رغم شيوع التهاب الجيوب الأنفية بين البالغين، فإن الأطفال ليسوا بمنأى عن هذه الحالة المزعجة، خاصة مع تقلبات الطقس وتغير الفصول. ويُعد التهاب الجيوب الأنفية من أمراض الجهاز التنفسي الشائعة لدى الصغار، وقد يؤثر بشكل مباشر على نشاط الطفل اليومي ونومه وحالته المزاجية، ما يستدعي الانتباه المبكر للأعراض وعدم تجاهلها تفاديًا لمضاعفات قد تمتد إلى العين أو الجهاز العصبي.
ما هو التهاب الجيوب الأنفية عند الأطفال؟
يقول الدكتور محمد عبدالعزيز، استشاري الأنف والأذن والحنجرة، أن: التهاب الجيوب الأنفية هو حالة التهابية تصيب التجاويف الهوائية المحيطة بالأنف، وتحدث نتيجة عدوى بكتيرية أو فيروسية أو فطرية، تنتقل عبر الممرات الأنفية إلى الجيوب. وتزداد احتمالية الإصابة لدى الأطفال ضعيفي المناعة، أو المصابين بالحساسية، أو تضخم الغدانيات، فضلًا عن الأطفال المعرضين للتلوث الهوائي أو التدخين السلبي.
الأسباب الأكثر شيوعًا تشمل أبرز العوامل المؤدية ل التهاب الجيوب الأنفية لدى الأطفال:
نزلات البرد المتكررة والعدوى التنفسية.
الحساسية الأنفية المزمنة.
تضخم اللحمية (الغدانيات).
ضعف المناعة العامة.
التعرض المستمر للغبار أو دخان السجائر.
أعراض لا يجب تجاهلها
تتشابه أعراض التهاب الجيوب الأنفية مع أمراض الأنف والأذن والحنجرة الأخرى، إلا أن هناك علامات دالة تستوجب الانتباه، أبرزها:
ارتفاع درجة الحرارة لفترة طويلة بعد نزلة برد.
إفرازات أنفية كثيفة خضراء أو صفراء تمتد للحلق.
سعال مستمر خاصة ليلًا.
صداع متكرر أو ألم في الوجه.
صعوبة في النوم واضطراب الشهية.
تورم حول العينين في بعض الحالات.
مضاعفات محتملة
يحذر الأطباء من إهمال علاج التهاب الجيوب الأنفية، إذ قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل:
التهاب الأذن الوسطى.
التهاب الشعب الهوائية أو الالتهاب الرئوي.
تفاقم أعراض الربو.
ضعف السمع أو البصر.
وفي حالات نادرة: التهاب السحايا.
الخيارات العلاجية المتاحة
يعتمد العلاج على عمر الطفل وحالته الصحية ودرجة الالتهاب، وقد يشمل:
مضادات حيوية (في حال العدوى البكتيرية).
أدوية مضادة للالتهاب وخافضة للحرارة.
مزيلات احتقان الأنف تحت إشراف طبي.
وفي الحالات المزمنة أو غير المستجيبة للعلاج الدوائي، قد يوصي الطبيب بالتدخل الجراحي لفتح الجيوب الأنفية أو علاج تضخم الغدانيات.
5 إجراءات منزلية داعمة للعلاج إلى جانب العلاج الطبي، تساعد بعض التدابير المنزلية في تخفيف الأعراض، منها:
تنظيف الأنف بالمحلول الملحي
يساعد المحلول الفسيولوجي على تقليل التورم والتخلص من الإفرازات وتحسين التنفس.
الإكثار من شرب الماء
يساهم الماء في ترطيب الأغشية المخاطية وتسهيل تصريف المخاط، مع تجنب المشروبات المحتوية على الكافيين.
رفع الرأس أثناء النوم
يساعد رفع الرأس على تقليل احتقان الأنف وتحسين جودة النوم.
استنشاق البخار بحذر
يمكن استخدام بخار الأعشاب مثل الزنجبيل أو الليمون، مع ضرورة إشراف أحد الوالدين لتجنب الحروق.
الابتعاد عن المهيجات
كالدخان والغبار والعطور القوية التي قد تزيد من حدة الأعراض.
ويضيف الدكتور محمد عبدالعزيز:
" التهاب الجيوب الأنفية لدى الأطفال غالبًا ما يتم الخلط بينه وبين نزلات البرد العادية، لكن استمرار الأعراض لأكثر من 10 أيام أو تكرارها يستدعي تقييمًا طبيًا دقيقًا. العلاج المبكر يقي الطفل من مضاعفات خطيرة، ويجنب الأسرة رحلة طويلة من المعاناة الصحية."
يبقى الوعي المبكر بأعراض التهاب الجيوب الأنفية لدى الأطفال هو خط الدفاع الأول لحمايتهم من المضاعفات، مع التأكيد على أهمية المتابعة الطبية والالتزام بالعلاج الصحيح، وعدم اللجوء للوصفات العشوائية دون استشارة مختص.