الحرب الناعمة وعمق الاختراق الصهيوني للجسد العربي (3 - 3)

الحرب الناعمة وعمق الاختراق الصهيوني للجسد العربي (3 - 3)عاطف عبد الغني

الرأى25-1-2026 | 19:51

نواصل القراءة في بحث أ. د. وليد عبد الحي (باحث وأستاذ جامعي أردني متخصص في العلوم السياسية) وعنوانه: «التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في الدول العربية»، حيث يشير إلي أن الفترة الممتدة من بعد عملية طوفان الأقصي 2023 وحتي الآن، تكشف عن قدرة إسرائيلية لافتة علي تنفيذ عمليات استخبارية نوعية، استهدفت فيها قيادات بارزة في محور المقاومة في لبنان و إيران واليمن وفلسطين، فضلًا عن عمليات سابقة في تونس و ماليزيا ودمشق وبعض الدول الأوروبية. كما تمكنت إسرائيل من رصد مواقع ومراكز تدريب وتخزين ومختبرات، وفي سياق آخر سعت إلي توظيف وسائل التكنولوجيا الرقمية، في إطار الحرب النفسية، عبر إثارة الفتن الفئوية، وتعزيز الثقافات الفرعية، وإحداث تحطيم نفسي، لا سيما في أوساط أنصار المقاومة.

ويشير الباحث إلي أن الوصول إلي عمليات بهذا المستوي من الخطورة والاتساع، كما حدث في عمليات أجهزة البيجر (Pagers) في لبنان، سبقته أحداث كبري، أبرزها التفجير الهائل لمخازن نترات الأمونيوم بميناء بيروت في أغسطس 2020. كما امتد الاختراق إلي الوصول لعدد كبير من العلماء والقيادات العسكرية والسياسية الإيرانية، وهو ما يؤكد عمق الاختراق الصهيوني للدول المستهدفة وبلوغه مرحلة متقدمة لا يجوز الاستهانة بها.. وتتوقف الدراسة عند 3 مؤشرات رئيسية ترتبط مباشرة بعمق هذا الاختراق خاصة للعرب علي مستوي المجتمعات والمؤسسات:

أولًا: الربط بين الضغط الاقتصادي والاختراق الاستخباري، إذ تؤكد المبادئ الأمنية الراسخة أن تراجع القوة الاقتصادية في أي مجتمع يرتبط مباشرة بزيادة قابليته للاختراق الاستخباراتي.

ثانيًا: السيطرة التكنولوجية، حيث تُعد التكنولوجيا أحد أكبر التحديات، في ظل خضوع بعض شركات الاتصالات في دول عربية معينة لهيمنة المصالح الأمريكية – كما هو واضح في لبنان – بما يتيح الوصول إلي بيانات الاتصالات، إضافة إلي أن البنية التحتية للإنترنت والخدمات التقنية تخضع لسيطرة قوي منافسة واقعة فعليًا تحت الهيمنة الأمريكية.

ثالثًا: استخدام الذكاء الاصطناعي، مع الإشارة إلي ما يُعرف بـ «خدمات الحوسبة السحابية»، التي تعتمد علي استخدام أجهزة وبرامج مخزنة علي خوادم بعيدة (Remote Servers) بدلًا من وجودها علي أجهزة الأفراد أو المؤسسات.

وتضيف الدراسة أن وكالات الاستخبارات الغربية تنشط علي نطاق واسع في الدول العربية، لا سيما في بلاد الشام والعراق ودول الخليج. فإلي جانب الموساد، تعمل أجهزة استخبارات بريطانية وفرنسية، وأجنبية أخري، وتشير تقارير إلي أن الولايات المتحدة كلفت أكثر من 60 جهاز استخبارات بجمع معلومات عن المقاومة، فضلًا عن نشاط وحدات إسرائيلية فرعية متعددة، تابعة لوحدة 8200، التي تعمل في مجالات تجسس متنوعة.

وتركز الدراسة علي أهداف الموساد في دول الخليج، معتبرة أن التركيبة السكانية لهذه الدول تجعل العمل الاستخباري الإسرائيلي أكثر يسرًا؛ إذ يسهم وجود أكثر من 26 مليون شخص أجنبي ينتمون إلي عشرات الجنسيات في الخليج، في تسهيل عمليات التجنيد. كما توضح المعطيات أن الاستخبارات الإسرائيلية تستثمر الخلافات - بين الدول العربية وبعضها - للتسلل إلي البنية العربية، وجمع المعلومات عن الأشخاص والتوجهات وقوي المعارضة، تمهيدًا لتوظيفها لاحقًا، وهو ما يتجلي – علي سبيل المثال – في التعاون المغربي مع إسرائيل ضد قوي سياسية معينة، خاصة فيما يتعلق بالجزائر.

وفي الخلاصة، تؤكد الدراسة أن التغلغل الاستخباري الإسرائيلي في البنية العربية يشهد تصاعدًا مطّردًا، وأن التطبيع يمثل المدخل الرئيسي لهذا التغلغل، الأمر الذي يستدعي تكثيف الدراسات العلمية الجادة لكشف مخاطر هذا الاختراق للأمن العربي.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان