شق صدر النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو أحد المعجزات التي حدثت له قبل بداية رحلة الإسراء والمعراج، ويعد حدثًا ذا دلالة عميقة في إعداد النبي لهذه الرحلة السماوية العظيمة. وفيما يلي شرح للسر والدلالات المرتبطة بهذه الحادثة:
1. تنقية قلب النبي صلى الله عليه وسلم
شق صدر النبي كان بمثابة تطهير وتنقية لقلبه، فقد ورد في الحديث الشريف أن جبريل عليه السلام جاء وشق صدره وأخرج قلبه، ثم غسله في ماء زمزم قبل أن يعيده إلى مكانه.
هذا التطهير كان له دور في استعداد النبي لاستقبال معجزات الرحلة التي ستحدث بعد ذلك، حيث كان من الضروري أن يكون قلبه طاهرًا خاليًا من أي شوائب ليستقبل الإلهام والمعرفة التي ستصل إليه من خلال رحلة الإسراء والمعراج.
2. تهيئة نفسية وروحية للنبي
عملية شق الصدر تمثل استعدادًا روحيًا عميقًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان على موعد مع أحداث عظيمة ورؤى خاصة في السماء، ولا بد أن يكون في أتم الاستعداد النفسي والروحي.
الرحلة تضمنت مشاهد عظيمة، منها رؤيته للجنة والنار، والتقاءه بالأنبياء في السماوات، ولذلك كان من المهم أن يكون قلبه وعقله في أكمل حالة من الاستعداد الروحي ليتمكن من تحمل هذه الرؤى والمعجزات.
3. رفع مكانة النبي
شق الصدر كان أيضًا بمثابة رفع مكانة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أظهر الله تعالى له عناية خاصة تجعله في أتم الجاهزية لاستقبال معجزات الإسراء والمعراج.
كان في ذلك إشارة إلى المكانة العظمى التي سيحظى بها النبي في السماء وعلى الأرض.
4. إزالة الشوائب والهموم
كانت حادثة شق الصدر بمثابة إزالة أي شوائب قد تكون قد تراكمت في قلب النبي صلى الله عليه وسلم نتيجة للمشاق التي واجهها في دعوته، من أذى قومه في مكة، والمشاكل التي كان يواجهها في مسيرته الدعوية.
كانت هذه العملية بمثابة تهيئة لروح النبي كي يتحمل العبء الكبير الذي سيأتي بعد ذلك، وهو رسالة السماء التي ستصل إليه وتستوجب منه أعلى درجات الصبر واليقين.
وفى نفس السياق قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، انه لقد شق الصدر الشريف لسيد الخلق ﷺ مرتين ؛ مرة وهو في بني سعد عند مرضعته حليمة ، ومرة قبل الإسراء. وقيل إن شق الصدر وقع ثلاث مرات؛ المرة الثالثة عند المبعث. عن ميسرة أنه قال : "متى وجبت لك النبوة يا رسول الله ؟ فقال: وآدم مجندل في طينته".
وأضاف جمعة: أنه يفسر شق الصدر من قِبَل علماء المسلمين بأنه تهيئة لهذا الطفل الوليد ليتحمل الجهد البليغ الذي سيواجهه. فقد كان قيام الليل فرضًا عليه ، وليس نافلة كما هو الحال في حقنا. وفي الصيام ، كان يصوم حتى يصل بين يومين ويقول: «إنما أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني». أما رحلة الإسراء والمعراج ، فكانت مجهدة للغاية، لأن طبقات الجو فيها ضغط، لا يتحمله الجسم البشري، فكيف يمكن تحمله؟
وعند نزول الوحي، كان إذا نزل عليه الوحي وهو على دابة -جمل قوي-، فإن الجمل كان ينخ بسبب ما يحدث في جسده من تلقي الوحي. لذا، كان شق الصدر جزءًا من تهيئة هذا الجسد الشريف لهذه المهمات.