مع تزايد الاعتماد على الوجبات السريعة ومأكولات الشارع، تتراجع لدى كثيرين ثقافة السؤال عن مصدر الغذاء وسلامته.
وفي هذا الإطار، وجّه الدكتور عاطف منصور، الطبيب البيطري، تحذيرًا شديد اللهجة كشف فيه عن ممارسات خطيرة تتم في بعض محال الحواوشي ومصنّعات اللحوم، مؤكدًا أن المستهلك قد يتعرّض لمخاطر صحية جسيمة دون أن يكون على دراية بما يتناوله.
يؤكد الدكتور عاطف منصور أن نحو 90% من الأشخاص الذين يتناولون الحواوشي لا يعلمون حقيقة مكوّناته، موضحًا أن هذا الكلام ليس مبنيًا على افتراضات، بل على مشاهدات واقعية رآها بنفسه، خاصة في الأماكن غير المرخّصة.
وأوضح أن عددًا كبيرًا من محال الحواوشي – باستثناء القليل – يعتمد على ما يُعرف بـ«العجينة» أو «خلطة اللحم»، والتي غالبًا ما يتم إعدادها من مصادر غير صالحة للاستهلاك الآدمي، مثل:
سقط الماشية
ما يُعرف بالوقيع
لحوم أبقار مريضة كان من المفترض إعدامها
ويضرب مثالًا صادمًا، موضحًا أنه في بعض الحالات، إذا كانت بقرة حاملًا وتعرّضت للإجهاض، يتم أخذ الجنين وفرمه وخلطه بمواد أخرى مثل الكراتين المطحونة، والبهارات، والخضروات، إضافة إلى لحوم مجمّدة فاسدة كان يجب التخلص منها، إلا أنه يُعاد تدويرها واستخدامها في إعداد الحواوشي، ليصل المنتج النهائي إلى المستهلك في صورة وجبة تبدو مقبولة من حيث الشكل والطعم.
وأشار الطبيب البيطري إلى أن هذه الممارسات لا تقتصر على الحواوشي فقط، بل يمكن القياس عليها في عدد كبير من مصنّعات اللحوم المنتشرة في الأسواق، مثل:
السجق
اللانشون
البرجر
وغيرها من المنتجات المشابهة
وأضاف أن خطورة الأمر تتفاقم بسبب أن كثيرًا من هذه الأماكن:
تعمل دون الحصول على شهادات صحية معتمدة
لا تلتزم باشتراطات الصحة العامة وسلامة الغذاء
يتم فيها تحضير الطعام في بيئات غير صحية وغير آدمية
وتنعكس هذه الممارسات على صحة المستهلك، حيث تظهر أعراض واضحة للتسمم الغذائي بعد تناول هذه الوجبات، مثل:
الإسهال
القيء
الإجهاد العام وآلام الجسم
وشدد الدكتور عاطف منصور على أن هذه الوقائع لا تحدث في جميع الأماكن، لكنها منتشرة في المحال غير المرخّصة، التي تكون مصادر اللحوم فيها غير معروفة، سواء من حيث الصلاحية للاستهلاك الآدمي أو من حيث مدى مطابقتها للشروط الشرعية، وهو ما يجعل القضية أكثر خطورة واتساعًا.
ينصح الطبيب البيطري بعدم الانسياق وراء الأطعمة مجهولة المصدر، وضرورة التأكد من نظافة مكان التحضير ومصدر اللحوم، مع تفضيل إعداد الطعام في المنزل أو الشراء من أماكن موثوقة ومرخّصة.
فالصحة لا تُقدَّر بثمن،
ووجبة واحدة فاسدة قد تكون كفيلة بإلحاق أضرار جسيمة بالجسم.