في ظل الانتشار الواسع للألعاب الإلكترونية بين الأطفال والمراهقين، تزايدت التحذيرات من آثارها السلبية على القيم والسلوكيات، خاصة مع تصاعد الجدل حول منصة الألعاب الشهيرة "Roblox".
وعلى هامش مناقشة مجلس الشيوخ المصري مقترحًا لتقييد المنصة حمايةً للنشء، يوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الرؤية الشرعية لهذه الألعاب، محددًا ضوابط الجواز ومحاذير المنع.
قال الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن منصة الألعاب الإلكترونية "Roblox" تمثل متعة ظاهرية قد تُخفي وراءها مخاطر تربوية وأخلاقية حقيقية، خاصة على الأطفال، وهو ما يبرر حالة القلق المجتمعي المتصاعدة بشأنها.
وأوضح أن الجدل الدائر حول المنصة تزامن مع تقديم مجلس الشيوخ المصري مقترحًا لتقييد استخدامها، في إطار حماية القيم الأخلاقية والتربوية للنشء.
كما أشار إلى تقرير نشرته صحيفة "الجارديان" مؤخرًا، تناول تعرّض الأطفال لمحتوى غير لائق داخل المنصة، وهو ما أكدته الشركة المالكة نفسها بإقرارها بأن مستخدمي المنصة من الأطفال قد يواجهون "محتوى ضار أو سيئ".
وأضاف أمين الفتوى أن خطورة الألعاب الإلكترونية تكمن في أن مدمنها غالبًا لا يدرك أنه وقع في فخ الإدمان، ولا يكتشف آثارها السلبية إلا بعد مرور وقت طويل، حين تبدأ في التأثير على سلوكه، وصحته النفسية، ومستواه الدراسي.
ومن الناحية الشرعية، أوضح الدكتور هشام ربيع أن الحكم على ممارسة الألعاب الإلكترونية بالجواز أو الحرمة يتوقف على مجموعة من الضوابط والمعايير، مؤكدًا أن هذه الألعاب تكون غير جائزة شرعًا إذا ترتب عليها أحد الأمور التالية:
ترسيخ العنف وحب السيطرة والعدوانية في نفسية الطفل.
الوصول إلى حد الإدمان، بحيث تستحوذ على وقت الطفل بالكامل وتمنعه من أداء واجباته الدراسية.
التسبب في مشكلات نفسية مثل الاكتئاب والقلق، وقد تتطور في بعض الحالات الخطيرة إلى التفكير في الانتحار.
وفي المقابل، أشار إلى أن ممارسة الألعاب الإلكترونية قد تكون جائزة شرعًا إذا توافرت مجموعة من الشروط، من بينها:
أن تكون مناسبة للمرحلة العمرية للطفل.
أن تحقق فائدة تعليمية أو تسهم في تنمية القدرات الذهنية والمهارات المختلفة.
أن تحقق الترفيه المشروع وتُشبِع رغبة الطفل في اللعب دون احتوائها على أي محظور شرعي أو أخلاقي.
ألا تستغرق وقت الطفل كله، وأن تُمارَس في أوقات محددة لا تؤثر على واجباته أو صحته الجسدية والعقلية.
أن تكون تحت إشراف مباشر من ولي الأمر، لمتابعة سلوك الطفل ومراقبة ما يتعرض له من محتوى.
وشدد أمين الفتوى على أن الوعي الأسري والرقابة الواعية يمثلان خط الدفاع الأول ل حماية الأطفال من مخاطر العالم الرقمي، مؤكدًا أن التوازن بين الترفيه والتربية هو السبيل الأمثل لبناء جيل سليم أخلاقيًا ونفسيًا.