أفادت شبكة توزيع الغاز الفرنسية (GRDF) أن إنتاج الطاقة ب الغاز ارتفع إلى 125 جيجاوات، وهو أعلى مستوى خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأوضحت صحيفة لوفيجارو أن الغاز يعتمد في تدفئة أكثر من 10 ملايين منزل فرنسي، سواء كانت منازل عائلية أو متعددة الطوابق، إذ دفع انخفاض درجات الحرارة إلى زيادة الاعتماد على سخانات المياه والتدفئة بالغاز.
وأكدت الشبكة أن هذا الرقم، رغم أنه أقل من الرقم القياسي المسجل عام 2018 البالغ 158 جيجاواط، يعكس متانة نظام الغاز الفرنسي.
ويُستخدم الغاز أيضًا لتشغيل محطات توليد الطاقة التي تعتمد على توربينات الغاز ذات الدورة المركبة (CCGT).
وتشغل هذه الوحدات لتلبية ذروة الطلب، لا سيما خلال أشهر الشتاء.
وفي ظل هذه الظروف، تؤكد الشبكة على صعوبة الاستغناء عن الغاز في فرنسا، رغم استمرار الحكومة في الدعوة إلى التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري.
وينبع هذا الالتزام من ضرورة خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة، فبينما تنتج الكهرباء في فرنسا وإن كان جزء منها مستوردا فإن غالبية الغاز المستهلك في البلاد يشترى من الخارج، مما يستلزم إدارة دقيقة للمخزون.
وقال "تيري فوا" مدير علاقات العملاء وعضو اللجنة التنفيذية بالشبكة: "لدينا اليوم نظام طاقة يعتمد بشكل كبير على الغاز.
إذ يستمد نحو 127 جيجاواط من الغاز و90 جيجاوات من الكهرباء، منها 8 جيجاواط تنتجها محطات توليد الطاقة بالتوربينات الغازية ذات الدورة المركبة، وأن تحويل جميع استخدامات الغاز إلى الكهرباء يعني إنتاج 100 جيجاواط إضافية على الأقل من الكهرباء في فصل الشتاء".
وبعبارة أخرى، سيتطلب الأمر نحو 100 مفاعل نووي إضافي لتلبية ذروة الطلب.
واضاف "فوا" أن "نظام الكهرباء يعمل بكامل طاقته، بينما لا يزال لدى نظام الغاز هامش من المرونة".
ولا تزال احتياطيات الغاز في فرنسا بعيدة عن ذروتها، حيث تبلغ نسبة المخزون 54% من طاقتها الاستيعابية، وهو مستوى مماثل للعام الماضي، ولكنه أقل بكثير من مستوى عام 2024، حين كانت المخزونات ممتلئة بنسبة 80% تقريبا في نفس الفترة من العام.
فهذا يعد عودة إلى المستويات الطبيعية، ويعكس واقعا جديدا في سوق الغاز العالمية.
فبعد صدمة العملية العسكرية الروسية لأوكرانيا، راجعت أوروبا سياستها الإمدادية وبات بإمكانها الآن الاعتماد على واردات الغاز النرويجي و الغاز الطبيعي المسال الأمريكي.
وفي ظل هذه الظروف، تخلت أوروبا عن 80% أو أكثر من احتياطياتها.
واختتم "فوا" قائلا إنه "لدينا إنتاج متزايد من الغاز الأخضر.
ويساهم منتجو الميثان الحيوي بـ 2 جيجاواط من الطاقة".
ومن المتوقع أن يرتفع هذا الإنتاج خمسة أضعاف بحلول عام 2030، ليصل إلى 20% من الاستهلاك في ذلك العام، ثم إلى 100% في عام 2050، بينما من المتوقع أن ينخفض استهلاك الغاز بحلول ذلك الوقت. العائق الوحيد هو أن الغاز الأخضر لا يزال أغلى من الغاز الطبيعي بمرتين إلى ثلاث مرات.