أكدت مجموعة بنك التنمية الإفريقي، أنها تتبع نهجا استراتيجيا يهدف إلى إعادة صياغة مستقبل القارة عبر ربط التعليم بالتمويل والصناعة، في خطوة تأتي استجابةً للتحديات المتزايدة التي يفرضها دخول 12 مليون شاب سوق العمل سنوياً، ومحدودية قدرة القطاع الرسمي الذي لا يستوعب سوى 3 ملايين منهم فقط.
وأكد البنك - في تقرير عبر موقعه بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتعليم اليوم تحت شعار "قوة الشباب في المشاركة في بناء التعليم"- أن القارة مقبلة على تحول جذري؛ حيث يُتوقع أن يصل عدد الشباب في إفريقيا إلى 850 مليوناً بحلول عام 2050.
وصرح الدكتور سيدي ولد التاه، رئيس البنك، بأن الأولوية الاستراتيجية تكمن في "تسخير التحول الديموغرافي للتنمية الاقتصادية"، معتبراً أن الاستثمار في المهارات هو الضمان الوحيد لتحويل هذا النمو السكاني إلى "عائد ديموغرافي" بدلاً من أزمة بطالة.
وتتمحور استراتيجية البنك حول ثلاث مبادرات رائدة حققت نتائج ملموسة؛ هي التمكين الرقمي، حيث نجح برنامج "البرمجة من أجل التوظيف" في تزويد أكثر من 240 ألف شاب وشابة بمهارات القرن الحادي والعشرين، مما يفتح لهم آفاق العمل الحر والوظائف التقنية العابرة للحدود.
والمبادرة الثانية هي الابتكار الزراعي؛ إذ يسعى برنامج "تمكين الشباب" إلى دعم 300 ألف شركة يقودها رواد أعمال شباب في قطاع الصناعات الغذائية، لتحويل الزراعة من نشاط تقليدي إلى قطاع استثماري جاذب.
أما المبادرة الثالثة فهي المناطق الصناعية المتخصصة؛ حيث يعمل البنك على تطوير "مناطق تعزيز المهارات" التي تضمن تدريب القوى العاملة وفقاً للاحتياجات الدقيقة لأصحاب العمل، مما يقلص الفجوة بين الخريجين ومتطلبات السوق.
ورغم هذه الجهود، سلط التقرير الضوء على واقع قاس؛ حيث يبقى 83% من الشباب في أفريقيا جنوب الصحراء دون عمل بعد دخولهم السوق، مشددا على أن الحل يتطلب تكاتفاً دولياً واستثمارات مكثفة من القطاع الخاص لسد فجوة الوظائف السنوية البالغة 9 ملايين وظيفة.
واختتم البنك رؤيته ليوم التعليم 2026 بالتأكيد أن "مشاركة الشباب في بناء التعليم" ليس مجرد شعار، بل هو خطة عمل لإشراك الجيل الصاعد في تصميم المناهج والحلول التنموية التي تناسب واقعهم الرقمي، وصولاً إلى عام 2063 حيث سيمثل الشباب نصف القوة العاملة في قارة يقطنها مليارا نسمة.