قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن سلطته كقائد أعلى ل لقوات المسلحة لا يحدها سوى أخلاقه الشخصية، متجاهلًا القانون الدولي والضوابط الأخرى التي تقيّد قدرته على استخدام القوة العسكرية لضرب أو غزو أو إكراه دول أخرى.
وفي مقابلة مطولة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نُشرت مساء الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، سُئل ترامب عمّا إذا كانت هناك أي قيود على صلاحياته العالمية، فأجاب: "نعم، هناك شيء واحد: أخلاقي الشخصية، وعقلي هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يوقفني"، مضيفًا: "لست بحاجة إلى القانون الدولي ولا أسعى لإيذاء أحد".
وعندما سُئل عمّا إذا كانت إدارته ملزمة بالامتثال للقانون الدولي، أجاب: "نعم"، لكنه استطرد قائلًا: "الحكم النهائي سيكون عندما تُطبَّق هذه القيود على الولايات المتحدة"، وأضاف: "الأمر يعتمد على تعريفكم للقانون الدولي".
ووصفت "نيويورك تايمز" تقييم ترامب لحريته في استخدام أي أداة من أدوات القوة العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية لترسيخ الهيمنة الأمريكية بأنه "أوضح اعتراف حتى الآن برؤيته للعالم".
ويتمحور جوهر هذه الرؤية حول فكرة أن القوة الوطنية، لا القوانين أو المعاهدات أو الاتفاقيات، هي "العامل الحاسم عند تصادم القوى".
وأقرّ الرئيس الأمريكي بوجود بعض القيود الداخلية، رغم انتهاجه إستراتيجية متشددة تقوم على معاقبة المؤسسات التي لا تروق له، والانتقام من خصومه السياسيين، ونشر الحرس الوطني في المدن رغم اعتراضات المسؤولين المحليين.
كما أقر ترامب بأنه يستغل سمعته في عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته واستعداده للجوء السريع إلى العمل العسكري، غالبًا بهدف إجبار دول أخرى.
وفي حديثه مع الصحيفة، بدا ترامب أكثر جرأة من أي وقت مضى، مستشهدًا بنجاح الضربة التي استهدفت البرنامج النووي الإيراني، واحتفاظه بنموذج لقاذفات "بي-2" المستخدمة في العملية على مكتبه، إضافة إلى السرعة التي أُطيح بها بالحكومة الفنزويلية في نهاية الأسبوع الماضي، ومخططاته المتعلقة بجرينلاند.
وعندما سُئل عن أولويته القصوى، بين ضم جرينلاند أو الحفاظ على حلف شمال الأطلسي "ناتو"، امتنع عن الإجابة بشكل مباشر، لكنه أقرّ بأن "الأمر قد يكون خيارًا"، موضحًا أن التحالف عبر الأطلسي يفتقر إلى الجدوى العملية من دون وجود الولايات المتحدة في صميمه.
وكان إصرار ترامب على ضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة مثالًا بارزًا على رؤيته للعالم، إذ لم يكتفِ بممارسة حق الولايات المتحدة، بموجب معاهدة عام 1951، في إعادة فتح القواعد العسكرية المغلقة منذ فترة طويلة على هذه المساحة الشاسعة من الأرض، التي تُعد مفترق طرق إستراتيجيًا مهمًا للعمليات البحرية الأمريكية والأوروبية والصينية والروسية.
وأضاف ترامب، في حديثه لصحيفة "نيويورك تايمز"، أنه يعتقد أن الرئيس الصيني قد يقدم على مهاجمة تايوان في حال تولي رئيس أمريكي آخر السلطة، لكنه استبعد حدوث ذلك خلال فترة رئاسته، قائلًا: "قد يفعل ذلك عندما يكون هناك رئيس غيري، لكنني لا أعتقد أنه سيفعل وأنا رئيس".
وعلى الصعيد الداخلي، أشار ترامب إلى أن القضاة لا يملكون سلطة تقييد أجندته السياسية الداخلية، من نشر الحرس الوطني إلى فرض الرسوم الجمركية، إلا "في ظروف معينة".
ووفقًا لـ"نيويورك تايمز"، أوضح الحوار أن السيادة والحدود الوطنية، من وجهة نظر ترامب، "أقل أهمية من الدور الفريد الذي تلعبه الولايات المتحدة كحامية للغرب".