في زمن كان من الصعب على الرجال التميز في مجال الغناء والموسيقى، استطاعت أم كلثوم أن تصبح كوكب الشرق، ويظل فنها حاضرًا ومؤثرًا حتى هذه اللحظة.
من هي أم كلثوم؟
ولدت فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، المعروفة باسم أم كلثوم، في طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، في 31 ديسمبر 1898، أو رسميًا حسب السجلات المدنية في 4 مايو 1908.
نشأت في أسرة متواضعة، حيث كان والدها الشيخ إبراهيم إمامًا ومؤذنًا ومسؤولًا عن تعليم القرية في الإنشاد، بينما كانت والدتها ربة منزل.
بدأت أم كلثوم مشوارها الفني في صغرها بحفظ أناشيد والدها، ولاحقًا أحيت أول حفل لها أمام 15 شخصًا، وكانت مكافأتها طبق مهلبية.
تطور أجرها تدريجيًا حتى أصبح بإمكانها السفر للقرى المجاورة، مكتسبة جمهورًا متزايدًا.
لعب والدها دورًا أساسيًا في تأسيسها فنيًا، كما ساهم كل من عز الدين يكن باشا والشيخ أبو العلا محمد في إطلاق مسيرتها الفنية، مما مكنها من دخول القاهرة والمشاركة في حفلات كبرى.
أول أسطوانة وأبرز أعمالها
صدر أول تسجيل لها عام 1924 بعنوان "وحقك أنت المنى والطلب"، وبيع منه 18 ألف أسطوانة. ومن أبرز أغانيها:
"أراك عصي الدمع" (1926)
"افرح يا قلبي" (1937)
"حأقابله بكرة" (1946)
"مصر تتحدث عن نفسها" (1951)
"فات الميعاد" (1967)
"ليلة حب" (1973)
"حكم علينا الهوى" (1973، نُشرت بعد وفاتها)
أصيبت أم كلثوم بمرض جريفز الذي أدى إلى جحوظ عينيها، وأدى إلى تقليل نشاطها الفني. توفيت في 3 فبراير 1975 بالقاهرة بعد معاناة طويلة، وترك رحيلها أثرًا عميقًا في مصر والعالم العربي.
عرفت أم كلثوم بصرامتها وحرصها على الكمال، حيث كانت تحرص على ضبط الآلات الموسيقية قبل الحفل والتأكد من جاهزية الفرق الموسيقية، كما كانت تتعامل مع المواقف الطريفة والمستمعين بحكمة وروح مرحة، وهو ما رواه عدد من الفنانين المعاصرين لها مثل سيد مكاوي وعبدالحليم حافظ.
تظل أم كلثوم رمزًا للموسيقى العربية الكلاسيكية، واستمر تأثيرها في الأجيال المتعاقبة، ويحتفل جمهورها وإعلام مصر بذكراها السنوية، إذ أعلنت مصر عام 2025 عام أم كلثوم ضمن برنامج احتفالي زاخر يبرز مكانتها الفنية والإنسانية.