قالت الدكتورة إيناس شلتوت، أستاذة الطب الباطني ب جامعة القاهرة ورئيسة الجمعية العربية لدراسة السكري، إن السمنة لم تعد مجرد زيادة في الوزن أو مشكلة شكلية، بل أصبحت مرضًا مزمنًا يرتبط بسلسلة خطيرة من المضاعفات الصحية، في مقدمتها الكبد الدهني والسكري وأمراض القلب والشرايين، مؤكدة أن التعامل مع السمنة يجب أن يكون بمنظور طبي علمي طويل المدى.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي نظمته شركة «نوفو نورديسك» للإعلان رسميًا عن طرح عقار «ويجوفي» في السوق المصري بجميع تركيزاته، باعتباره العلاج الوحيد المصرح به لإدارة السمنة المزمنة لدى البالغين والمراهقين من سن 12 عامًا فما فوق.
وأوضحت شلتوت أن الكبد الدهني أصبح وباءً صامتًا، مشيرة إلى أن انتشاره عالميًا وصل إلى نحو 40% من البالغين، بينما ترتفع النسبة في الشرق الأوسط إلى 44%، وتصل في مصر إلى نحو 45%، مع تسجيل معدلات أعلى بين الرجال مقارنة بالسيدات. وحذرت من أن تراكم الدهون على الكبد قد يؤدي إلى التهابات مزمنة وتليف ثم سرطان الكبد في بعض الحالات، كما يرتبط بمضاعفات خطيرة تشمل أمراض القلب وانسداد الشرايين وسرطان القولون.
وأكدت أن علاج السمنة يمثل أحد أهم مفاتيح علاج الكبد الدهني، لافتة إلى أن 8 من كل 10 مصابين بالكبد الدهني يعانون في الأصل من السمنة، وأن الدراسات أثبتت أن «ويجوفي» يحقق تحسنًا في تليف الكبد بنسبة تصل إلى 37%، فضلًا عن قدرته على تقليل الدهون المتراكمة بالكبد بشكل قد يعكس الحالة المرضية بالكامل.
وفي سياق متصل، كشفت شلتوت أن مصر تضم ما بين 12 إلى 16 مليون شخص في مرحلة ما قبل السكري، وهي مرحلة خطيرة تسبق الإصابة الرسمية بالمرض، وقد تؤدي إلى مضاعفات على القلب والمخ والكلى والعين حتى قبل تشخيص السكري نفسه. وأوضحت أن خفض الوزن باستخدام العلاج الدوائي أسهم في تقليل خطر التحول إلى السكري بنسبة 84% خلال عام واحد فقط.
وأضافت أن عدد مرضى السكري عالميًا بلغ 586 مليون شخص وفقًا لأطلس السكري، بينما يصل عدد المصابين في مصر إلى نحو 14 مليون مريض، مؤكدة وجود علاقة وثيقة بين السمنة والسكري من النوع الثاني، حيث ترتفع مخاطر الإصابة بالسكري كلما زادت كتلة الجسم، سواء لدى الرجال أو السيدات.
من جانبه، قال الدكتور أيمن حسن، المدير العام لشركة نوفو نورديسك في مصر وليبيا، إن السمنة مرض حقيقي وليس مجرد زيادة وزن، مشيرًا إلى أن تكلفة مضاعفات السمنة على الدولة وصلت إلى نحو 60 مليار جنيه سنويًا وفق دراسات حديثة، وهو رقم مرشح للتضاعف خلال السنوات المقبلة. وأشاد بدور الإعلام في رفع الوعي الصحي، مؤكدًا أن مواجهة السمنة تبدأ بالتثقيف المجتمعي قبل العلاج.
وأوضح حسن أن الشركة تستثمر سنويًا نحو 7 مليارات دولار في الأبحاث والتطوير، وأن إطلاق «ويجوفي» في مصر يأتي اعتمادًا على دراسات علمية شملت أكثر من 17 ألف مريض، ما يعكس قوة الأدلة العلمية على فعاليته وأمانه، مشددًا على أن اختيار الدواء المناسب يجب أن يقوم على عنصرين أساسيين هما الأمان وإمكانية الاستمرار طويل الأمد.
وأكد أن «ويجوفي» يستخدم للفئات العمرية من 12 إلى 80 عامًا، وهو ما يعكس مستوى الأمان العالي للعقار، مشيرًا إلى أنه مخصص للمرضى الذين يحتاجون تدخلًا طبيًا حقيقيًا لعلاج السمنة، وليس لأغراض تجميلية.
