هل هي.. شواهد حرب عالمية ؟!

هل هي.. شواهد حرب عالمية ؟!اللواء أ. ح دكتور/ محمود خليفة

الرأى18-1-2026 | 13:46

يشهد العالم الآن العديد من الأحداث والمتغيرات السريعة والمتلاحقة وصراعات شملت قوى كبرى عالمية ودول صغرى تطمح إلى أن تعيش فى أمان واستقرار ، وتلك الأحداث ليست فى منطقة معينة فى بقاع الكرة الأرضية كما عهدنا مثلاً فى منطقتنا العربية كأسخن منطقة تعج بالأحداث الجسام بل شملت مناطق عديدة فى العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وهذا هو المتغير الرئيسى فى تلك الحقبة التاريخية.

والجديد والذى سنذكره فى هذا المقال أن القوى الكبرى أو العظمى مشتبكة فى تلك الأحداث وكأنه صراع على الهيمنة والسيطرة، فالولايات المتحدة الأمريكية تسعى وتصمم أنها القوة الوحيدة الأعظم فى العالم أى أن النظام العالمى هو أحادى القطب، بينما الحليفتان روسيا والصين تسعيان إلى أن يكون العالم متعدد الأقطاب ليكون نظاما عالميا متوازنا يضمن الأمن والاستقرار لجميع دول العالم، دون انفراد أمريكا بالعبث بأمن واستقرار دول كثيرة دون احترام للقانون الدولى الذى يضمن ويحفظ سيادة الدول.

وعندما نريد تفنيد تلك الرؤى تفصيليًا فلنبدأ بمنطقتنا العربية التى تشهد أحداثا غير مسبوقة فى تاريخها تؤكد وجود مخطط محكم لإعادة تقسيمها بل تفتيتها، فما حدث ويحدث فى الأراضى الفلسطينية سواء فى غزة .

أو الضفة الغربية من إبادة وقتل واغتصاب الأرض والعرض وحقوق الإنسان للشعب الفلسطيني أمام بصر العالم لهو عار على كل دول العالم خاصة الدول الكبرى ذات الفاعلية، بل عار أيضًا على كل الإنسانية التى تتحدث فقط بمعانى الدعوة للتوقف أو الإدانة أو الشجب أو التعاطف أو المطالبة دون أن يحرك ذلك ساكنًا، فما يحدث فى الأراضى الفلسطينية هو انتهاك صريح بكل المعانى وهذا كله يحدث لأن أمريكا وقوى أخرى غربية تريد التوسع لإسرائيل، لأنها صغيرة فى مساحتها، كما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكل وضوح على حساب الأراضى العربية، وهل سلمت باقى الدول العربية من تلك المخططات ؟! بالتأكيد لا فمنطقتنا الوحيدة بالعالم التى بها أكثر من دولة كل منها بها حكومتان وجيشان والبعض يقول إنها شواهد الانقسام فى الدول الشقيقة مثلاً اليمن وليبيا و السودان و فلسطين و الصومال ، وتدعيم التمرد والانفصال كما فى سوريا وحالة عدم الاستقرار فى لبنان بصفة عامة والجنوب بصفة خاصة، مع الوضع فى الاعتبار أن باقى كل الدول العربية متأثرة بتلك الأحداث مباشر وغير مباشر.

والمخططات لا تزال جارية رغم أننى دائمًا أخاطب الشعوب بالتماسك الوطنى وعدم الانقسام بسبب المذهبية والطائفية والقبلية، إلا أن الأوضاع لا تزال قائمة بسبب التدخلات الأجنبية فى منطقتنا خاصة الغرب.

وقد يطرح البعض سؤالا: وأين روسيا مما نعانيه؟! الإجابة بوضوح أن روسيا مشتبكة فى حرب تستنزفها وتهدد أمنها القومى بسبب مساعى الغرب المستمرة لضم أوكرانيا إلى حلف الناتو، بمعنى تواجد قوات الناتو على حدود روسيا، وبالتالى هى أكثر انشغالاً بأحوالها لكى تجبر القوى الغربية على منع انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، وبالتالى سيكون مساندة روسيا لمنطقتنا فى تلك المرحلة تقليديًا وليس عمليًا ويؤكد ذلك ما يحدث فى إيران وما حدث فى سوريا من اضمحلال للدور الروسى وتعاظم الدور الأمريكى.

