من مخلفات المصانع إلى بهجة البيوت «المؤسسة الخضراء» تطلق مبادرة مبتكرة لتمكين نساء العاشر من رمضان

منوعات29-1-2026 | 23:52

في قلب مدينة العاشر من رمضان الصناعية، حيث تتكدّس قصاصات الأقمشة وبقايا الإنتاج داخل المصانع الكبرى، وحيث تتراكم الملابس القديمة التي فقدت قيمتها الاستهلاكية، لم ترَ المؤسسة الخضراء لأصدقاء البيئة هذه المخلفات باعتبارها عبئًا بيئيًا أو نفايات منتهية الصلاحية، بل رأت فيها فرصة جديدة للحياة والعمل والكرامة الإنسانية.

تحت عنوان «تراثك في زينة بيتك»، أطلقت المؤسسة حملة إنسانية مبتكرة حملت شعار
«لا ترمي الماضي.. اصنعي منه بهجة لرمضان»، وتهدف إلى إعادة تدوير هالك المصانع والملابس القديمة وتحويلها إلى قطع زينة رمضانية مبهجة، تُصنع بأيادٍ ماهرة لسيدات وفتيات مدينة العاشر من رمضان، في تجربة تجمع بين الإبداع، والاستدامة، والتمكين الاقتصادي.

فن صناعة الأمل

لم تكن المبادرة مجرد ورشة تدريب تقليدية، بل تحولت إلى مساحة إنسانية وإبداعية احتضنت عشرات السيدات والفتيات خلال إجازة نصف العام. داخل مقر المؤسسة، جلست المشاركات حول طاولات امتلأت ببقايا الأقمشة القطنية والحريرية، يفرزنها بعناية، لا باعتبارهن عاملات في خطوط إنتاج، بل فنانات يعِدن تشكيل الواقع بخيالهن وأيديهن.

تروي إحدى المتدربات تجربتها قائلة:
“لم أكن أتخيل أن قميصًا قديمًا أو قطعة مهملة من أحد المصانع يمكن أن تتحول إلى فانوس يزين بيوت الجيران. هنا لم نتعلم الخياطة فقط، بل تعلمنا كيف نمنح الأشياء –وأنفسنا– قيمة جديدة وفرصة ثانية.”

الاستدامة في خدمة التمكين

تعتمد الحملة على مفهوم الاقتصاد الدائري، حيث يتم جمع مخلفات مصانع الملابس الجاهزة بمدينة العاشر من رمضان، وبدلاً من حرقها أو التخلص منها بطرق تضر بالبيئة، يتم استغلالها بشكل آمن ومستدام.

وتتلقى السيدات تدريبات عملية على مهارات القص، والتنسيق، والخياطة الاحترافية، لإنتاج مجموعة متنوعة من المنتجات الرمضانية، مثل مفارش السفرة، فوانيس القماش، وأفرع الزينة اليدوية، بما يواكب روح الشهر الكريم ويعكس الطابع التراثي المصري.

وفي هذا السياق، صرّح يوسف الحوت، المسؤول الإعلامي بالمؤسسة الخضراء، قائلًا:
“هدفنا مزدوج؛ حماية بيئة مدينة العاشر من رمضان من المخلفات الصلبة، وفي الوقت نفسه تمكين المرأة اقتصاديًا، من خلال تحويل مهاراتها اليدوية إلى مشروع تجاري صغير ومستدام، خاصة مع اقتراب شهر رمضان المبارك.”

دعوة للتكافل الصناعي

لم تتوقف الحملة عند حدود التدريب فقط، بل وجهت المؤسسة دعوة إنسانية مفتوحة لمصانع الملابس بالمدينة للمشاركة في هذا الأثر المجتمعي، من خلال التبرع بهالك الإنتاج ودعم الورش التدريبية، في إطار المسؤولية المجتمعية للقطاع الصناعي.

وقد لاقت هذه الدعوة صدىً إيجابيًا بين عدد من رجال الأعمال وأصحاب المصانع، الذين أبدوا استعدادهم للمساهمة في دعم المبادرة، إيمانًا بدور الصناعة في خدمة المجتمع والبيئة معًا.

ختام الرحلة: معرض «بهجة رمضان»

ومن المقرر أن تُختتم الحملة بإقامة معرض مفتوح تحت عنوان «بهجة رمضان»، يُعرض فيه إنتاج السيدات المشاركات، على أن يُخصص ريعه لدعم استمرار ورش التدريب المهني للمرأة المعيلة بمدينة العاشر من رمضان.

وتؤكد المؤسسة من خلال هذه المبادرة أن المرأة المصرية قادرة، بإمكانات بسيطة وإرادة صادقة، على غزل خيوط الأمل وصناعة مستقبل أفضل، لنفسها ولمجتمعها، وتحويل ما كان يُعدّ مخلفات إلى مصدر رزق وبهجة

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان