تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة فاطمة عيد، إحدى أهم وأصدق الأصوات في تاريخ الغناء الشعبي المصري، والتي وُلدت في 18 يناير عام 1962، واستطاعت عبر مسيرة فنية طويلة أن تحافظ على روح الأغنية الشعبية الأصيلة، وتنقلها من الشارع المصري وأفراح القرى إلى المسارح الكبرى والمهرجانات الدولية.
وُلدت فاطمة عيد في مدينة القنايات بمحافظة الشرقية، ونشأت في بيئة شعبية بسيطة، حيث بدأت علاقتها بالغناء منذ طفولتها المبكرة، إذ اعتاد أهالي مدينتها أن يُحضروا لها كرسيًا لتقف عليه وتغني في الأفراح وأعياد الميلاد والمناسبات السعيدة، لتبدأ رحلتها مع الجمهور في سن صغيرة.
وكان الفلكلور الشعبي هو أول ما قدمته فاطمة عيد، ذلك الغناء الموروث الذي ظل لاحقًا السمة الأبرز في مشوارها الفني، قبل أن تلتحق في السبعينيات بـمعهد الموسيقى العربية – قسم الأصوات، لتجمع بين الموهبة الفطرية والدراسة الأكاديمية.
وشهدت انطلاقتها الحقيقية أول حفل رسمي لها على مسرح الجمهورية، حيث قدمت مجموعة من الأغنيات منها: "آه يا ليل"، "خلي بالك"، و"يا صغيرة"، في فقرة استمرت قرابة ساعة وسط تفاعل جماهيري كبير، لتكون تلك الليلة بداية تعرف الجمهور الواسع على صوت فاطمة عيد.
وقدمت فاطمة عيد خلال مسيرتها الفنية أكثر من 45 ألبومًا غنائيًا، ما جعلها واحدة من أكثر مطربات الغناء الشعبي إنتاجًا، كما جابت العديد من الدول العربية والأوروبية لإحياء الحفلات، من بينها تونس والمغرب وسوريا والنمسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
وشاركت في عدد كبير من المهرجانات الفنية، وكان أبرزها مهرجان قرطاج الدولي بتونس، حيث شاركت فيه أكثر من 15 مرة، مؤكدة مكانتها كواحدة من أهم الأصوات الشعبية في الوطن العربي.
ومن أشهر أغانيها التي لا تزال حاضرة في الوجدان الشعبي:
"سلمولي عليه"، "يا جنيه يا أبو مروحة"، "بس عريسنا ييجي"، و"حسنين ومحمدين" ضمن الحملة القومية لتنظيم النسل.
ولم يقتصر حضورها على الغناء فقط، بل شاركت بصوتها في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، منها فيلم "أفواه وأرانب"، وقدمت فيه تتر البداية والنهاية، إلى جانب أعمال أخرى مثل "كيدهن عظيم"، "عطشانة"، "الكابتن وصل"، ومسلسل "الكبير أوي".
وعلى الصعيد الشخصي، تزوجت فاطمة عيد من اللواء شفيق الشايب، وأنجبت ثلاث بنات هن: داليا، نيفين، وشيماء، التي احترفت الغناء وسارت على خطى والدتها.
وتُعد فاطمة عيد نموذجًا حقيقيًا للمطربة الشعبية التي خرجت من قلب الشارع المصري، وحملت أفراح الناس وهمومهم في صوتها، وظلت مخلصة للفن الشعبي رغم تغيّر الأذواق وتبدل الأزمنة.