التحرّش الإلكتروني.. جريمة محرّمة و«عار رقمي» لا يقل خطورة عن الاعتداء المباشر

التحرّش الإلكتروني.. جريمة محرّمة و«عار رقمي» لا يقل خطورة عن الاعتداء المباشرالتحرش الإلكتروني

منوعات10-1-2026 | 22:40

في زمن أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، برزت جرائم جديدة لا تقل خطرًا عن الجرائم التقليدية، لعل أخطرها التحرّش الإلكتروني، الذي يتحول من مجرد كلمات على شاشة إلى أذى نفسي وانتهاك صريح للكرامة الإنسانية. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي وخطورة هذه الجريمة التي وصفها بـ «العار الرقمي».

يؤكد الدكتور هشام ربيع أن لفظة «التحرّش»، رغم قسوة وقعها النفسي، لا ينبغي حصرها في الاعتداء الجسدي فقط، إذ إن التحرّش الإلكتروني قد يكون مساويًا له في الإثم، بل أشد خطرًا في بعض صوره، خاصة مع اتساع نطاقه وسهولة انتشاره عبر الفضاء الرقمي.
ويُعرَّف التحرّش الإلكتروني بأنه كل قول أو فعل يحمل تلميحًا أو تصريحًا جنسيًا أو عدوانيًا يُفرض على الآخر دون رضاه عبر وسائل التواصل أو الإنترنت، سواء تمثل ذلك في رسائل خادشة للحياء، أو تعليقات بذيئة على الصور الشخصية، أو ابتزاز وتهديد بنشر معلومات خاصة، أو مطاردة إلكترونية تنتهك الخصوصية وتزرع الخوف.

ويشدد أمين الفتوى على أن هذا النوع من التحرّش ليس مجرد إزعاج عابر، بل هو عدوان مكتمل الأركان، حرّمته الشريعة الإسلامية تحريمًا قاطعًا، ويدخل تحت مسمى الأذى الذي قال الله تعالى فيه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58].

وأوضح أن خطورة التحرّش الإلكتروني لا تقتصر على كونه إثمًا عظيمًا وجريمة يعاقب عليها القانون، بل تمتد إلى آثاره النفسية المدمرة، التي قد تدفع الضحية إلى العزلة والاكتئاب وتشويه السمعة، مؤكدًا أن المتحرش الإلكتروني ليس عابثًا أو مازحًا، بل معتدٍ على حدود الله، ومنتهك لحرمات الناس، ومفسد في المجتمع.

وفي رد حاسم على محاولات تبرير التحرّش، شدد الدكتور هشام ربيع على أن ربط الجريمة بملابس المرأة تبرير باطل لا يصدر إلا عن نفوس مريضة، فالمشكلة الحقيقية تكمن في سلوك المعتدي لا في مظهر الضحية.

وأضاف أن حجاب المرأة المسلمة هو ما يستر جسدها عدا الوجه والكفين، وفي المقابل فإن المسلم مأمور شرعًا بغضّ البصر وضبط السلوك في جميع الأحوال، دون أي تسويغ أو تبرير شيطاني للوقوع في المحرمات، مؤكدًا أن صيانة الأعراض وحفظ الكرامة الإنسانية من مقاصد الشريعة الكبرى، وأن التحرّش بكل صوره يُعد هدمًا مباشرًا لهذه القيم.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان