كيف يؤثر السهر المهني طويل الأمد في صحتها الجسدية والنفسية؟

كيف يؤثر السهر المهني طويل الأمد في صحتها الجسدية والنفسية؟ السهر المهني

آدم وحواء14-1-2026 | 12:42

مع تسارع وتيرة الحياة الحديثة، أصبح العمل في نوبات ليلية واقعًا مفروضًا على عدد كبير من النساء، خاصة في مجالات مثل الرعاية الصحية، والخدمات، والتكنولوجيا، والأمن.

ورغم أن هذا النمط الوظيفي قد يبدو ضرورة مهنية، إلا أن الاستمرار فيه لفترات طويلة يفرض تحديات صحية حقيقية، في مقدمتها اضطراب الهرمونات واختلال الساعة البيولوجية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على صحة المرأة وجودة حياتها.

العمل الليلي واختلال الساعة البيولوجية

يعتمد جسم الإنسان على إيقاع يومي طبيعي يتماشى مع تعاقب الليل والنهار، حيث يكون الجسم أكثر نشاطًا خلال النهار، بينما يُخصص الليل لإفراز هرمونات النوم والتعافي مثل الميلاتونين.

وعندما تضطر المرأة إلى السهر ليلًا والنوم نهارًا بشكل مستمر، يحدث خلل في هذا النظام الدقيق، فتتغير مواعيد إفراز الهرمونات، ويُثبط إنتاج الميلاتونين بسبب التعرض المستمر للضوء الصناعي، ما يؤدي إلى اضطراب شامل في الجهاز الصمّاء.

التأثيرات الهرمونية والصحية للعمل في نوبات ليلية طويلة

اضطرابات الدورة الشهرية
تُعد اضطرابات الحيض من أكثر المشكلات شيوعًا لدى النساء العاملات ليلًا، حيث قد تصبح الدورة غير منتظمة، أو تطول مدتها، أو تتقارب فتراتها، وفي بعض الحالات قد تنقطع مؤقتًا.

ويرجع ذلك إلى تأثر المحور الهرموني المسؤول عن تنظيم الإباضة، نتيجة اختلال التواصل بين الدماغ والغدة النخامية والمبايض.

التأثير على الخصوبة والصحة الإنجابية
لا تتوقف الآثار السلبية عند حدود اضطراب الدورة الشهرية، بل قد تمتد لتشمل الخصوبة، إذ تؤدي التغيرات الهرمونية المزمنة إلى انخفاض جودة البويضات وصعوبة حدوث التبويض المنتظم.

وتشير آراء خبراء إلى أن العمل الليلي المطول قد يقلل من فرص الحمل، كما يزيد من احتمالية حدوث مشكلات أثناء الحمل لدى بعض النساء.

اضطرابات الغدد الصماء والتمثيل الغذائي
يسهم السهر المستمر في رفع مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، ما يسبب الشعور بالإجهاد المزمن، واضطرابات النوم، وضعف المناعة.

كما تتأثر هرمونات الجوع والشبع، فتزداد الشهية تجاه السكريات والوجبات غير الصحية، ما يجعل النساء العاملات ليلًا أكثر عرضة لزيادة الوزن واضطرابات الأيض على المدى الطويل.

التقلبات المزاجية والصحة النفسية
يؤثر الخلل الهرموني الناتج عن العمل الليلي على الحالة النفسية، حيث تزداد معدلات التهيج، والقلق، وقلة التركيز، والأرق.

ويؤدي النوم النهاري غير العميق إلى عدم اكتمال عمليات التعافي الجسدي والعقلي، ما ينعكس سلبًا على الأداء المهني والعلاقات الاجتماعية وجودة الحياة بشكل عام.

نصائح للتقليل من الآثار الهرمونية للعمل الليلي

يوصي خبراء الصحة النساء العاملات في نوبات ليلية باتباع نمط حياة متوازن يحد من الأضرار المحتملة، من خلال:

الالتزام بموعد نوم ثابت قدر الإمكان.

تهيئة غرفة نوم مظلمة وهادئة خلال النهار.

اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن.

ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

إجراء فحوصات طبية دورية لمتابعة أي تغيرات هرمونية مبكرة.

توضح الدكتورة هبة شوقي، استشاري الغدد الصماء أن: "العمل في نوبات ليلية طويلة يُعد أحد العوامل المؤثرة بقوة على التوازن الهرموني لدى النساء، خاصة إذا استمر لسنوات دون تنظيم أو متابعة طبية، ضبط مواعيد النوم، والاهتمام بالتغذية، والمتابعة الدورية مع الطبيب، خطوات أساسية لحماية الصحة الهرمونية وتقليل المضاعفات المستقبلية".

رغم أن العمل الليلي أصبح ضرورة لدى كثير من النساء، فإن الوعي بتأثيراته الصحية والهرمونية يظل عاملًا حاسمًا للوقاية. فالتوازن بين متطلبات العمل والاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية هو السبيل الأمثل للحفاظ على جودة الحياة وتجنب المشكلات المزمنة.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان