محيي الدين اللباد: «فيلسوف الصورة» وهوية الطفل المصري في معرض الكتاب

محيي الدين اللباد: «فيلسوف الصورة» وهوية الطفل المصري في معرض الكتابجانب من اللقاء

TV2-2-2026 | 18:44

في احتفالية فنية وثقافية استثنائية، احتضن الصالون الثقافي بـ "بلازا 2" ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة بعنوان «اللباد.. الهوية في رسوم الأطفال»، للاحتفاء باختيار الفنان التشكيلي الراحل محيي الدين اللباد شخصية لمعرض كتاب الطفل. الندوة التي أدارتها الكاتبة الكبيرة فاطمة المعدول، شهدت حضوراً لافتاً ومشاركة كل من الفنان أحمد اللباد والرسام وليد طاهر، حيث غاص المتحدثون في عوالم "محيي الدين اللباد" الذي لم يكن مجرد رسام، بل كان مفكراً بصرياً ومؤسساً لمنهجية الهوية في فنون الطفل.

واستهلت الكاتبة فاطمة المعدول الندوة بكشف كواليس اختيار اللباد كشخصية العام لكتاب الطفل، موضحة أنها بصفتها عضواً في اللجنة الاستشارية العليا للمعرض، رشحت اسمه انطلاقاً من إيمانها العميق بقيمة "رسام الأطفال" كشريك أصيل في العملية الإبداعية للأطفال وليس مجرد تابع للنص.

وقالت المعدول: "اللباد لم يكن موهبة عابرة، بل كان صاحب رؤية وفكر مميز، وفيلسوفاً للصورة قبل أن يكون رساماً لها"، وأكدت أن هذا الاختيار قوبل بترحيب واسع من اللجنة ومن الدكتور أحمد مجاهد المدير التنفيذي للمعرض، مشيرة إلى أن اللباد هو "مؤسس لمهنة" وصانع لهوية بصرية نبعت من جذور ثورة 1919، لتشكل وجدان أجيال متعاقبة.، ولفتت وبرغم مصريته الشديدة فقد كان اللباد عروبيا أيضا، فضلا عن الروح النقدية شديدة الحساسية.

من جانبه، استعرض الفنان أحمد اللباد (الابن) المحطات المفصلية في حياة والده، مشيراً إلى أنه من مواليد عام 1940، وبدأ شغفه بالرسم مبكراً حيث كان يراسل المجلات وهو ما يزال طالباً، حتى وجد الدعم من الفنان الكبير حسين بيكار الذي شجعه على الاحتراف.

وانخرط اللباد في دراسة التصوير الزيتي بكلية الفنون الجميلة عام 1956، لكنه اختار مساراً مختلفاً يمزج بين الكاريكاتير والتواصل البصري. وتوقف أحمد اللباد عند محطات التأسيس الكبرى في حياة الراحل، بدءاً من مساهمته في تأسيس مجلة «كروان» عام 1964، ثم انضمامه لمجلة «سمير» عام 1967، وصولاً إلى الدور المحوري في المشاركة في تأسيس دار «الفتى العربي» عام 1974، ثم وضع الماكيت الرئيسي لمجلة «العربي الصغير» عام 1986، مشيراً إلى أن اللباد ظل وفيا لعمله الذي ظل يرعاه حتى رحيله في 2010.

أوضح أحمد اللباد أن مشوار والده ارتكز على ثلاثة مسارات متداخلة: (الرسم، التصميم الجرافيكي، وصناعة الكاريكاتير). وأكد أن عبقرية اللباد تكمن في قدرته على استثمار الرسم للأطفال في الكاريكاتير، والعكس، مما خلق لغة بصرية فريدة تتسم بالعمق والبساطة في آن واحد.

وأضاف: "كان اللباد مشغولاً بفكرة الهوية دون (طنطنة) أو شعارات جوفاء، بل كان يمارسها من خلال (التأصيل للمهنة). ولم يكتفِ بإنتاجه الشخصي، بل كان معلماً نقل خبراته عبر الورش والمحاضرات، وكان حريصاً على أن يكون أسلوبه معبراً عن شخصيته بصدق وإخلاص".

وفي شهادة إنسانية وفنية، تحدث الفنان وليد طاهر عن أثر اللباد في جيله، واصفاً إياه بـ "المعلم الموجه" الذي اتسمت نصائحه بالدقة والحساسية البالغة. وأشار طاهر إلى كتاب اللباد الشهير «نظر»، معتبراً إياه بمثابة "مانيفستو" أو مرجع أساسي للهوية الثقافية البصرية، حيث جمع بين الحرفية العالية والفكر النقدي.

كما أشاد طاهر بقدرة اللباد على توثيق الخبرات العالمية ونقلها للداخل، ضارباً المثل بتسجيله الدقيق لتفاصيل زيارته لمعرض "بولونيا لكتاب الطفل"، وحرصه على نقل كل ما هو جديد للأجيال الشابة بأسلوب تعليمي راقٍ.

أضف تعليق

رسائل الرئيس .. ومستقبل القارة الذهبية

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان