أصبحت مضادات الأكسدة من العناصر الغذائية التي تحظى باهتمام واسع في الأوساط الطبية، ليس فقط لدورها في حماية الخلايا من التلف، بل أيضًا لتأثيرها الإيجابي على تقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب، وتأخير مظاهر الشيخوخة، وتحسين جودة الحياة بشكل عام.
وبحسب تقرير نشره موقع "Health"، فإن توقيت تناول مضادات الأكسدة قد يكون عاملًا مساعدًا في تعظيم الاستفادة منها، خاصة عند ربطها بطبيعة الوجبات الغذائية ومكوناتها، وليس بالتوقيت الزمني وحده.
وأوضح التقرير أن الجسم يُنتج بشكل طبيعي جزيئات غير مستقرة تُعرف بالجذور الحرة خلال العمليات الحيوية اليومية، وتزداد هذه الجزيئات بفعل التوتر والتلوث والتدخين وبعض الأنماط الغذائية غير الصحية، ما قد يؤدي إلى تلف الخلايا وارتفاع مستويات الالتهاب.
وتعمل مضادات الأكسدة، المتوافرة بكثرة في الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، على تحييد هذه الجذور الحرة وتقليل ما يُعرف بالإجهاد التأكسدي، وهو عامل يرتبط بالإصابة بالأمراض المزمنة وتسارع التقدم في العمر.
وأشار الخبراء إلى أن عملية الهضم، خاصة بعد الوجبات الكبيرة أو الغنية بالدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة، قد تُسبب ارتفاعًا مؤقتًا في الإجهاد التأكسدي، ما يجعل تناول مضادات الأكسدة مع الطعام وسيلة فعالة لموازنة هذا التأثير.
ولفتت بعض الدراسات إلى أن تناول مضادات الأكسدة في المساء قد يكون مفيدًا بشكل خاص، نظرًا لأن وجبة العشاء غالبًا ما تكون الأكبر حجمًا، فضلًا عن دور هذه المركبات في دعم عمليات إصلاح الخلايا التي ينشط بها الجسم خلال فترات الراحة الليلية.
كما بيّن التقرير أن امتصاص بعض مضادات الأكسدة يتحسن عند تناولها مع الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور، ما يعزز استفادة الجسم منها سواء من المصادر الطبيعية أو المكملات الغذائية.
وحذّر الأطباء من الإفراط في تناول مكملات مضادات الأكسدة بجرعات مرتفعة، إذ قد يؤدي ذلك إلى آثار عكسية أو تداخلات صحية غير مرغوبة، مؤكدين أن الاعتدال والاعتماد على الغذاء الطبيعي يظلان الخيار الأفضل.
واختتم الخبراء بالتأكيد على أن الانتظام في استهلاك الأطعمة الغنية ب مضادات الأكسدة على مدار اليوم أهم من الالتزام بتوقيت محدد، لما يوفره من حماية مستمرة للجسم ودعم شامل للصحة.