ذكرت شبكة بلومبيرج أن صناعة الكاكاو العالمية تواجه ضغوطًا مع استمرار تراجع الطلب على الشوكولاتة، بعد موجة الارتفاع القياسي للأسعار التي شهدتها الأسواق العام الماضي. وتشير بيانات جمعتها الشبكة من آراء 11 محللاً ومتداولاً إلى احتمال انخفاض كميات طحن حبوب الكاكاو في أوروبا، أكبر مناطق الاستهلاك عالميًا، بنحو 3% خلال الربع الأخير من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مسجلة أدنى مستوى لها خلال 11 عامًا.
كما يتوقع وفق بلومبيرج، أن تتراجع عمليات الطحن في آسيا إلى أدنى مستوى في 10 سنوات، في حين قد تشهد أمريكا الشمالية ارتفاعا طفيفا.
وكانت أسعار العقود الآجلة للكاكاو قد بلغت مستويات قياسية في ديسمبر 2024 نتيجة ضعف المحاصيل في غرب أفريقيا، ما دفع المستهلكين إلى تقليص استهلاك الشوكولاتة، وأجبر شركات الحلويات على تعديل وصفاتها باستخدام بدائل أقل تكلفة وزيادة الحشوات مثل المكسرات.
ورغم تراجع الأسعار بأكثر من النصف منذ ذروتها، إلا أنها لا تزال مرتفعة تاريخيا، فيما يواصل المصنعون استهلاك مخزونات تم شراؤها بأسعار مرتفعة.
ويرى محللون أن ضعف الطلب الناتج عن ارتفاع التكاليف يفوق التأثير الإيجابي للعوامل الموسمية، خصوصا في الأسواق الآسيوية التي يصعب تمرير الزيادات السعرية إليها.
وفي الوقت نفسه، أدى ضعف الطلب وإعادة صياغة وصفات تصنيع الشوكولاتة إلى تراجع أسعار زبدة الكاكاو، المنتج الأكثر ربحية لمصانع الطحن.
وتشير بيانات شركة KnowledgeCharts التابعة لـCommodity Risk Analysis إلى أن هوامش ربح معالجة الكاكاو في أوروبا تراجعت إلى ما دون نقطة التعادل في أغسطس، قبل أن تسجل أدنى مستوياتها على الإطلاق في ديسمبر.
وعادة ما تدفع هذه المستويات المصانع إلى تقليص الاستثمارات وخفض معدلات التشغيل.
وأوضح جوناثان باركمان، رئيس قسم المبيعات الزراعية في شركة الوساطة السلعية "ماركس جروب" في لندن، أن انخفاض الطاقة الإنتاجية في مراكز المعالجة الرئيسية يضغط بدوره على الربحية.
وأضاف أنه يتوقع تراجع عمليات الطحن العالمية بنسبة 5% ، مشيرا إلى وجود فائض كبير في الطاقة الإنتاجية عالميا، لا نتيجة طفرة في الإنتاج، بل بسبب الانخفاض الحاد في الطلب النهائي والتغيرات التي طرأت على وصفات التصنيع.
ومن المنتظر صدور بيانات عمليات الطحن في المناطق الثلاث الرئيسية خلال هذا الأسبوع، وسط توقعات بارتفاع محدود في أمريكا الشمالية.