رغم مرور أربع سنوات من الحرب، شهد القطاع الزراعي في روسيا نمواً غير مسبوق، حيث رفعت السلطات الروسية توقعاتها لحصيلة محصول الحبوب لعام 2025 إلى 137 مليون طن، ليصبح مصدراً مهماً للإيرادات الحكومية وسط تراجع عائدات النفط التقليدية، حيث انخفضت مساهمة النفط من أكثر من 50% من ميزانية الدولة قبل الحرب إلى نحو 25% حالياً.
وسجل الإنتاج الزراعي الروسي مستويات قياسية في الصادرات، ليصبح أحد الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني. ويظل القمح والمحاصيل الحبوبية الأخرى الأساس الذي يهيمن على الصادرات الزراعية الروسية.
وعلى الرغم من الظروف المناخية القاسية، بما في ذلك الصقيع والجفاف والفيضانات وتساقط الثلوج المبكر، فمن المتوقع أن يصل صافي محصول الحبوب إلى 137 مليون طن في 2025، وهو أحد أكبر المحاصيل في التاريخ الحديث، طبقا لتقرير اقتصادى صادر عن منصة " Tridge" العالمية لتجارة المواد الغذائية والسلع وتعمل في 90 دولة.
وكان نائب رئيس الوزراء ديمتري باتروشيف قد صرح الاسبوع الماضى: "لقد منحنا المزارعون الروس هذا العام مرة أخرى سبباً للفخر، رغم جميع الكوارث المناخية التي واجهوها. ولولا هذه الظروف الصعبة، لكان المحصول أعلى بعدة ملايين من الأطنان."
وتميز محصول هذا العام بتغير المناطق الأكثر إنتاجية نتيجة الاحتباس الحراري الذي فتح أراضٍ جديدة للزراعة، ما عوض انخفاض الإنتاج في الحقول التقليدية بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة. ففي حين كانت مناطق التربة السوداء الجنوبية (تشرنوزيم) تقليدياً في صدارة إنتاج الحبوب، تجاوزت روسيا الوسطى وسيبيريا الأهداف، وعوضتا النقص في الجنوب بملايين الأطنان.
ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تصدر روسيا بين 53 و55 مليون طن من الحبوب في العام الزراعي 2025/26، بما في ذلك 43 مليون طن من القمح. وتعتبر روسيا منذ 2016 أكبر مصدر للقمح في العالم، متفوقة على الولايات المتحدة، ولم تهبط صادراتها السنوية عن 30 مليون طن منذ ذلك الحين.
وأشار باتروشيف أيضاً إلى تحقيق محاصيل قياسية في البقوليات والفواكه والتوت والكانولا وفول الصويا، ما يعكس تنوعاً أكبر في القطاع الزراعي.
وجاءت أكبر إنجازات روسيا هذا العام في صادرات زيت عباد الشمس، حيث تفوقت للمرة الأولى على أوكرانيا، لتصبح أكبر مصدر عالمي، بشحن 5.2 مليون طن في موسم 2024/25، أي نصف مليون طن أكثر من أوكرانيا، متجاوزة قيمة الحبوب في مزيج الصادرات. وقال باتروشيف: «هذه نصف مليون طن أكثر من منافسنا. أوكرانيا الآن في المرتبة الثانية بـ4.7 مليون طن، والأرجنتين ثالثة بـ1.3 مليون طن».
وعززت روسيا صادرات الزيوت النباتية في السنوات الأخيرة، مع دخول مشترين جدد مثل الهند، مدفوعة بارتفاع الأسعار العالمية للزيوت مقارنة بالحبوب، وسياسات تصدير أكثر مرونة، ما جعل زراعة البذور الزيتية أكثر ربحية ودفع المزارعين لتخصيص مساحات أكبر لها.
كما شهدت روسيا تحولاً في إنتاج اللحوم، حيث من المتوقع أن تصل صادرات اللحوم ومنتجاتها إلى مليون طن بنهاية العام، وهو حجم قياسي. وقال نائب رئيس الخدمة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والرقابة على النباتات كونستانتين سافينكوف: "هذا حدث تاريخي لصناعة اللحوم في البلاد، فقد تحولت روسيا من مستورد رئيسي للحوم إلى مصدر واثق».
وأوضح أن النمو جاء نتيجة إصلاحات هيكلية واستثمارات وزيادة الاكتفاء الذاتي، وأضاف أن روسيا حصلت في 2025 وحده على وصول للأسواق لـ35 منتجاً جديداً في 11 دولة، وتباع منتجاتها الحيوانية الآن في أكثر من 100 دولة، مع تسجيل نحو 7 آلاف شركة للتصدير.
وإجمالا، من المتوقع أن تصل صادرات روسيا الزراعية إلى 40 مليار دولار هذا العام، لتغطي نحو 80 مليون طن من المنتجات، لتصبح ثاني أكبر مصدر للدخل الحكومي بعد النفط (350 مليار دولار)، متفوقة على صادرات الأسلحة التي تتراوح بين 8 و15 مليار دولار.