بدورها، قالت مليكة دي مايار، رئيسة أعمال شركة نوفو نورديسك في أفريقيا، إن مصر تعد أول دولة في شمال أفريقيا تطلق العقار رسميًا، مؤكدة أن الشركة تعمل في مجال علاج السكري منذ أكثر من 100 عام، وتنتقل اليوم بقوة إلى علاج السمنة باعتبارها مرضًا مزمنًا يحتاج إلى إدارة طويلة الأمد.
وأضافت أن أكثر من 40 مليون مريض حول العالم يستخدمون العقار بالفعل، ما يعكس مستوى الثقة العالمية فيه، مؤكدة أن القضية لم تعد تتعلق بفقدان الوزن فقط، بل بالوقاية من أمراض القلب والكلى والكبد وتحسين جودة الحياة.
من جهته، قال الدكتور محمد أبو الغيط، أستاذ الطب بالقصر العيني، إن السمنة ترتبط بأكثر من 225 مضاعفة مرضية، مشيرًا إلى أن نحو مليار شخص حول العالم يعانون من السمنة، بينما يعاني قرابة ملياري شخص من زيادة الوزن. وأوضح أن شركته شاركت في دراسة استمرت ثلاث سنوات حول التكلفة الاقتصادية للسمنة في مصر، وخلصت إلى أن التكلفة بلغت 62 مليار جنيه، وهي مرشحة للتضاعف ثلاث مرات مستقبلاً.
وأضاف أن «ويجوفي» ليس دواءً جديدًا عالميًا، إذ تم استخدامه منذ عام 2018، وتم تعديل خصائصه الهرمونية ليبقى فعالًا داخل الجسم لفترات أطول، موضحًا أن استخدامه مع تنظيم الغذاء يؤدي إلى فقدان نحو 20% من الوزن خلال عام واحد، وتقليل الدهون الحشوية في البطن بمعدل يصل إلى 16 سنتيمترًا، وهي أخطر أنواع الدهون على الصحة.
وأشار إلى أن الدراسات أثبتت أن فقدان الوزن التقليدي يؤدي غالبًا إلى فقدان جزء من الكتلة العضلية، بينما يقل هذا الأثر مع استخدام «ويجوفي»، كما يسهم العقار في تقليل نوبات الشره الغذائي بنسبة تصل إلى 50%.
وفيما يتعلق بالأطفال، شدد أبو الغيط على أهمية علاج السمنة في الأعمار الصغيرة، مؤكدًا أن الطفل السمين غالبًا ما يصبح بالغًا سمينًا، وأن الأمراض المرتبطة بالكبار بدأت تظهر لدى الأطفال مثل الكبد الدهني والاكتئاب واضطرابات النفسية، حيث ارتفعت معدلات القلق والاكتئاب بينهم بنسبة تجاوزت 60%، وهو ما لم يكن شائعًا في السابق.
أما الدكتور إيهاب عطية، أستاذ أمراض القلب بجامعة عين شمس، فقال إن أمراض القلب تمثل السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالسمنة، حيث تشكل نحو 70% من إجمالي هذه الوفيات عالميًا، موضحًا أن عدد الوفيات المرتبطة بأمراض القلب و السمنة يصل إلى نحو مليون و250 ألف حالة سنويًا.
وأشار إلى أن العقار يعد الأول من نوعه الذي يثبت قدرته على تقليل مخاطر أمراض القلب لدى مرضى السمنة، مستشهدًا بدراسة «سيليكت» التي أظهرت انخفاض المخاطر القلبية بنسبة تصل إلى 80% لدى مستخدمي العقار، مؤكدًا أن الفوائد لا ترتبط فقط بنقص الوزن، بل بانخفاض الالتهابات وتحسن مستويات الكوليسترول ووظائف القلب.
واختتم عطية حديثه بالتأكيد على أن استخدام «ويجوفي» أظهر تحسنًا ملحوظًا في حالات فشل عضلة القلب الانبساطي، وهو النوع الأصعب علاجًا، ما يفتح آفاقًا جديدة أمام الوقاية والعلاج في أمراض القلب المرتبطة بالسمنة.
ويأتي طرح «ويجوفي» رسميًا في مصر كخطوة مهمة في مواجهة وباء السمنة المتصاعد، وإعادة تعريف المرض باعتباره أزمة صحية مزمنة تتطلب تدخلًا علميًا طويل الأمد، وليس حلول موقته او وصفات سريعه