في اليمن، وبدا تجاوب لا بأس به، ولكن الوضع لن يستقر سريعا كما يتصور البعض، والأمر يحتاج إلي حوار موسع لكل حكماء اليمن لنزع تعقيدات الأزمات في ربوعه دون الاستخدام المفرط للقوة حتي يسترد اليمن عافيته وينهض من جديد. وحقيقة أري أن الرؤية القائلة بأن القضية اليمنية قضية سياسية عادلة لا يمكن تجاهلها أو اختزالها في أشخاص أو توظيفها في صراعات لا تخدم جوهرها أو مستقبلها كلمات لها ما بعدها لجمع كافة المكونات اليمنية في مؤتمر موسع لوضع مسار واضح للحل السياسي الشامل في اليمن ، بما في ذلك معالجة القضية الجنوبية.
كما أن اتفاق الرياض كفل مشاركة الجنوبيين في السلطة، وفتح الطريق نحو حل عادل لقضيتهم يتوافق عليه الجميع من خلال الحوار.