صلاح منصور.. عمدة السينما المصرية وعبقري أدوار الشر المعقدة

صلاح منصور.. عمدة السينما المصرية وعبقري أدوار الشر المعقدةصلاح منصور

فنون19-1-2026 | 10:09

تحل اليوم، 19 يناير، ذكرى رحيل الفنان الكبير صلاح منصور، أحد أبرز رموز الأداء الدرامي في تاريخ الفن المصري، والذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1979، بعد مسيرة فنية ثرية جعلته علامة فارقة، خاصة في تجسيد أدوار الشر المركّب بعمق إنساني نادر.

وُلد الفنان صلاح منصور في 17 مارس 1923 بمدينة شبين القناطر، وبدأ شغفه بالفن مبكرًا، حيث وقف على خشبة المسرح لأول مرة وهو في الخامسة عشرة من عمره، مقدمًا دور هاملت، ليكشف منذ سنواته الأولى عن موهبة استثنائية.

التحق بالدفعة الأولى من المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج عام 1947، ضمن جيل ضم أسماءً كبيرة مثل فاتن حمامة، شكري سرحان، عمر الحريري، وفريد شوقي، إلا أن نجوميته تأخرت رغم موهبته، حيث ظل يقدم أدوارًا صغيرة، لكنه كان حريصًا دائمًا على ترك بصمة مؤثرة حتى في الأدوار الصامتة.

كان المسرح هو المدرسة الحقيقية لصلاح منصور، فقد شارك في تأسيس المسرح المدرسي مع الرائد زكي طليمات، ثم كوّن مع زملائه فرقة المسرح الحر عام 1954، وقدم من خلالها أعمالًا مسرحية جادة، من أبرزها:
"الناس اللي تحت"،"ملك الشحاتين"، "زقاق المدق"، "يا طالع الشجرة"، "رومولوس العظيم"، "زيارة السيدة العجوز"، كما أخرج عددًا من المسرحيات المهمة مثل "عبد السلام أفندي" و"بين قلبين".

كان صلاح منصور أحد أعمدة الإذاعة المصرية، وشارك في عشرات التمثيليات والمسلسلات الإذاعية، وكان من أوائل أعماله سهرة "شهر في الجنة" عام 1947.

كما أخرج للبرنامج الثاني بالإذاعة عددًا من الروايات والمسرحيات العالمية، وشارك في أعمال تليفزيونية بارزة، وكان آخرها المسلسل الديني "على هامش السيرة".

اشتهر صلاح منصور بتجسيد أدوار الشر، خاصة خلال ستينيات القرن الماضي، لكنه قدّم شرًا غير تقليدي، قائمًا على التحليل النفسي والعمق الإنساني، ما جعل أداءه مدرسة قائمة بذاتها.

وكان دور العمدة عتمان في فيلم "الزوجة الثانية" نقطة تحول فارقة في مسيرته، ومنحه لقب "عمدة السينما المصرية"، ليظل هذا الدور واحدًا من علامات السينما المصرية الخالدة.

ومن أبرز أفلامه:
"غرام وانتقام"، "أمير الانتقام"، "بداية ونهاية"، "اللص والكلاب"،" لن أعترف"، "الشيطان الصغير"، "أرملة وثلاث بنات"، "المستحيل"، وغيرها من الأعمال التي رسخت مكانته الفنية.

حصل صلاح منصور على العديد من الجوائز، من أبرزها:

1954: جائزة أحسن ممثل إذاعي مصري.

1963: جائزة السينما عن دوره في فيلم لن أعترف.

جائزة أفضل دور ثانٍ عن فيلم الشيطان الصغير.

1966: وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى.

أكتوبر 1978: جائزة الدولة التقديرية من أكاديمية الفنون.

عاش صلاح منصور حياة إنسانية قاسية، فقد فقد ابنه الأول بعد معاناة طويلة مع المرض، واستُشهد ابنه الثاني في حرب أكتوبر، وعند تلقيه الخبر وزّع الشربات ورفض استلام أي مكافآت أو معاش، متبرعًا بها للجيش المصري.

تراكمت الأحزان والأمراض عليه، إذ كان يعاني من سرطان الرئة وتليف الكبد، وأخفى مرضه عن أسرته لسنوات، حتى نُقل إلى مستشفى العجوزة.

وقبل رحيله بساعات، طلب من شقيقه أن يعيد له أداء دور هاملت، وكأن الفن كان أنفاسه الأخيرة.

وفي صباح الجمعة 19 يناير 1979، رحل صلاح منصور عن عمر ناهز 55 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا.

وكانت كلماته الأخيرة لزوجته:
"لا تبكي.. فقد عشت عمري وأنا أكره الدمع في عيونك، ولن أحبه بعد موتي".

أضف تعليق