كثير من الآباء يتساءلون: لماذا يكرر الطفل الخطأ نفسه رغم التنبيه والتوجيه المتكرر؟ الحقيقة أن تكرار السلوك الخاطئ لا يعني دائمًا عنادًا أو تحدّيًا متعمدًا، بل يكون في أغلب الأحيان جزءًا طبيعيًا من مراحل نمو الطفل وفهمه المحدود للعواقب.
ف الطفل يتعلّم بالسلوك والتجربة أكثر مما يتعلّم بالكلام، وهنا يأتي دور التربية الواعية التي تضع الحدود دون صدام، وتعلّم الطفل الصواب بأسلوب هادئ ومؤثّر.
تقول الدكتورة منى عبدالجليل، أخصائية الإرشاد التربوي وتعديل السلوك، إن تكرار بعض السلوكيات الخاطئة لدى الأطفال يرتبط غالبًا بمرحلة النمو، وليس بسوء نية أو رغبة في العصيان.
وتوضح أن نقص النضج الإدراكي قد يدفع الطفل إلى تكرار الفعل نفسه دون فهم حقيقي لنتائجه، كما يلجأ بعض الأطفال إلى السلوك الخاطئ كوسيلة لجذب الانتباه أو تقليد الكبار المحيطين بهم.
وتضيف أن غياب الحدود الواضحة داخل الأسرة أو ضعف قدرة الطفل على ضبط النفس يسهمان بشكل كبير في زيادة هذه التصرفات، وهو ما يجعل دور الوالدين أساسيًا في تنظيم البيئة التربوية وتقديم نموذج سلوكي ثابت.
وللتقليل من العناد، تنصح الدكتورة منى بالابتعاد عن الأوامر المباشرة، واستبدالها بخيارات بسيطة تمنح الطفل إحساسًا بالاستقلالية، مثل ترك مساحة للاختيار بين بديلين مقبولين. كما تؤكد أن التشجيع والتحفيز، واستخدام أساليب اللعب والمسابقات الخفيفة، يساعدان الطفل على الالتزام دون شعوره بالضغط.
وتشير أيضًا إلى أهمية السماح للطفل بتجربة العواقب الطبيعية لأفعاله، بدلًا من الإكثار من الوعظ، حتى يتعلّم من التجربة ويدرك مسؤوليته بشكل تدريجي.
وتؤكد أن الدعم النفسي والتحفيز الإيجابي أكثر فاعلية من العقاب المستمر، لأنه يعزز ثقة الطفل بنفسه ويُسهم في بناء شخصية متوازنة، ما يقلل من العناد مع مرور الوقت.
وتختتم الدكتورة منى حديثها قائلة:
"العناد المتكرر غالبًا ما يكون مرتبطًا بتطور الدماغ واكتشاف الطفل لحدوده وحدود الآخرين. عندما يشعر الطفل بالأمان والتقدير داخل أسرته، ويجد قواعد واضحة وثابتة، يتحسن سلوكه تدريجيًا دون حاجة للضغط أو الصدام."