منذ بداياته، لم يكتف الفنان كريم فهمي بالتمثيل، بل خاض تجربة الكتابة، معتبرا أن الممثل الذي يكتب يتعامل مع النص بطريقة أعمق.
ويقول: «الكتابة تجعلني أفهم الشخصيات من الداخل، وأري ما وراء الحوار، وقد كتبت 12 فيلما ناجحا علي المستوي التجاري، وقدمت فيلما قصيرا بعنوان "ندي" حصل علي 31 جائزة دولية، وقدمت الكوميديا في "ديدو" و"علي بابا" و"حسن وبقلظ" و"زنقة ستات" و"بيبو وبشير" و"هاتولي راجل"، وأفلام كثيرة".
وأضاف "كريم":" أعتبر كتابة الكوميديا أصعب بكثير من كتابة أي نوعية أخري، وأستعير مقولـــة الروائي والكاتب الراحـــــل علي الزرقاني الذي قال إن من يكتب أعمالاً كوميدية، فكأنما يعيش في الدور الأخير في العمارة ، وبالتالي يمر علي كل المراحل، وكتابة الأعمال الكوميدية، سواء للسينما أو المسرح أو التليفزيون، صعبة للغاية إذا كانت بدون إسفاف رغم أن الجمهور يراها سهلة".
تجربة الرواية
حول تجربته مع كتابة الرواية ، وإن كان ينوي تكرار التجربة أم لا؟
قال كريم فهمي:" أكتب الرواية منذ فترة طويلة وحتي قبل أن أبدأ في كتابة السيناريوهات للأفلام ، وبالفعل صدر لي أول رواية مكتوبة في معرض القاهرة الدولي للكتاب منذ ثلاثة أعوام ، ولكنني فضلت العودة للتركيز علي الكتابة للسينما لأنها تستغرق وقتا ومجهودا أكبر وتصل إلي عدد أكبر بكثير من جمهور الرواية".
واستطرد قائلاً: " أنا لا أكتب لأمنح نفسي دور البطولة، بل لأنني أحب أن أشارك في عمل كامل من البداية للنهاية، وأفرح حين أري ممثلًا آخر ينجح في مشهد كتبته، فالفن بالنسبة لي عمل جماعي، لا بطولة فردية».
وعن نظرته للدراما الاجتماعية التي شارك فيها مؤخرًا، يقول إنه يشعر بأن الجمهور تغيّر، وصار أكثر وعيًا وتطلبًا: «الناس تريد أن تري نفسها علي الشاشة، تريد أعمالًا تحترم عقولها ومشاعرها. لذلك أنا أبحث دائمًا عن أعمال قريبة من الواقع، حتي لو كانت بسيطة في شكلها».
أصعب الأدوار
وعن الأدوار التي يستمتع وهو يؤديها كممثل.. اعترف كريم فهمي بأنه يعشق الأدوار الصعبة والمركبة رغم أنها قد تتعبه نفسياً وصحياً ، مثلما حدث مع دوره في مسلسل "220 يوم"، كاشفاً أنه مر بفترة صعبة شعر خلالها بالاكتئاب والاضطراب النفسي بعد انتهائه من تصوير هذا المسلسل، مما اضطره إلي اللجوء لطبيب نفسي لاستعادة توازنه بعد انفصاله عن شخصية العمل.
وقال: "الدور كان مرهقا جدا نفسيا، لأنه مليان مشاعر خوف وقلق، الشخصية بتعاني من ورم وبتعيش رحلة علاج صعبة، وكل لحظة فيها وجع"، لافتًا أن التعامل مع الأدوار المعقدة نفسيا يحتاج وعيا كبيرا ودعما مستمرا.
وتابع: " نفس الشيء تكرر معي في مسلسل أزمة منتصف العمر ، لأن الشخصية التي جسدتها في المسلسل، لشاب يدعي "عمر" يعيش صراعا نفسيا مع زوجته التي طلقها بسبب إدمانها، وتزوج فتاة صغيرة في السن، ووقع في غرام سيدة في منزلة حماته، مؤكداً أن دور "عمر" هو الآخر من أصعب الأدوار التي أداها خلال مشواره مع التمثيل، لأنه شخص معقد ومريض نفسي، واختياره الزواج من فتاة صغيرة جاء نتيجة تجاربه السابقة وعدم ثقته في النساء، ولذلك كان يريد تربيتها وتشكيلها بطريقته الخاصة، وفي نفس الوقت، فإن افتقاده للأم الحنونة جعله يقع في حب "فيروز" رغم أنها في
منزلة حماته!
أعداء النجاح
وردًا علي الحملات التي تم شنها ضده مؤخراً علي مواقع التواصل الاجتماعي، أكد كريم فهمي أنه ليس وحده الذي يعاني من هذا الأمر، مؤكداً أن فنانات وفنانين كثيرون تعرضوا لتلك الحملات الشرسة، التي يقودها من يعرفون بالذباب الإلكتروني الممول والمأجور من قبل البعض.
وقال:" البعض قد لا يعجبه عمل فني ما شاركت في تقديمه وهذا حقه وأتقبله، لكن البعض، وهنا لا أتحدث عن الجمهور، يغار من النجاح، هذا الأمر حدث معي في فيلم "ديدو" عندما تم طرحه في دور العرض، وواجهت حملة غير طبيعية للتشكيك في نجاحي ونجاح الفيلم، ولن أذكر أسماء من يقف خلفها، لكنها ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأنا مؤمن بأن لا أحد يأخذ رزق غيره، والحمد لله الفيلم حقق أعلي إيراد في موسمه".
وتابع: "الأمر نفسه وجدته عند طرح فيلم "أنا لحبيبي"، حيث فوجئت بكم كبير من السباب ودعوات لمقاطعة أفلام السبكي، ولم ينتظروا طرح الفيلم لرؤيته ثم الحكم عليه، لكنني لم أعد أشغل تفكيري بما يفعلونه، وأضع كل تركيزي في العمل وتقديم الجديد".
سنوات النضج
وحول السبب في حالة النضج الفني التي يعيشها في السنوات الأخيرة، قال: " لا أستطيع أن أحدد سببا معينا وراءها، ربما يكون سبب هذا النضج عوامل كثيرة منها زيادة الخبرة وطبيعة الأعمال نفسها ساعدت علي ذلك، فهناك إمكانيات تمثيلية تظهر من الممثل في حالة وجود مخرج وسيناريست متميزين، إضافة إلي محاولاتي الدائمة لتطوير نفسي وإرضاء جميع الأذواق، وإن كان هذا أمر صعب للغاية".
واختم كريم فهمي حديثه بكلمات تعبر عن فلسفته في الحياة والفن، قائلاً: «أنا لا أسعي لأن أكون الأكثر شهرة، بل الأكثر صدقًا، وأؤمن أن الفن الحقيقي هو الذي يبقي في وجدان الناس، وكل ما أتمناه هو أن أترك أثرًا طيبًا، إنسانيًا قبل أن يكون فنيًا».