أسيا داغر.. 40 عاما على رحيل عميدة الإنتاج السينمائي

أسيا داغر.. 40 عاما على رحيل عميدة الإنتاج السينمائيأسيا داغر

فنون12-1-2026 | 10:32

تحل اليوم الذكرى الأربعون لرحيل الفنانة والمنتجة ذات الأصول اللبنانية أسيا داغر، إحدى أبرز الرائدات في تاريخ السينما المصرية والعربية، والتي استحقت عن جدارة لقب عميدة المنتجين، بعدما صنعت بإرادتها وإصرارها واحدة من أهم الإمبراطوريات السينمائية في القرن العشرين.

وُلدت أسيا داغر، واسمها الحقيقي ألماظة داغر، في قرية تنورين اللبنانية، وعاشت حياة هادئة كزوجة وأم، قبل أن تنقلب حياتها رأسًا على عقب بوفاة زوجها.

ورغم قسوة الفقد، لم تستسلم الأرملة الشابة لليأس، بل قررت أن تبدأ من جديد، فشدّت الرحال إلى مصر برفقة ابنتها وشقيقتها ماري، واستقرت في مدينة الإسكندرية.

وفي ظل القيود الاجتماعية الصارمة أنذاك، اضطرت إلى تغيير اسم ابنتها إلى منى، والادعاء بأنها متبناة، هربًا من نظرة المجتمع للفنانات.

وخطت أولى خطواتها الفنية بالمشاركة في دور ثانوي بفيلم "ليلى" عام 1927، أول فيلم مصري صامت، لتصبح أول فنانة لبنانية تظهر على الشاشة المصرية.

إلا أن التمثيل لم يكن طريقها الحقيقي، فكان التحول المصيري نحو الإنتاج.

لوتس فيلم.. إمبراطورية ولدت من التحدي

أسست أسيا داغر مع المخرج أحمد جلال وابنة شقيقتها ماري كويني شركة لوتس فيلم، التي انطلقت بإمكانات محدودة ودون تمويل ضخم، معتمدة على العائلة والأصدقاء في التمثيل والعمل خلف الكاميرا.

عملت أسيا داغر لساعات طويلة وصلت إلى عشرين ساعة يوميًا، وكانت تجفف أشرطة الأفلام على أسطح الاستوديوهات، وتغلبت على أميتها بأن تطلب من شقيقتها قراءة النصوص لها حتى تحفظها عن ظهر قلب.

ورغم الصعوبات، واجهت الشركة أزمات كبرى، أبرزها أزمة فيلم "عيون ساحرة"، أول فيلم خيال علمي مصري، والذي رفضته الرقابة قبل أن يتدخل رئيس الوزراء المصري شخصيًا للسماح بعرضه.

لم تكن أسيا داغر مجرد منتجة، بل كانت ثورة متحركة في صناعة السينما.

عُرفت بقدرتها الاستثنائية على اكتشاف المواهب، وقدّمت لأول مرة مخرجين أصبحوا لاحقًا من عمالقة الإخراج، مثل هنري بركات، حسن الإمام، كمال الشيخ.

كما كانت صانعة نجوم بامتياز، إذ قدمت فاتن حمامة في أول أدوارها البارزة، إلى جانب صباح و صلاح نظمي وغيرهم.

وعلى المستوى التقني، سجلت اسمها كأول من صور فيلمًا كاملًا في الشارع دون توقف، وأول من أنتج فيلمًا مصريًا بالألوان باستخدام تقنية السينما سكوب.

عُرفت أسيا داغر بشغفها بالأفلام التاريخية والملاحم الكبرى، وكان تتويج مسيرتها إنتاج فيلم "الناصر صلاح الدين"، الذي يُعد أحد أعظم أفلام السينما العربية، وصاحب أعلى ميزانية في تاريخ السينما المصرية وقتها، كما كان أول فيلم تموله الحكومة المصرية لمنتج خاص، تقديرًا لمكانتها ودورها الوطني والفني.

رحلت أسيا داغر في 12 يناير 1986 بعد مسيرة حافلة بالعطاء والعمل في الهيئة العامة للسينما، تاركة خلفها شركة لوتس فيلم كأقدم وأطول شركات الإنتاج السينمائي عمرًا، وإرثًا خالدًا لامرأة حوّلت التحديات إلى نجاح، وأسست لمدرسة سينمائية ما زالت مؤثرة حتى اليوم.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان