يُصاب عدد كبير من الرضع في بداية حياتهم بحالة تُعرف بـ الارتجاع المريئي، وهي حالة شائعة وطبيعية غالبًا ما تختفي تلقائيًا مع تقدم عمر الطفل دون الحاجة إلى علاج دوائي.
إلا أن تشابه أعراضها مع زيادة الرضاعة الطبيعية قد يسبب قلقًا وحيرة لدى كثير من الأمهات، خاصة في الشهور الأولى بعد الولادة.
أوضح الدكتور أمجد عرفة استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، أن التمييز بين الحالتين ممكن من خلال ملاحظة أعراض دقيقة، مشيرًا إلى أن فهم هذه الفروق يساعد الأم على التعامل الصحيح مع طفلها دون قلق أو تدخل علاجي غير ضروري.
أعراض زيادة تدفق الحليب عند الرضيع
أوضح الدكتور أمجد أن زيادة تدفق الحليب تظهر غالبًا خلال الشهر الأول من عمر الرضيع، حيث تكون قدرته على المص ضعيفة ومعدته صغيرة الحجم، فلا تستطيع استيعاب كميات الحليب الكبيرة التي قد تفرزها الأم.
ومن أبرز العلامات:
خروج الحليب مع شرقة المولود في بداية الرضعة.
رضاعة سريعة مع محاولة الطفل التحكم في كمية الحليب.
سماع صوت ابتلاع الحليب بوضوح.
خروج الحليب من زاوية الفم فقط، دون أن يكون قيئًا متدفقًا.
وأكد أن بكاء الرضيع لا يعني دائمًا شعوره بالجوع، محذرًا من الإفراط في إرضاع الطفل عند كل بكاء، لأن ذلك قد يسبب له انزعاجًا بدلًا من الشعور بالراحة.
نصائح للتعامل مع زيادة تدفق الحليب
ينصح الطبيب باتباع وضعية الرضاعة المائلة للخلف أو ما يُعرف بطريقة Recline، بحيث يكون جسم الطفل أعلى قليلًا من جسم الأم، مما يساعد على تهدئة اندفاع الحليب.
كما يمكن شفط كمية بسيطة من الحليب يدويًا قبل الرضاعة بدقيقتين، وإعطاء الطفل فواصل قصيرة أثناء الرضعة ليستريح ويهدأ.
أعراض الارتجاع المريئي عند الرضع
الارتجاع المريئي يحدث نتيجة ارتخاء الصمام الفاصل بين المريء والمعدة، ما يسمح بعودة الحليب للأعلى بعد الرضاعة.
وتشمل أعراضه:
خروج الحليب على هيئة قيء مقذوف.
بكاء شديد بعد الرضاعة بسبب حموضة المعدة.
رفض الرضاعة وربطها بالألم.
سعال متكرر أو فواق مستمر.
نقص الوزن نتيجة فقدان كمية كبيرة من الحليب.
الارتجاع المريئي الصامت
حذر الدكتور أمجد من نوع خاص يُعرف بـ الارتجاع المريئي الصامت، حيث يعود الحليب إلى المريء والحلق دون خروجه من فم الطفل، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة.
ويُعد هذا النوع أكثر إيلامًا للرضيع، وقد يؤثر على الحنجرة والجهاز التنفسي.
ومن أعراضه:
تغير رائحة فم الرضيع.
بكاء ونكد مستمر دون سبب واضح.
رفض الرضاعة مع تقوس الظهر وتحريك الساقين.
أصوات بلع متكررة دون رضاعة فعلية.
تجشؤ متكرر والتهاب بالحلق.
طرق التعامل مع الارتجاع الصامت
أوصى استشاري الأطفال بعدم إرضاع الطفل بوضعية أفقية، والحرص على الرضاعة بوضعية مائلة، مع تقسيم الرضعات إلى فترات قصيرة، وتشجيع التجشؤ بعد كل فترة.
كما شدد على ضرورة مراجعة طبيب الأطفال لتشخيص الحالة بدقة، خاصة أن بعض الأعراض قد تتشابه مع حساسية الحليب.
وينصح أيضًا بجعل وضعية نوم الرضيع مائلة قليلًا، بحيث تكون رأس السرير أعلى من مستوى الجسم.
واختتم الدكتور أمجد حديثه بالتأكيد على أن معظم حالات الارتجاع عند الرضع مؤقتة وتتحسن مع النمو، لكن وعي الأم بالأعراض الفارقة هو العامل الأساسي في حماية طفلها وطمأنتها نفسيًا.