حياة الفنانين و موت الفجأة

حياة الفنانين و موت الفجأةمحمد رفعت

الرأى11-1-2026 | 22:12

الأعمار بيد الله.. هذه حقيقة لا تقبل الجدل أوالنقاش، ولكن المؤكد أيضاً أن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء، وأن ظاهرة موت الفجأة التى انتشرت فى الوسط الفنى خلال الفترة الأخيرة، وفجعتنا بوفاة العديد من الفنانين وهم فى ريعان الشباب مثل الممثلة إيناس النجار، والفنانة نيفين مندور، والمطرب الشعبى أحمد عامر، تضع علامات استفهام كثيرة على أسلوب الحياة الخاطئ الذى يعرض الكثيرين للمرض والوفاة ومن بينهم المشاهير.

والمؤسف أن بعض الفنانين يرفعون شعار «النحت» أولا وقبل كل شىء، وينسون فى غمرة الرغبة فى التواجد بأى شكل، أن لبدنهم عليهم حقاً، وأن هذه المهنة المرهقة التى تحقق لأصحابها الشهرة وتدر عليهم الملايين تحتاج إلى إنسان من طبيعة خاصة، وشخص متوازن يمتلك قدرا كبيرا من الوعى والقدرة على السيطرة على النفس، حتى يستطيع أن يستمر فى التألق والنجومية، ولا يحرق نفسه من خلال كثرة الظهور فى الأعمال الفنية، ولا يحرق صحته بالإسراف فى العمل والسهر.

ولدينا نماذج كثيرة لفنانين ونجوم كبار قدامى وجدد استطاعوا أن يحققوا هذه المعادلة الصعبة، ونأوا بأنفسهم عن التطرف والإسراف، ولدينا نموذج لا يبارى فى الانضباط الفنى والإنسانى وهو الموسيقار الراحل محمد عبد الوهاب الذى عاش ما يقرب من قرن كامل، وحافظ على تواجده على قمة الموسيقى لعقود طويلة، ولاتزال موسيقاه وألحانه تعيش بيننا حتى الآن، وكان معروفا بالحرص على صحته إلى درجة الوسوسة.

ولدينا أيضاً الزعيم عادل إمام، متعه الله بالصحة والعافية، والذى نجح فى الاستمرار على قمة النجاح والشهرة، والحفاظ على لقب النجم الأعلى أجراً لمدة تزيد عن نصف قرن، قبل أن يعتزل العمل الفنى ويختار أن يعيش فى هدوء وسلام، بعيداً عن الشائعات التى تطارده ليل نهار وأسوأها شائعات الرحيل والإصابة بالزهايمر، وكذلك نجم الغناء عمرو دياب ، وهو نموذج للمطرب الرياضى الملتزم المنضبط والنتيجة تربعه على عرش الغناء لما يقرب من 40 سنة، والفنانة نادية الجندى التى ما تزال تستيقظ من النوم الساعة السادسة صباحا ولها برنامج رياضى وغذائى تحافظ عليه رغم قسوته.

والقائمة طويلة وتشمل فنانين وفنانات مثل الجميلات نجلاء فتحى و ميرفت أمين ويسرا والمطربون هانى شاكر ومحمد ثروت وعلى الحجار، وكلهم يبدون فى سن الشباب رغم أن معظمهم تجاوزوا الستين وربما السبعين، فى الوقت الذى يستهلك فيه نجوم آخرون وقتهم وصحتهم وطاقاتهم الفنية فى الانتقال من بلاتوه سينما إلى استوديو تليفزيونى إلى خشبة مسرح إلى "نحتاية" صغيرة فى فضائية من الفضائيات.

وهم بذلك لا يسيئون فقط إلى تاريخهم الفنى ورصيدهم لدى جماهيرهم، لكنهم ينتهجون سياسة حرق المراحل، ويعرضون أنفسهم لأزمات صحية ونفسية بسبب المبالغة فى العمل، تؤدى إلى تقصير أعمارهم الفنية، والتعجيل بانزوائهم وتراجعهم عن دائرة الشهرة والنجومية.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان