نجح مسلسل لا ترد ولا تستبدل ، فى تحقيق نسبة مشاهدات عالية للغاية عند عرضه مؤخراً عبر منصة شاهد الإلكترونية، وتصدر العمل الذى ينتمى إلى نوعية الدراما الاجتماعية ذات البعد الإنسانى قوائم التريند على منصات التواصل ومحركات البحث فى مصر، بفضل موضوعه المؤثر والأداء التمثيلى المقنع لمعظم بطلاته وأبطاله. المسلسل من تأليف دينا نجم وسمر عبد الناصر وإخراج مريم أبو عوف وإنتاج عبد الله أبو الفتوح ، وشارك فى بطولته عدد من نجوم الدراما أبرزهم: دينا الشربيني ، أحمد السعدني ، صدقى صخر، حسن مالك، وفدوى عابد.
تدور أحداث المسلسل حول امرأة تجد حياتها وقد انقلبت فجأة ، بعد اكتشاف إصابتها بالفشل الكلوى الذى يضع استقرارها الجسدى والنفسى على المحك .
ومع دخولها دائرة العلاج القاسي، تبدأ رحلتها فى مواجهة واقع جديد، لا يفرض عليها الألم العضوى فحسب، بل يضعها أمام اختبارات غير متوقعة تتعلق بالعلاقات، والثقة، ومعنى الاعتماد على الآخرين.
ومع تصاعد الأحداث، يصبح البحث عن حل طبى نقطة تقاطع تكشف ما هو أعمق من الأزمة الصحية نفسها، وتتحول الرحلة إلى مواجهة داخلية مع الذات، ومع فكرة الهشاشة الإنسانية وحدود التضحية.
معاناة ريم
أكدت الفنانة دينا الشربيني ، أن تجربتها فى مسلسل لا ترد ولا تستبدل جعلتها تدرك قيمة الصحة والتحديات التى يواجهها مرضى الفشل الكلوى.
وقالت إن المسلسل يجسد دورها كسيدة تعانى من فشل كلوى وتبحث عن متبرع، وفى رحلتها تمر بتجربة غسيل الكلى ، ما يسلط الضوء على معاناة المرضى ويشجع على التوعية بالقضايا الصحية.
وأضافت "دينا"، أن ما صوره العمل لا يمثل سوى جزء يسير للغاية من واقع هؤلاء المرضى، ويعتبر لا شيء مقارنة بمعاناتهم الحقيقية، معربة عن أملها فى أن تصل رسالة العمل إلى الجمهور وتزيد من وعيه بقيمة الصحة وأن المرضى أنفسهم أبطال يستحقون الاحترام والتقدير.
الطبيب الإنسان
ومن الوجوه الشابة التى لفتت الأنظار بشدة فى المسلسل، الفنان مينا النجار ، حيث يجسد شخصية الطبيب المعالج لـ دينا الشربيني ، والذى يقدم لها الدعم الطبى والنفسي، فى مثال مشرف للطبيب الإنسان.
وقال "مينا": سعيد جداً بأول تجربة لى كممثل مع المخرجة مريم أبو عوف، لأننا عملنا فى العديد من الأمور معا لها علاقة بـ"ميدفست"، ولكن تواجدى معها فى موقع التصوير جعلنى ألمس بنفسى لأى مدى عينها حساسة جدا تجاه الممثلين والأماكن والقصة التى تحكيها مع الكتابة التى قدمتها كل من دينا نجم وسمر عبدالناصر".
وأضاف: "كما أننى مع تواجدى فى كواليس التصوير، رأيت فريق العمل من الممثلين وعلى رأسهم دينا الشربينى و أحمد السعدني ومدى اهتمامهم بالموضوع وحرصهم على تقمص شخصياتهم بكل تفانى وصدق ".
رأى النقاد
أشادت الناقدة ماجدة موريس بقصة العمل ومعالجتها للعلاقات الإنسانية تحت ضغط المرض والخوف، مشيرة إلى أن المسلسل يتجاوز نطاق الدراما التقليدية فى كثير من لحظاته، ويعتمد أسلوبا سرديا متماسكا يضع التفاصيل الدقيقة والصراعات الفردية فى إطار درامى سلس وجميل ومشوق.
وقالت إن أجمل ما فى السيناريو المكتوب بحرفية وعذوبة شديدة، هو الاقتراب من حقيقة الشخصيات بصدق وشفافية وتقديم صورة أقرب إلى الواقع دون مبالغة درامية، مع إيمان واضح بأهمية إبراز الفئات المهمشة والمواضيع الإنسانية عبر سرد يمزج بين التوتر الداخلى والمعالجة الاجتماعية، وهو ما أضفى على المسلسل طابعا مختلفا عن الكثير من الأعمال الدرامية التى تنتمى إلى نفس النوعية.
فيما قالت الناقدة ياسمين عادل، إن ما كان يؤخذ على المسلسلات الطبية ذات الطابع الإنسانى عادة، هو تحولها فى الغالب الأعم إلى مساحة سهلة للاستدرار العاطفي، حيث يتم استبدال البناء السردى المتماسك بالانفعال، واختصار الصراع الدرامى فى معاناة مباشرة لا تتيح للشخصيات أن تتطور بعمق كافٍ، وهو ما نجح فى تفاديه صُناع مسلسل «لا ترد ولا تستبدل»، والذين ذهبوا به فى اتجاه مغاير، ليس من خلال اختيارهم لطبيعة المرض فقط، ولكن عن طريق بناء دراما تقوم على التوتر الداخلى واللعب على المشاعر الإنسانية بدون تهويل ولا تهوين.
وأشادت بحرفية وذكاء مخرجة العمل مريم أبوعوف، والتى نجحت فى إبراز الصراعات بين الشخصيات من خلال التفاصيل الواقعية والحوارات المقتصدة، واللحظات التى يترك فيها المعنى معلقا بين ما يقال وما يخفى، وهو ما يظهر بوضوح فى المشاهد الطبية، وغرف الانتظار، وفقرات العلاج الجماعي، حيث تركز الكاميرا على لحظات دقيقة بعينها مثل نظرات المرضى، وإيماءات الوجوه، لا لتكثيف المأساة بل لإضفاء مصداقية على الحكاية".
من جانبها، أشادت الناقدة ماجدة خيرالله بالثنائية التى جمعت بين دينا الشربينى وأحمد السعدني، مؤكدة أن الكيمياء الموجودة بينهما أضفت على العمل عمقا عاطفيا واضحا، مؤكدة أن الفنانة دينا الشربيني قد نجحت فى أداء دور "ريم" بواقعية عالية، مجسدة الصراع الداخلى والخارجى لشخصية تواجه الخطر الصحى ويجبرها المرض على الاعتماد على الآخرين، بينما قدم الفنان أحمد السعدني واحداً من أجمل أدواره على الشاشة، وأتاح مساحة فنية إنسانية مهمة فى المسلسل.