يُعد التواصل مع الأطفال منذ لحظة الولادة وحتى سن التاسعة حجر الأساس في بناء شخصياتهم النفسية والاجتماعية، فهو لا يقتصر على الكلمات الطيبة أو الأفعال الإيجابية فقط، بل هو عملية عاطفية ونفسية متكاملة تتداخل فيها المهارات السلوكية مع الوعي العاطفي للأم.
ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن الطفل يتعلم من تصرفات والديه أكثر مما يتعلم من الكلمات، ما يجعل القدوة الصالحة هي المفتاح الأول للتربية السليمة.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة فاطمة الشناوي، استشاري الطب النفسي، خلال لقاء خاص، أن التواصل الإيجابي مع الطفل يسهم في تعزيز ذكائه الاجتماعي، ويمنحه الشعور بالأمان والثقة، ويضع أساسًا قويًا لعلاقاته المستقبلية.
وقدمت مجموعة من الأساليب والخطوات العملية التي تساعد الأمهات على بناء تواصل صحي ومستدام مع أطفالهن.
أساليب فعالة للتواصل بين الأم وطفلها
الاستماع الفعّال
يبدأ التواصل الناجح بالإنصات الجيد للطفل، من خلال التركيز فيما يقوله، واستخدام الإيماءات الإيجابية مثل الابتسام وهز الرأس، وطرح أسئلة مفتوحة تشجعه على التعبير.
وتنصح الدكتورة باستخدام لغة بسيطة وواضحة تناسب عمر الطفل، مع اللجوء إلى القصص والحكايات كوسيلة لفتح الحوار وتنمية الخيال، إلى جانب تشجيعه على التعبير عن مشاعره ومساعدته على تسميتها وفهمها.
التواصل غير اللفظي
تلعب لغة الجسد دورًا محوريًا في تعزيز الشعور بالأمان لدى الطفل، مثل العناق، واللمس الحنون، وتبادل نظرات العين. كما يُفضل النزول إلى مستوى الطفل الجسدي والمعرفي أثناء الحديث، واستخدام الإشارة والتقليد لإضفاء أجواء من المرح وتعميق الارتباط العاطفي.
الأساليب التفاعلية
يُعد اللعب المشترك من أقوى وسائل التواصل، إذ يسهم في نمو دماغ الطفل وتحفيز مهاراته الإدراكية.
كما أن مشاركة الطفل اهتماماته المفضلة واستخدام الصور لتوثيق الأنشطة المشتركة يعزز التواصل البصري ويسهل استدعاء الذكريات الإيجابية.
تشير الدكتورة فاطمة الشناوي إلى أهمية استخدام وسائل التواصل البديلة للأطفال الذين يواجهون صعوبات في التعبير، مثل الصور أو الأجهزة المساعدة، مع التأكيد على أن التواصل الفعّال يتطلب صبرًا وجهدًا مستمرين، لأنه استثمار طويل الأمد في علاقة الأم بطفلها.
خطوات عملية لتواصل أفضل مع الطفل
تشجيع السلوك الإيجابي من خلال الثناء والتقدير، وتجنب العبارات التي تهدم الثقة بالنفس.
التفاعل العاطفي والتعبير عن الحب عبر العناق اليومي، والكلمات المشجعة، وقضاء وقت نوعي مع الطفل.
التحكم في نبرة الصوت ولغة الجسد، والابتعاد عن الصراخ أو تعبيرات الغضب المبالغ فيها.
تشجيع الحوار المفتوح والاحترام المتبادل، ومنح الطفل مساحة للتعبير عن رأيه دون سخرية أو تقليل من مشاعره.
وأكدت استشاري الطب النفسي في ختام حديثها أن التواصل الإيجابي ليس رفاهية تربوية، بل ضرورة نفسية، تسهم في تنشئة طفل واثق من نفسه، قادر على التعبير عن مشاعره، وبناء علاقات صحية ومتوازنة داخل الأسرة وخارجها.