التموين تعلن خطة 2026

التموين تعلن خطة 2026التموين

مع بداية عام جديد، تتصدر منظومة التموين والدعم أولويات الاهتمام باعتبارها أحد الملفات المحورية المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وركيزة أساسية من ركائز الحماية الاجتماعية، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية محليًا وعالميًا، وارتفاع تكاليف المعيشة والسلع الأساسية.

وأكد د . شريف فاروق ، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن الدولة ماضية في استمرار دعم السلع الأساسية خلال عام 2026 دون أي زيادات جديدة في أسعار الخبز أو المقررات التموينية، مشددًا على أن دعم الخبز يمثل التزامًا اجتماعيًا ثابتًا لا يخضع لتقلبات قصيرة الأجل.

وأشار إلى أن الوزارة وضعت خطة واضحة لعام 2026 تستهدف ضمان توافر السلع التموينية على مدار العام، مع تعزيز المخزون الاستراتيجى من القمح والسكر والزيت، بما يؤمّن احتياجات السوق المحلى ويحميه من أى صدمات خارجية أو تقلبات فى الأسواق العالمية.
وأوضح وزير التموين أن تكلفة إنتاج رغيف الخبز تفوق السعر الذى يحصل به المواطن عدة مرات، ومع ذلك تتحمل الدولة هذا الفارق بالكامل، فى إطار حرصها على حماية الفئات الأولى بالرعاية من آثار التضخم، مؤكدًا أن الحكومة تنظر إلى دعم الخبز باعتباره أداة لتحقيق الاستقرار الاجتماعى قبل أن يكون بندًا فى الموازنة العامة.
وفيما يتعلق بتطوير منظومة التموين، قال الوزير إن التحول الرقمى يمثل حجر الزاوية فى عملية التحديث، من خلال التوسع فى تطبيق منظومة الكارت الموحد، وربط قواعد البيانات بين جهات الدولة المختلفة، بما يسهم فى سرعة تقديم الخدمات، وتقليل الأخطاء، وتحسين كفاءة الاستهداف.
وأوضح د . شريف فاروق أن لجنة العدالة الاجتماعية تراجع حاليًا آليات وصول الدعم إلى مستحقيه، خاصة أن منظومة التموين تقدم خدماتها لما يقرب من 69 مليون مواطن، لافتًا إلى أن المعايير السابقة للاستحقاق كانت تتسم بقدر من الجمود، مثل الاعتماد على امتلاك سيارة من نوع أو سنة محددة، وهو ما يجرى استبداله حاليًا بمعايير أكثر مرونة تتحرك تلقائيًا مع أى تغيير فى الحد الأدنى للأجور.
وأكد أن المنظومة الجديدة أصبحت قادرة تقنيًا على تقديم الدعم بصيغتيه العينية أو النقدية، مشيرًا فى الوقت نفسه إلى أن الحكومة لم تحدد بعد موعدًا نهائيًا لتطبيق الدعم النقدي، وأن هذا الملف يرتبط بعدة عوامل، من بينها الوصول إلى مستويات أكثر استقرارًا لمعدلات التضخم.
وأضاف الوزير أن تجربة الكارت الموحد بدأت بالفعل فى محافظة بورسعيد، التى تضم نحو 200 ألف أسرة، من بينها 189 ألف أسرة مستحقة للدعم، حيث جرى تسجيل أكثر من 106 آلاف أسرة فى المنظومة الجديدة، واستخدم الكارت الموحد نحو 44 ألف مستفيد، مع مد فترة تحديث البيانات، تمهيدًا لاستكمال التطبيق الكامل.
وشدد وزير التموين على أن دعم الخبز سيظل ثابتًا من حيث السعر والكمية، مع استمرار نصيب الفرد عند 150 رغيفًا شهريًا، مؤكدًا أن المخزون الاستراتيجى من القمح يغطى نحو 5.5 شهرًا من الاستهلاك المحلي، مع خطط لزيادة الاعتماد على القمح المحلى بنسبة تصل إلى 17% سنويًا، بما يسهم فى خفض فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.
وفيما يتعلق بضبط الأسواق، أكد إبراهيم السجيني، رئيس جهاز حماية المستهلك، أن الجهاز يكثف جهوده الرقابية بالتنسيق مع وزارة التموين، لضمان التزام الأسواق بالأسعار المعلنة وتوافر السلع الأساسية بجودة مناسبة.
وأوضح، أن الجهاز يضطلع بدور رقابى فعال لضبط الأسواق ومراقبة الأسعار ومنع الممارسات الاحتكارية فى إطار توجيهات القيادة السياسية ومجلس الوزراء لضمان استقرار الأسعار وحماية حقوق المواطنين.
ولفت، إلى أن الحملات الرقابية نفذت خلال الأشهر الماضية ما يزيد على 860 حملة شملت المرور على أكثر من 11 688 منشأة تجارية، وأسفرت عن ضبط 2 815 قضية متنوعة تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار، تداول سلع مجهولة المصدر، والممارسات التجارية الخادعة، وذلك بالتنسيق مع الجهات الرقابية المعنية.
وأضاف السجينى أن الجهاز يتلقى شكاوى المواطنين بشكل يومى من خلال مختلف المنصات (الخط الساخن، واتساب، وتطبيق الجهاز)، مشيرًا إلى أن الجهاز تعهد بالرد السريع على الشكاوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين بالتنسيق مع النيابات العامة عند ثبوت المخالفات.
