عقدت سفارة دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية ندوة فكرية ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، تناولت الرؤية المتكاملة لإعادة إعمار قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وذلك بمشاركة نخبة من المسؤولين والخبراء والمتخصصين.
وأكد خالد عكاشة، رئيس مؤسسة «نواة»، خلال رئاسته الندوة، أن القضية الفلسطينية حاضرة على الدوام في أجندة معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه أحد أبرز الأحداث الفكرية والثقافية في مصر، مشددًا على أن القضية الفلسطينية تمثل قضية أمن قومي لمصر، وتحظى بمكانة محورية في سياساتها على المستويين الرسمي والشعبي.
من جانبه، أكد سفير دولة فلسطين لدى مصر دياب اللوح أن قطاع غزة يدخل مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار وإعادة الاستنهاض لمختلف المرافق، مشددًا على أهمية عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار القطاع ينطلق من أرض الشقيقة الكبرى مصر، بهدف استنهاض غزة التي تضم نحو مليوني فلسطيني، وإعادة بناء ما دمره العدوان.
وأوضح السفير اللوح أن القيادة الفلسطينية رحبت بتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لتحقيق التعافي المبكر وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال في أسرع وقت ممكن، مؤكدًا أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين. وشدد على رفض القيادة الفلسطينية القاطع لأي محاولات لتقسيم شطري الوطن أو تهجير سكان القطاع، مع التأكيد على وحدة الأرض الفلسطينية وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967.
وأعرب السفير اللوح عن تقدير دولة فلسطين، حكومةً وشعبًا، للدور المصري المحوري والثابت تجاه القضية الفلسطينية عبر مختلف المحطات التاريخية، مثمنًا الدعم المصري المستمر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحرص مصر الدائم على استمرار الحوار الفلسطيني لتحقيق الوحدة الوطنية، وبناء منظومة تفاهمات فلسطينية تسهم في التعافي المبكر وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق الدكتور إبراهيم محلب أن ما يجري في قطاع غزة غير إنساني على الإطلاق، محذرًا من كارثة بيئية وتفشي الأمراض وارتفاع معدلات البطالة وتدهور أوضاع الأطفال. وشدد على أن الدور المصري يتصدر جهود معالجة الأزمة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك القدرة والخبرة الهندسية اللازمة للمساهمة الفاعلة في إعادة الإعمار.
واقترح محلب إعادة تدوير مخلفات الدمار واستخدامها في عمليات البناء، إلى جانب تنفيذ خطة إسعافية عاجلة تشمل إدخال مساكن مؤقتة ومراكز صحية، بما يضمن توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة لسكان القطاع خلال مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.