ما يقوم به الرئيس الأمريكى حاليًا يريد من خلاله أن يثبت أن العالم قطب واحد وأنهم الجيش الأقوى فى العالم لماذا؟! لأن هيبة أمريكا تراجعت بعد عاملين مهمين جدًا فى عهد الرئيس السابق بايدن.
العامل الأول عدم قدرة أمريكا على ضم أوكرانيا للناتو وأيضًا عدم قدرتها على إيقاف الاجتياح الروسى، فهذا عجز كبير لها وأخذ من مصداقيتها كقوة عظمى.

أما العامل الثانى فهو انسحاب الجيش الأمريكي من أفغانستان وتسليم مقاليد الحكم لطالبان بما فيها القواعد والأسلحة الأمريكية وهذا فى حد ذاته فشل أمريكى أيضًا.

هذان العاملان كانا مؤشرًا واضحًا للتراجع الأمريكى وبالتالى وصول الرئيس دونالد ترامب أن يقول لجميع دول العالم بدون استثناء إن أمريكا هى الأقوى وهى الأعظم وأولها عدم الامتثال للقانون الدولى وكأن القانون هو قانون القوة متمثلاً فى عدة نقاط.
أولها، هى رفع الجمارك على كل الواردات من جميع دول العالم بما فيها الصين، والغريب أن أى قيادة سياسية تتواصل مع الرئيس ترامب يقوم بتخفيض الجمارك وكأنها مكافأة.

وثانيًا، على عكس المراسم والأعراف الدبلوماسية يستقبل الكثير من رؤساء الدول فى الاجتماع وهو على مقعد مكتبه وهم جلوس أمامه، وليس فى قاعة للاجتماعات وهو يوحى بالعظمة والتعالى.

ثالثًا، اختطاف نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، وزوجته وهو رئيس دولة ذات سيادة بل يفرض عليها تسليم أمريكا ٥٠ مليون برميل نفط ووصلت أن ينصب نفسه حاكمًا على فنزويلا!

ولم يتوقف ذلك عند هذا الحد بل يهدد علانية بأعمال مماثلة لدول أمريكا اللاتينية وبالتالى كأنها رسالة لكل دول العالم.

والملاحظ أن معظم أحاديث الرئيس ترامب لا تخلو من قوله نحن الأقوى (رسالة للجميع).

رابعًا، الإعلان عن نيته ضم جزيرة جرينلاند الواقعة فى القطب الشمالي فى المحيط الأطلنطي والتى تبلغ مساحتها ٢ مليون كم٢ وتتبع مملكة الدانمارك، وهذا يؤثر على العلاقات الأوروبية الأمريكية وأيضاً على تماسك الناتو.

خامسًا، الإعلان صراحة أن روسيا والصين لهما تواجد كبير فى القطب الشمالى بمنطقة جزيرة جرينلاند وهذا فى حد ذاته يؤدى إلى احتمالات كبيرة فى العلاقات الدولية الذى يؤثر على الأمن والاستقرار العالمى.

سادسًا، ضرب مواقع عديدة فى إيران تشمل المواقع النووية بذريعة نية إيران قربها امتلاك سلاح نووى رغم أن إسرائيل تمتلك بالفعل أسلحة نووية وتساندها فى كل عملياتها ولا تزال تؤيد إسرائيل فى فلسطين بالتوسع فى الاستيطان وعدم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فى إقامة دولته المستقلة رغم اعتراف المجتمع الدولى بدولة فلسطين، وبالتالى فأمريكا توافق على حلول تكتيكية صغيرة لكن الهدف الأكبر لا توافق عليه.

ما أريد أن أقوله هو أننا نعيش حالة من التوتر وعدم الاستقرار فى أكثر من منطقة بالعالم فى الشرق الأوسط وأوكرانيا وأمريكا اللاتينية والقطب الشمالى.

لكن أختم حديثى وهو الأهم كيف نواجه تلك الحالة للحفاظ على الأمن القومي العربى؟!

أولاً: السعى بصفة مستمرة إلى امتلاك كل دولة عربية لمقومات قوى الدولة الشاملة (الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والثقافية والارتقاء بالوعى والفكر للمواطن العربي)
ثانيًا: استمرار طرح قضايانا فى المحافل الدولية.

ثالثًا: التماسك الشعبى والتئام الانقسامات التى تؤثر على مناعة وحصانة الدول.

رابعًا: السعى لتحقيق الاكتفاء الذاتي من احتياجاتنا والارتقاء بالصحة والتعليم والوعى حتى نجابه التغلغل الأجنبي فى الشارع العربى ومجابهة الشائعات وضبط العملاء.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان