قد لا يعلم البعض أن سلطنة عمان كانت إمبراطورية عظيمة تمتد من بحيرات إفريقيا الوسطى غربا حتى مشارف شبه القارة الهندية شرقًا، أسسها سعيد بن سلطان بن أحمد، الذى توفى عام 1856م.
تاريخ عمان عبارة عن أحداث ومعطيات صنعتها أزمات تعاقبت على أقوام صنعوا حضارة تتحدث عن نفسها، حيث خضعت لحكم الأسرة النباهنة لخمسة قرون متصلة، وبمرور السنوات وضعف الحكام المتعاقبين من تلك الأسرة انقسمت إلى دويلات وممالك صغيرة وهو ما شجع أسرة اليعاربة للاستيلاء على الحكم ولمدة مائة وعشرين عاما، قبل أن يحتلها الفرس!
فى تلك الفترة ظهر فى منطقة "صحار" الإمام أحمد البوسعيدى الأزدى، الذى قاد المقاومة العمانية لتحرير البلاد، ثم نجح فى تأسيس الدولة البوسعيدية بعد إجراء المصالحات بين القبائل المتنازعة، وهو ما مكنه من استعادة مدن الساحل الإفريقى الشرقى، ثم جاء أبناؤه وأحفاده من بعده وسيطروا على كل الساحل حتى موزمبيق والصومال، واتخذه حفيده "سعيد" بن سلطان زنجبار مقرا للحكم، وأدخل بها زراعة القرنفل الذى كان يغطى الاستهلاك العالمى منه بنسبة 90%، كما احتكر تجارة العاج والصمغ، وتوسعت تجارته، فاضطر لبناء أسطول تجارى ضخم يجوب الموانئ الساحلية فى المحيط الهندى.
ولكن دوام الحال من المحال، فبعد وفاته، حدث الخلاف بين الشقيقين اللذين توليا الحكم من بعده، و تدخلت بريطانيا بحجة التحكيم، ولكنها نجحت فى تقسيم الإمبراطورية إلى قسمين، فتدخل الشقيق الثالث "تركى" وتمكن بمساعدة أخيه حاكم زنجبار من الاستيلاء على حكم عُمان وتوريثه لأبنائه وأحفاده.. حتى السلطان الراحل قابوس الذى حكم البلاد 50 عامًا، لكنه مرض فى السنوات الخمس الأخيرة مما أثر سلبًا على الأوضاع الداخلية، حيث تفاقم الدين العام وأصبحت العملة الوطنية على شفى الانحدار، مع تراجع إيرادات الموازنة وانتشار وباء "كورونا"، تزامن كل ذلك مع حالة "عدم اليقين" حول مستقبل الحكم فى البلاد.
وتشاء الأقدار - وطبقًا للدستور العمانى - أن يتولى وزير الثقافة هيثم بن طارق الحكم إنفاذا لوصية السلطان الراحل وبإجماع الأسرة الحاكمة.
وخلال ست سنوات فقط تمكن من تصحيح الأوضاع الاقتصادية المختلة، مع إعادة الروح للسياسة العمانية الخارجية، وثوابتها المعروفة، التى منها إنهاء الخلافات العربية بالطرق الدبلوماسية والسلمية، مع عدم التدخل فى الشئون الداخلية للآخرين، كما اتخذ خطوة سياسية مهمة وهى تعديل الدستور العمانى والتسمية الصريحة لولاية العهد.
ما تقدم هو جزء بسيط مما سطره قلم زميلى وصديقى الكاتب الصحفى عاصم رشوان"عاشق السلطنة"، الذى عاش فيها ثلاثين عاما مديرًا لمكتب صحيفة إماراتية، ولكنه وقع فى غرامها.. حتى بعد أن عاد للقاهرة منذ عشر سنوات.