وأشار، إلى أن الجهاز يعمل على تطوير الخدمات الإلكترونية وتطبيقات التواصل مع المواطنين لتسهيل عملية التبليغ وسرعة الاستجابة، مع تخفيض زمن حل الشكاوى، مؤكدًا أن متوسط زمن الحل يبلغ نحو 8 أيام، ولا يتجاوز 48 ساعة للشكوى الإلكترونية.
وأكد أن الجهاز يضم ما بين 500 و550 موظفًا لخدمة نحو 110 ملايين مواطن، مع خطط مستقبلية لزيادة عدد العاملين وتعزيز استخدام التكنولوجيا الحديثة لتسهيل أداء العمل الرقابى وحماية المستهلك بشكل أفضل.
وأوضح، أن الجهاز يعتمد على حملات تفتيش ميدانية موسعة، إلى جانب تلقى شكاوى المواطنين عبر الخط الساخن والمنصات الرقمية، مشيرًا إلى أن حماية المستهلك تمثل ضلعًا مكملًا لمنظومة الدعم، حيث يفقد الدعم معناه إذا لم تصل السلعة إلى المواطن بالسعر والجودة المناسبين.
وشدد السجيني، على أن الجهاز لن يتهاون مع أى ممارسات احتكارية أو محاولات لخلق أزمات مصطنعة فى السلع الأساسية، مؤكدًا استمرار التنسيق مع الجهات الرقابية لضبط الأسواق وحماية حقوق المواطنين.
من جهة أخرى، قال د . فخرى الفقي، أستاذ العلوم السياسية، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن ثمار ما تم خلال العامين الماضيين من المفترض أن ينعكس على حياة المواطن البسيط.
وأكد ، أن منظومة الدعم التموينى تمثل خط الدفاع الأول عن الطبقات الأقل دخلًا، ولا يمكن الاستغناء عنها فى المدى المنظور، خاصة فى ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم.
وأوضح الفقى أن استمرار الدعم العينى للخبز والسلع الأساسية يخفف بشكل مباشر من آثار التضخم على الأسر، مشددًا على أن أى إصلاح حقيقى لمنظومة الدعم يجب أن ينطلق من رفع كفاءتها وتحسين استهدافها، وليس تقليصها أو تحميل المواطنين أعباء مفاجئة.
وأضاف، أن سياسات الاقتصاد الكلي، وعلى رأسها ضبط العجز المالى وتحقيق استقرار الأسعار، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بملف الدعم، مؤكدًا أن الاستقرار الاجتماعى شرط أساسى لنجاح أى برنامج إصلاح اقتصادي.
وكشف، عن أنه يدعم فكرة التحول من الدعم العينى إلى الدعم النقدى ضمن منظومة الدعم الاجتماعى بشرط تهيئة الأجواء وإعداد منظومة قواعد بيانات دقيقة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين دون الهدر أو التسرب.
وأوضح الفقي، أن المنظومة التموينية الحالية مستقرة، مشيرًا إلى أن إجمالى مخصصات الدعم فى موازنة الدولة يبلغ نحو 160 مليار جنيه، منها 124 مليار مخصصة لدعم رغيف الخبز و36 مليار للسلع التموينية الأخرى، معتبرًا أن دعم الخبز العينى لا يمكن المساس به إلا بعد دراسة متأنية لضمان عدم تأثر الأسر الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن عملية تحويل الدعم النقدى ستشمل أيضًا دعم الخبز فى صورة كارت نقود رقمية، مؤكدًا أن قاعدة البيانات التى تعمل الحكومة على تحديثها منذ نحو 10 سنوات تُعد حجر الأساس لنجاح أى خطوات إصلاحية فى منظومة الدعم، مع ضرورة مراجعتها بشكل دورى لضمان خروج غير المستحقين ودخول المستحقين الجدد.
وأشار، إلى أهمية طمأنة المواطنين المستحقين للدعم من خلال توضيح قيمة الدعم المقرر لكل فرد وربطه بالتكنولوجيا الرقمية لضمان الشفافية والكفاءة فى التوزيع.
بينما يرى د . مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار والخبير الاقتصادي، أن الدعم العينى للسلع التموينية والخبز يعد أحد أهم ركائز استقرار معيشة الأسر فى مصر، خاصة فى ظل الارتفاعات العالمية فى أسعار السلع الأساسية واضطراب سلاسل الإمداد.
وأضاف، أن تطوير منظومة الدعم لا يعنى التراجع عن دعم الخبز أو السلع الأساسية، بل إعادة توجيه الموارد بما يضمن وصولها إلى مستحقيها الحقيقيين دون إهدار، مع تقليل النفقات غير المجدية وتحقيق أعلى كفاءة ممكنة فى استخدام الموارد العامة، وهو ما يدعم العدالة الاجتماعية ويعزز من فاعلية السياسات الاقتصادية للدولة.
وأشار بدرة، إلى أن التحول الرقمى فى منظومة التموين يمثل أداة رئيسية لضمان الشفافية وتقليل سوء الصرف، مؤكدًا أن نجاح أى إصلاح فى هذا الملف يتطلب تكاملًا بين السياسات التموينية وسياسات زيادة الإنتاج المحلي، خاصة فى السلع الاستراتيجية مثل القمح.
وشدد، على أن أى محاولة لإضعاف منظومة التموين دون وجود بديل قوى ومدعوم بالبيانات قد تؤدى إلى زيادة الضغوط على الأسر الفقيرة والمتوسطة، مشددًا على أن الدعم يظل أداة ضرورية للحماية الاجتماعية إلى أن تتحسن أوضاع الدخول بشكل ملموس.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان