«الكاش أوت» في تطبيقات التقسيط .. معاملة محرّمة تحت غطاء التمويل

«الكاش أوت» في تطبيقات التقسيط .. معاملة محرّمة تحت غطاء التمويلالكاش أوت

منوعات31-1-2026 | 14:20

مع الانتشار الواسع لتطبيقات التقسيط و التمويل الاستهلاكي في مصر، ظهرت ممارسات جديدة أثارت تساؤلات شرعية بين المستخدمين، أبرزها ما يُعرف بعملية « الكاش أوت » أو تسييل الرصيد المتاح داخل التطبيق وتحويله إلى سيولة نقدية.

هذه المعاملة، التي يلجأ إليها البعض لتجاوز قيود الشراء، حذّرت منها دار الإفتاء المصرية ، مؤكدة أنها تخرج عن الإطار الشرعي المباح. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الحكم الشرعي لهذه المعاملة وأسباب تحريمها.

يقول الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية ، إن تطبيقات التقسيط المنتشرة حاليًا تُعد في أصلها صورة من صور التمويل الاستهلاكي المخصّص لشراء السلع والخدمات، وهو تمويل جائز شرعًا ولا حرج فيه، طالما التزم بالضوابط الشرعية المعروفة.

ويضيف أن الإشكالية الحقيقية تكمن في عملية «التسييل» أو «الكاش أوت» التي انتشرت بين بعض مستخدمي هذه التطبيقات، والتي تعني تحويل الرصيد المخصص للشراء إلى سيولة نقدية قابلة للاستخدام المباشر. ويوضح أن هذه الممارسة تُعد مخالفة صريحة لطبيعة التمويل الذي أُنشئ التطبيق من أجله.

ويبيّن أمين الفتوى أن الرصيد الذي تمنحه شركات التقسيط هو تمويل مخصص للشراء فقط، وليس قرضًا نقديًا. فإذا تحايل العميل للحصول على هذا الرصيد في صورة نقود، ثم التزم بسداده على أقساط تزيد قيمتها عن المبلغ الذي حصل عليه، فإن هذه المعاملة تتحول إلى قرض جرّ نفعًا للمُقرِض، وهو ما يُعد ربًا صريحًا محرّمًا شرعًا.
وأشار إلى أن هذه الصورة لا تتوافر فيها أركان البيع الصحيح، إذ لا توجد سلعة حقيقية تتوسط العقد لتحويله إلى بيع آجل مشروع، وإنما هي في حقيقتها مبادلة نقد بنقد مع زيادة مؤجلة، وهو ما حرّمته الشريعة الإسلامية بشكل قاطع.
وأكد الدكتور هشام ربيع أن بعض تطبيقات التقسيط تنص صراحة في شروطها وأحكامها على عدم جواز سحب الرصيد نقدًا، وهو ما يؤكد أن طبيعة هذه الخدمة قائمة على الشراء الآجل، وليس الإقراض المباشر، وأن أي محاولة للتحايل على هذه الشروط تُخرج المعاملة عن إطارها المشروع.
واختتم أمين الفتوى تصريحه بالتنبيه إلى أن عالم المال الرقمي، رغم سهولته وسرعته، لا تخلو معاملاته من محاذير شرعية، مشددًا على أن أسهل الطرق ليست دائمًا أكثرها أمانًا على الدين والمال، داعيًا الجميع إلى تحرّي الحلال والابتعاد عن الشبهات.
وختم بالدعاء قائلًا:
«رزقنا الله وإياكم الحلال، ووقانا جميعًا الحرام وطرقه».

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان