"سيمفونية العلم".. رحلة فكرية.. الإهداء والكتاب

"سيمفونية العلم".. رحلة فكرية.. الإهداء والكتابد.أحمد محمد خليل

الرأى13-1-2026 | 11:09

هل يتقاطع العلم مع الموسيقى؟ هل للموسيقى دورا فاعلا فى تطور الفكرى البشرى عبر العصور المختلفة؟ الإجابة وجدتها- عزيزى القارئ - فى كتاب (سيمفونية العلم) حيث أننى سعدت و تشرفت بإهداء كريم من أستاذى العالم الجليل ا.د.حامد عبدالرحيم عيد المستشار الثقافى الأسبق للسفارة المصرية بالمغرب والأستاذ بجامعة القاهرة، قد إختصه سيادته لى مع جزيل الشكر والإمتنان قبل نزوله رسميا فى معرض القاهرة للكتاب هذا الشهر يناير ٢٠٢٦.

والحقيقة وعلى مدار خمسة أيام استمتعت برحلة فكرية ماتعة داخل فصول الكتاب جعلتنى أكتب هذا المقال بشغف لنقل شيئا بسيطا من كم الثروة المعرفية داخل الكتاب للسادة قراء مقالاتى الأعزاء فى كل مكان، وفى البداية أول كلمات بالكتاب لاتزال عالقة فى ذهني الآن وهى مقولة كونفوشيوس: "إذا أردت أن تتعرف على حضارة أمة من الأمم.. إستمع إلى موسيقاهم"، والكتاب يتكون من ستة أجزاء: الجزء الأول: تاريخ الموسيقى والعلم فى حضارات مصر و اليونان والإسلام، والجزء الثانى: مدخل إلى عالم العلم والموسيقى..الجذور والتقاطعات، والجزء الثالث: رحلة عبر التاريخ..الفلسفة والعلم فى حضارات الماضى، والجزء الرابع: الموسيقى والعلم..نظريات وتطبيقات معاصرة، والجزء الخامس: قصص نجاح وإلهام..علماء من الماضى والحاضر، والجزء السادس: إنجازات بحثية رائدة..رحلة فى تقاطع العلم والموسيقى من منظور عربى، والجدير بالذكر أن أكثر ما جذبني هو علاقة الموسيقى بالرياضيات ونظرية العالم فيثاغورس حيث يرتكز ارتباط فيثاغورس بالموسيقى على اكتشافه أن التوافق الصوتي يعتمد على نسب رياضية بسيطة، واكتشف أن الأوتار التي تهتز بطول يتناسب مع الأعداد الصحيحة تخلق توافقًا موسيقيًا ممتعًا للأذن، مثل نسبة الأوكتاف ( (2:1 )) والخامسة المثالية ( (3:2 ))، وامتدت فلسفته إلى الاعتقاد بوجود "موسيقى كونية" تنشأ عن تناغم الكواكب، مؤكداً على أن الرياضيات والموسيقى والفلسفة مترابطة ارتباطًا وثيقًا، ومن هنا سمح بإقامة السلم الموسيقي من الأوكتافات والخماسيات المثالية.

كما إعتقد فيثاغورس أن الكون نفسه هو تناغم موسيقي قائم على الرياضيات، وعلى الجانب الآخر ومما إستنتجته كقارئ لهذا الكتاب أنه يمكننا غالبًا معرفة الكثير عن الناس من خلال الموسيقى التي يستمعون إليها، فمستمعو موسيقى الريف غالبًا ما تكون لديهم اهتمامات مختلفة عن مستمعي موسيقى الإيمو (العاطفية) مثلا، لكن إهتمامات الناس قابلة للتغيير، ومع تغيرها تتغير الأنماط والأذواق الموسيقية أيضًا، ومن الأمثلة البارزة على ذلك، على نطاق تاريخي واسع، عصر التنوير ، وهي فترة شهدت تحولات فكرية واجتماعية وفنية جذرية في القرنين السابع عشر والثامن عشر، و لم تكن هذه مجرد تحولات طفيفة في المواقف الإجتماعية، بل كانت تغييرات التنوير ثورية بكل معنى الكلمة، وأدت في نهاية المطاف إلى الثورة الصناعية والثورة الفرنسية،لذا لقد غيّر التنوير الكثير من الأمور، وإحتاج الناس إلى أنماط موسيقية تتناسب مع تلك الحقبة، كما وجدت أن الكتاب يستكشف العلاقة المعقدة بين الموسيقى وتخصصات علمية مثل الفيزياء من حيث طبيعة الموجات الصوتية والصدى والتردد، وتخصص علم النفس وعلم الأعصاب الإدراكى الذين يكشفان عن الألغاز الكامنة وراء إستجابتنا العاطفية والفكرية للموسيقى، كما تناول الكتاب تجارب ناجحة لعلماء مصريين وشغفهم بالموسيقى وتأثيرها مثل عالم الرياضيات والفيزياء د.مصطفى مشرفة والطبيب المؤرخ د.أبوشادى الروبى والكيميائى د.أحمد مدحت إسلام والفيزيائى د.محمود مختار والبحار د.حسين فوزى والجيولوجى د.يوسف شوقى.

وفى الختام أستطيع القول بعد إطلاعى على كتاب(سيمفونية العلم) للدكتور حامد عبدالرحيم عيد أنه بالفعل بلاشك رحلة فكرية آسرة تتجلى فيها المعرفة كعمل موسيقى متكامل حيث تتناغم فصول العلوم المختلفة لترسم لوحة شاملة لتطور الفكر البشرى، وللحديث بقية إن شاء الله.

للتواصل مع الكاتب من خلال هذا الميل:[email protected]

أضف تعليق