في ظل التطور التكنولوجي المتسارع وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الإنترنت جزءًا لا يتجزأ من تفاصيل الحياة اليومية، سواء في التواصل أو الدراسة أو العمل. إلا أن هذا التطور صاحبه تصاعد ملحوظ في جرائم الاختراق والابتزاز الإلكتروني، التي تستهدف سرقة الحسابات أو استغلال الصور والمعلومات الشخصية لتهديد أصحابها، ما يفرض ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي واتباع إجراءات الحماية الإلكترونية.
ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن الوقاية هي خط الدفاع الأول ضد هذه الجرائم، مشيرين إلى مجموعة من الخطوات الأساسية التي تساعد الأفراد على حماية حساباتهم والحفاظ على الخصوصية والأمان الرقمي.
في مقدمة هذه الإجراءات يأتي استخدام كلمة مرور قوية يصعب تخمينها، على أن تتضمن حروفًا كبيرة وصغيرة وأرقامًا ورموزًا، مع تجنب استخدام البيانات الشخصية مثل الاسم أو تاريخ الميلاد، وعدم تكرار كلمة المرور نفسها في أكثر من حساب.
كما يُنصح بتفعيل خاصية التحقق بخطوتين، التي تضيف طبقة أمان إضافية، حيث لا يتم تسجيل الدخول إلا بعد إدخال رمز يتم إرساله إلى الهاتف أو البريد الإلكتروني، ما يقلل فرص الاختراق حتى في حال تسريب كلمة المرور.
ويحذر الخبراء من الروابط والرسائل المشبوهة، التي تُعد من أكثر وسائل الاحتيال شيوعًا، إذ يلجأ المخترقون إلى إرسال رسائل مزيفة تحمل أسماء جهات رسمية بهدف خداع المستخدمين وسرقة بياناتهم، مشددين على ضرورة التأكد من مصدر أي رسالة قبل التفاعل معها.
كما تبرز أهمية ضبط إعدادات الخصوصية على مواقع التواصل الاجتماعي، والحد من مشاركة المعلومات الشخصية بشكل علني، وعدم قبول طلبات الصداقة من أشخاص مجهولين، خاصة على المنصات الأكثر عرضة للاستغلال.
وينبه المختصون إلى خطورة مشاركة البيانات الشخصية، مثل كلمات المرور أو رموز التحقق أو الصور الخاصة، حتى مع المقربين، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر الابتزاز الإلكتروني في حال تسريب هذه المعلومات.
وفي السياق ذاته، يؤكد خبراء الأمن الرقمي أن تحديث التطبيقات والبرامج بشكل مستمر يُعد ضرورة أمنية، إذ تسد التحديثات الدورية الثغرات التي قد يستغلها المخترقون للوصول إلى الأجهزة والحسابات.
كما يُنصح باستخدام برامج الحماية ومكافحة الفيروسات، التي تساعد في اكتشاف التهديدات الإلكترونية ومنع البرامج الخبيثة من سرقة البيانات، خاصة عند تحميل ملفات أو تطبيقات من مصادر غير موثوقة.
وحول كيفية التصرف عند التعرض لمحاولة ابتزاز إلكتروني، شدد الخبراء على ضرورة عدم الاستجابة للتهديدات أو دفع أي مبالغ مالية، مع الاحتفاظ بجميع الأدلة، والتوجه فورًا إلى الجهات المختصة أو الإبلاغ عبر المنصات الرسمية، للحد من تفاقم المشكلة وحماية الضحية.