أكد الدكتور محمد حسام الدين، الخبير في الشؤون الأمريكية، أن تجارب التاريخ وأوضاع المنطقة تثبت أن أي خطط سلام تُفرض بشكل أحادي، ولا تحظى باعتراف واسع من المجتمع الدولي، ولا تحترم الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني، يصعب أن تؤدي إلى سلام عادل ودائم.
وأوضح حسام الدين، في قراءة موضوعية لما يُعرف بـ«خطة ترامب للسلام» أو «رؤية من أجل السلام»، أن المراحل اللاحقة من الخطة، التي لم تُنفذ أو قوبلت بالرفض من أطراف رئيسية، ساهمت في تعميق الجمود داخل عملية السلام، خاصة مع تجاهلها المطالب الجوهرية للفلسطينيين، وعلى رأسها حق تقرير المصير، وإنهاء الاحتلال، وحل قضية اللاجئين.
وأشار إلى أن استمرار تبني خطط منحازة لطرف واحد من شأنه تأجيج مشاعر اليأس والغضب لدى الفلسطينيين، ما ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي، ويزيد من احتمالات اندلاع موجات جديدة من العنف، فضلًا عن فتح المجال أمام مزيد من التدخلات الخارجية وتصاعد التوترات في المنطقة.
وأكد الخبير في الشؤون الأمريكية أن الترويج الأمريكي لخطط غير متوازنة يضر بمصداقية الولايات المتحدة كوسيط نزيه، ويحد من قدرتها على لعب دور فاعل في رعاية مفاوضات سلام مستقبلية تحظى بقبول دولي.
كما شدد على أن بنود «رؤية السلام» المتعلقة بضم أجزاء من الضفة الغربية والتقسيم غير المتكافئ للأراضي تمثل تقويضًا واضحًا لأسس حل الدولتين المعترف به دوليًا، معتبرًا أن رفض هذه الخطة قد يعزز الدعم الدولي لحل الدولتين على حدود عام 1967، لكنه في الوقت ذاته قد يؤدي إلى زيادة حدة الاستقطاب السياسي.
ولفت حسام الدين إلى أن انسداد الأفق السياسي قد يدفع إلى تصاعد التيارات الفلسطينية الرافضة للمفاوضات، ويغذي الدعوات للمقاومة، ما ينذر بدخول المنطقة في دورة جديدة من العنف، محذرًا في الوقت نفسه من تفاقم المخاطر الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استمرار الحصار والتدهور الاقتصادي.
واختتم بالتأكيد على أن السلام الحقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين يجب أن يستند إلى قرارات الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، وأن يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، من خلال مفاوضات متكافئة وبرعاية دولية، بعيدًا عن فرض حلول أحادية الجانب.