تحل اليوم ذكرى وفاة المخرج السينمائي المصري أشرف فهمي، أحد أبرز مخرجي جيله، وصاحب تجربة فنية متميزة اتسمت بالجرأة والاهتمام بعوالم الغموض والتشويق، حيث ترك بصمة واضحة في تاريخ السينما المصرية منذ السبعينيات وحتى التسعينيات.
ويُعد أشرف فهمي من المخرجين الذين جمعوا بين الدراسة الأكاديمية العميقة والخبرة العملية الواسعة، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبه الإخراجي المختلف واختياراته الفنية الجريئة، إذ استطاع عبر عشرات الأفلام أن يرسخ اسمه كمخرج صاحب رؤية خاصة، لا يتردد في الاقتراب من القضايا الإنسانية والاجتماعية الشائكة.
وُلد أشرف فهمي في القاهرة في 24 أغسطس عام 1936، لأسرة تنتمي إلى الطبقة الرفيعة، حيث كان والده مصريًا ووالدته تركية.
التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، وحصل على ليسانس التاريخ عام 1961، ثم واصل دراسته في المعهد العالي للسينما وتخرج فيه عام 1963 ضمن أول دفعة منذ تأسيسه.
وفي إطار تطوير أدواته الفنية، حصل على بعثة دراسية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث درس الإخراج السينمائي في جامعة كاليفورنيا بين عامي 1964 و1967، ما أتاح له الاطلاع على مدارس سينمائية عالمية متنوعة.
وبعد عودته إلى مصر، عمل بالمركز القومي للأفلام التسجيلية، وأخرج فيلمه التسجيلي “حياة جديدة” الذي نال جائزة من مهرجان لايبزيغ السينمائي بألمانيا الشرقية، في إنجاز مبكر أكد موهبته.
وشارك أشرف فهمي مساعدًا لعدد من كبار المخرجين المصريين، من بينهم فطين عبد الوهاب ويوسف شاهين، قبل أن يخوض تجربة الإخراج الروائي الطويل بفيلمه "القتلة"، ثم يثبت حضوره بفيلم "ليل وقضبان" عام 1973.
وخلال مسيرته، تولى عدة مناصب إدارية مهمة في مؤسسة السينما، وأسهم في تطوير قطاع الإنتاج، فيما لمع اسمه بقوة خلال الثمانينيات من خلال أفلام الجريمة والإثارة، من أبرزها: "لعدم كفاية الأدلة"، "إعدام قاضي"، "عنبر الموت"، "بستان الدم"، "ولا يزال التحقيق مستمرا"، و"لا تسألني من أنا"، إلى جانب مسلسل "سنوات الشقاء والحب".
وحصد المخرج الراحل العديد من الجوائز من مهرجانات مصرية وعربية ودولية، أبرزها الجائزة الذهبية التقديرية من مهرجان كارلوفي فاري، وجوائز من مهرجاني القاهرة والإسكندرية السينمائيين.
وعلى الصعيد الأسري، تزوج أشرف فهمي مرتين وأنجب ثلاثة أبناء، من بينهم الفنانة جالا فهمي. وتوفي في 25 يناير عام 2001 بالقاهرة إثر أزمة قلبية عن عمر ناهز 64 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة السينما المصرية.
وقد خلد جهاز التنسيق الحضاري اسمه ضمن مشروع “عاش هنا” بوضع لوحة تذكارية على منزله بالدقي تقديرًا لعطائه الفني.