كتب : محي عبد الغنى
التعليم الفنى هو أحد الأدوات الرئيسية لتحقيق برامج التنمية الشاملة فى مصر .. خاصة بعد البدء فى إنشاء العاصمة الإدارية الجديد، وجذب الاستثمارات العربية والأجنبية إلى البلاد.. والتعليم باعتباره عصب الاقتصاد المصرى وقاطرة التنمية ينتظر الإهتمام به، حيث يستفيد منه نحو 2 مليون طالب وطالبة موزعين على 4 قطاعات من المدارس الثانوية الفنية (الصناعى والزراعى والتجارى والفندقى).
أكدت د. نادية حلمى أستاذ العلوم السياسية بجماعة بنى سويف وخبيرة الشئون الصينية لـ "دار المعارف" أن التعليم الفنى فى مصر يستلزم إجراء المزيد من التدريبات التى تهدف إلى تعزيزة قدرة هذا التعليم على تطبيق منهجية التعليم القائم على الجدارات، وتعزيز الصلة بين قطاع التعليم الفنى وبين الاحتياجات الحالية والناشئة لسوق العمل، ويتطلب ذلك تفعيل المناهج القائمة على رفع المهارات لخريجى التعليم الفنى، وتحقيق الاعتراف والمنافسة بخريجى التعليم الفنى المصرى فى جميع أنحاء العالم.
وتحرص الدولة على الارتقاء بمنظومة التعليم الفنى من خلال استراتيجية تم تحديدها ضمن رؤية مصر عام 2030، والتى تستهدف سوق العمل المحلى والاقليمى والإدارى..
وفى هذا الإطار تم وضع خطة التطوير تتضمن إعادة التأهيل بنسبة 100 % فى مدارس التعليم الفنى بنهاية عام 2031 أما مشكلات التعليم الفنى فإنها تكمن فى ضرورة اكتشاف قدرات وميول الطلبة الصغار، واستقلال هذه القدرات والميول فى توجيهم للدراسة فى المدارس الفنية، بحيث لا يكون اختيار طلبة التعليم كما هو قائم حاليًا من ضعاف المجاميع والقدرات مما يعرضهم لنظره متدنية من المجتمع.. والعكس يجب أن يكون.. فالتعليم الفنى والعمل الماهر هما مستقبل مصر فى الفترة الحالية والمستقبلية.
مشكلات التعليم الفنى فى مصر
هناك مشكلة حقيقية تكمن فى ضعف مستوى التعليم الفنى، ومحدودية تدريب الخريجين والعاملين والذى أدى عدم الاتساق بين المهارات المتاحة ومتطلبات سوق العمل، بالإضافة إلى تدنى مستويات الانتاجية والأجور، وزيارة معدلات البطالة.. مما أدى إلى مشكلة الاستعانة بعمالة أجنبية بدعوى أنها أكثر مهارة وتدريبًا.
وأشارت د. نادية أننا نحتاح إلى جهود ومساندة رجال الأعمال وأصحاب المصانع والورش، وذلك لفتح أبوابهم أمام الطلاب لتدريبهم بهذه المصانع والورش لاكتساب العديد من المهارات والقدرات التى يحتاج سوق العمل بشدة. ويتطلب ذلك العمل تحديث المعامل والمصانع والورش والمدارس الفنية لإعطاء المزيد من الوقت للتدريب واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وتطوير المناهج الدراسية لإعداد الخريج الجيد خلال السنوات المقبلة.
التجربة الصينية
كانت البداية الحديثة للاهتمام بالتعليم في عام 1949 وهو ما واكب اندلاع الثورة الصينية وقيام دولة الصين الحديثة، فقد أرادت الحكومة وقتها إصلاح النظام التعليمي، فلم يكن الكثيرون من أفراد الشعب الصيني يحصلون على قسط وافٍ من التعليم، بل كان مقصوراً على فئة بعينها من أبناء الأسر الإقطاعية دون غيرهم من عامة الشعب.
وكان الهدف الأساسي لإصلاح النظام التعليمي هو نشر الوعي وإدخال الشعب إلى العصر الحديث وتعميم التنوّر والتحديث وتوفير قوى عاملة مدربة ماهرة تفي بحاجات الأهداف التنموية للشعب الصيني.
وتضيف د. نادية أن الصين اتخذت خلال السنوات الماضية إجراءات كثيرة لزيادة ميزانية التعليم الفنى، بالتوازى مع الاستفادة من خبارت الدول الأجنبية فى مجال التعليم المهنى، ورفع قدرات الطلاب، وإنشاء تخصصات جديدة لتلبية تطلبات المجتمع.. ويوجد بالمعهد العالى المهنى الصناعى ببكين ستة أقسام جديدة فى الهندس الميكانيكية والكهربائية والهندسية والمعلوماتية وهندسة البناء والتعمير.. ويوجد عن الصين أكثر من 30 تخصص لا توجد فى مصر.!
وحققت الحكومة المركزية أكثر من 10 مليارات يوان صينى لإعداد العاملين الفنيين من الطلبة الشباب فى معاهد التعليم الفنى والتعليم المستمر للعاملين بمختلف المدن.. وتدريب العاملين العاطلين لإعادة تشغيلهم، وتدريب الأيدى العاملة فى الريف على استخدام التقنيات الحديثة فى الزراعة. وتركز الحكومة الصينية على 3 عناصر اساسية للتهومن بالتعليم الفنى وهى فهم الذات وسوق العمل والتدريب والتعليم لتلبية سوق العمل.. وهذه العناصر مازالت غائبة عن غط التعليم الفنى فى مصر، خاصة فى قطاعات التعليم الفنى والمهنى!.