يشتكي كثيرون خلال الفترة الأخيرة من زيادة مفاجئة في الوزن، أو شعور دائم بالانتفاخ وثقل الجسم، ليكون التشخيص السريع والمتداول هو: "جسمك حابس مية".
عبارة نسمعها كثيرا على ألسنة أطباء التغذية، ومدربي الجيم، وأحيانا بعض الأطباء في حالات صحية محددة.
غير أن احتباس السوائل ليس مجرد مشكلة شكلية أو وزن زائد مؤقت، بل قد يكون رسالة إنذار من الجسم نتيجة أسباب غذائية أو نفسية أو هرمونية، وقد يؤدي التعامل الخاطئ معه، خاصة عبر الأدوية دون استشارة طبية، إلى مضاعفات صحية خطيرة.
يقول أخصائي التغذية العلاجية دكتور محمد ابراهيم محمد
احتباس المياه في الجسم أصبح للأسف من أكثر المشكلات شيوعا خلال الفترة الحالية، موضحا أن له أكثر من سبب، من بينها الإفراط في تناول السكريات والنشويات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الإنسولين، وبالتالي احتفاظ الجسم بالمياه.
ويضيف أن التوتر النفسي المستمر يلعب دورا أساسيا في هذه المشكلة، إذ يؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، المعروف بتأثيره المباشر على احتباس السوائل داخل الجسم، وهو ما يفسر شعور كثيرين بالانتفاخ رغم التزامهم بأنظمة غذائية.
ويشير إلى أن احتباس المياه قد يرجع في بعض الحالات إلى مشكلات صحية في الكلى أو الكبد أو القلب، مؤكدا أن هذه الحالات لها طبيعة مختلفة تماما، وبروتوكول علاج خاص، ولا يجوز التعامل معها بوصفات عامة أو مشروبات منتشرة على مواقع التواصل
ويوضح أخصائي التغذية العلاجية أن أغلب الأشخاص يكونون في عجلة من أمرهم، ويرغبون في التخلص السريع من هذا الوزن الزائد «الوهمي»، فيلجأ بعضهم إلى الأدوية المدرة للبول، وهو ما يصفه بالتصرف الخطير للغاية.
ويحذر من أن هذه الأدوية لا تؤدي فقط إلى هبوط في الدورة الدموية، بل ومع الاستخدام المتكرر تحدث خللا شديدا في توازن الأملاح والمعادن داخل الجسم، وقد يصل الأمر إلى اعتماد الجسم الكامل على هذه الأدوية، بحيث لا يستطيع التخلص من المياه دونها.
بدائل آمنة.. ولكن بحذر
ويؤكد أن الحل لا يكمن في الأدوية، بل في وسائل طبيعية بسيطة وفعالة، لكن مع وضع تحذير مهم في المقدمة: هذه البدائل معدة للحالات البسيطة والعابرة من احتباس السوائل المرتبط بالعادات الغذائية أو التوتر، وغير المصحوبة بأعراض مرضية. في حالة وجود تورم مستمر أو ضيق تنفس أو أمراض مزمنة، يجب التوقف عنها واستشارة الطبيب أولا الهدف هو مساعدة الجسم على التخلص من المياه المحتبسة دون الإضرار بالصحة أو الإخلال بتوازن الأملاح.
الشاي الأخضر
يوضح أن الشاي الأخضر لا يقتصر دوره على التخسيس فقط، بل يعمل كمحفز طبيعي لوظائف الكلى، لاحتوائه على الكافيين ومجموعة من الفلافونويدات، التي تنشط الجهاز البولي، وتساعد الكلى على إخراج كميات أكبر من الماء والملح الزائد في البول، أي طرد السوائل والصوديوم غير الضروريين للجسم.
وينصح بتناول كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميا، مع تجنب شربه في وقت متأخر من الليل بسبب الكافيين.
شاي البقدونس
ويصف البقدونس بأنه «كنز طبيعي مهمل»، استخدمه القدماء للتخلص من المياه المحتبسة، لاحتوائه على مركبات طبيعية مثل الأبيجينين والميريستيسين، التي تزيد من إدرار البول، كما يساعد على تنظيف المسالك البولية بفضل تأثيره الخفيف المضاد للبكتيريا.
ويتم تحضيره بنقع أوراق البقدونس الطازجة في ماء مغلي ثم شربه.
الهندباء الذكية
ويشير إلى أن الهندباء تتميز بقدرتها على التخلص من المياه المحتبسة دون التسبب في خلل بالأملاح، لأنها غنية بالبوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على طرد الصوديوم الزائد، وهو العامل الرئيسي في احتباس السوائل.
كما تدعم الهندباء وظائف الكبد وتنقية الدم،مع ضرورة استشارة الطبيب في حال وجود مشكلات بالمرارة أو القنوات الصفراوية.
الكركديه الفعال
ويختتم الحلول الطبيعية بالكركديه، موضحا أنه مشروب يجمع بين فائدتين في آن واحد؛ إذ يساعد على إدرار البول، وفي الوقت نفسه يساهم في خفض ضغط الدم المرتفع، لاحتوائه على مركبات مثل الأنثوسيانين وحمض الكلوروجينيك، التي تساعد على تنظيم الهرمونات المرتبطة باحتباس السوائل، فضلا عن كونه مطهرا للمسالك البولية.
ويمنع استخدامه للحوامل والمرضعات.