أظهرت بيانات طبية حديثة أن مخاطر بعض الأمراض التنفسية لدى الأطفال تبدأ قبل الولادة، خاصة في حالات الولادة المبكرة التي لا يكتمل فيها نمو الجهاز التنفسي، ما يجعل الرضع أكثر عرضة للإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)، أحد أبرز أسباب دخول الأطفال المستشفيات خلال عامهم الأول.
ووفقًا لتقرير نشره موقع Medscape Medical News، فإن الأطفال المولودين قبل اكتمال الحمل، حتى في الأسابيع المتأخرة مثل الأسبوع السادس والثلاثين، يواجهون احتمالات أعلى للإصابة بأشكال حادة من عدوى RSV مقارنة بالرضع مكتملي النمو.
ويُعد الفيروس المخلوي التنفسي من أخطر الفيروسات التنفسية لدى الرضع، إذ قد يبدأ بأعراض بسيطة قبل أن يتطور سريعًا إلى ضيق حاد في التنفس يستدعي التنويم بالمستشفى أو الدخول إلى العناية المركزة واستخدام أجهزة التنفس الصناعي، نظرًا لاستهدافه الشعب الهوائية الدقيقة غير مكتملة النضج لدى الأطفال الخدج.
وكشفت التحليلات السريرية التي شملت آلاف الحالات لأطفال دون العامين، أن الرضع المولودين مبكرًا كانوا أكثر عرضة لفترات إقامة أطول في المستشفيات، ومضاعفات تنفسية أشد، مع ارتفاع واضح في الحاجة للدعم التنفسي مقارنة بالأطفال مكتملي النمو.
كما بيّنت النتائج أن خطر الإصابة الشديدة لا يقتصر على الأشهر الأولى بعد الولادة، بل يستمر لفترة أطول من الطفولة المبكرة، حيث ظل الأطفال الخدج يدخلون المستشفى بسبب RSV بمعدلات أعلى مع التقدم في العمر.
وأشارت البيانات أيضًا إلى أن بعض الأطفال المولودين مبكرًا يعانون من خلل التنسج القصبي الرئوي، وهو اضطراب في نمو الرئة يزيد من حدة المضاعفات التنفسية، ويجعل الإصابة بالفيروس أكثر خطورة واستمرارًا حتى عمر يقارب العامين.
وفي ضوء هذه النتائج، شدد أطباء الأطفال على أهمية الوقاية المبكرة من عدوى RSV، خاصة لدى الرضع المولودين قبل اكتمال الحمل، مع التركيز على التوعية الأسرية واتخاذ التدابير الصحية اللازمة خلال مواسم انتشار الفيروس، في ظل غياب علاج نوعي مباشر قادر على القضاء عليه بعد الإصابة.
وأكد مختصون أن توقيت الولادة يلعب دورًا حاسمًا في رسم المسار الصحي للطفل، وأن حماية الجهاز التنفسي في سنوات الحياة الأولى تمثل استثمارًا أساسيًا في صحة طويلة المدى.