الحرب الناعمة وعمق الاختراق الصهيوني للجسد العربى (1 - 3)

الحرب الناعمة وعمق الاختراق الصهيوني للجسد العربى (1 - 3)عاطف عبد الغني

الرأى11-1-2026 | 22:05

لا يمكن قراءة المشهد الاستراتيجي العربي الراهن دون التوقف عند إنتاجات باحث مثل أ. د. وليد عبد الحى؛ الباحث الأكاديمى الأردنى الذى لم يكتف برصد الحاضر، بل جعل من "المستقبل" علمًا ومنهجًا لفهم تحولات القوة والمكانة العربية فى العلاقات الدولية، وللباحث تاريخ أكاديمى، وإنجازات بحثية، تؤكد ما قدمناه به سلفًا، ويمتد هذا التاريخ من رئاسة قسم العلوم السياسية بجامعة اليرموك، إلى عضوية مجالس أمناء كبرى المؤسسات الحقوقية والتعليمية فى بلاده، وصولاً إلى تأليفه أكثر من عشرين كتابًا مرجعيًا أغلبها يتناول الفكر الصهيونى ، وهنا يبرز عبد الحى كواحد من القلائل، الذين نجحوا فى تطويع المنهج العلمى المحكم لخدمة القضايا القومية الكبرى.

وفى أحدث إسهاماته العلمية، يقدم د. عبد الحى ورقة بحثية رصينة تحت عنوان "التغلغل الاستخبارى الإسرائيلى فى الدول العربية"، يغوص من خلالها فى عالم "الحروب الناعمة"، محذرًا مما يصفه بـ "عمق الاختراق الصهيونى للجسد العربى"، مؤكدًا أنه قد بلغ مرحلة متقدمة لا تحتمل الاستهانة، حيث لم يتوقف العدو يومًا عن التجسس على العرب، حتى على تلك الدول التى انخرطت معه فى مسار التطبيع، بل يرى أن التطبيع قد جعل الاختراق أكثر سهولة، وحيث توارى التجسس خلف حجب "العولمة" والتشابك التقنى والاقتصادى المعقد.

ويستعرض البحث بنية الأجهزة التى تدير هذا الاختراق، انطلاقًا من رؤية " يوسى كوهين " رئيس الموساد السابق، الذى حدد مهام جهازه فى جمع المعلومات الاستراتيجية وإحباط التهديدات خارج الحدود. لكن الأخطبوط الاستخبارى لا يقتصر على "الموساد"، بل يمتد ليشمل 3 أذرع أخرى هى أجهزة: "الشاباك" (الأمن العام) المختص بالداخل والمهام الأمنية المباشرة، و"أمان" (الاستخبارات العسكرية): المعنية بجمع المعلومات العسكرية، وقسم الأبحاث بوزارة الخارجية: الذى يركز جهوده على البعد الأمنى فى النشاط الدبلوماسى.

ويرصد د. عبد الحى بدقة الفئات التى تعتمد عليها "إسرائيل" فى اختراق المجتمعات العربية، مصنفًا إياها إلى 3 شرائح رئيسية هى: المستعربون، وهم وحدات "من يتشبهون بالعرب"، التى أُنشئت عام 1942، ويمتلك أفرادها قدرة فائقة على الذوبان فى النسيج الاجتماعى العربى من خلال إتقان اللهجات والعادات المحلية، بهدف الاغتيال أو جمع المعلومات.

والمتعاونون المحليون: وهم مواطنون عرب يتم اصطيادهم عبر "الثغرات الاجتماعية"؛ ويتم إغراؤهم سواء بالحوافز المالية، أو الوعود النفعية، أو استغلال أصحاب المظالم الشخصية والاضطرابات النفسية، هذا غير أشخاص القيادات النرجسية الباحثة عن الظهور، أو المتورطين فى قضايا فساد مالى وأخلاقى، وهؤلاء يمثلون صيدًا سهلاً للابتزاز والتجنيد.

وثالث الفئات هم الأجانب والوسطاء الدوليون: تستغل "إسرائيل" الخلفيات الأجنبية لمهاجريها، لفتح قنوات تجسس عبر الشركات والبعثات الدبلوماسية، وهنا تشير الدراسة إلى نقطة بالغة الأهمية تتعلق بالتعاون الاستخبارى الإسرائيلى–الهندى؛ حيث يمثل وجود أكثر من عشرة ملايين هندى فى الدول العربية "الخليجية بخاصة" فرصة ذهبية للموساد لتوظيف صلات المخابرات الهندية (RAW) مع مواطنيها، ويستدل الباحث على ذلك بشبكات التجسس الهندية التى ضبطت فى قطر أو تلك التى تعمل ضد إيران ودول الخليج، مما يعكس تحولاً نوعيًا فى أدوات التجسس التى لم تعد تكتفى بالعنصر البشرى المباشر، بل باتت تستخدم قوى وسيطة وتقنيات سيبرانية متطورة.. وللحديث بقية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان